لا يقتصر سلب ونهب الموارد الفلسطينية على مستوطنات الضفة الغربية إذ تشاركها أيضا مستوطنات داخل أراضي 48 تقوم بمحاذاة الخط الأخضر وتمتد يد السرقة إلى مقدرات الفلسطينيين في وضح النهار. وكشف في إسرائيل أمس أن مستوطنات عدة زراعية في منطقة المجلس الاقليمي «مطيه يهودا» داخل أراضي 48 تقوم بزراعة مئات الدونمات في الضفة الغربية المحتلة التي خصصتها لها ما تعرف بـ «دائرة أراضي إسرائيل» رغم أن الدائرة لا تملك صلاحية تخصيص الأراضي في هذه المنطقة وفقا للقانون الإسرائيلي أيضا.
ويؤكد الفلسطينيون الذين أقاموا في القرى الثلاث في منطقة اللطرون (عمواس، بيت نوبا، ويالو) التي كانت قائمة في المنطقة حتى هدمت وهجرت بعد 1967 بأن هذه الأراضي تابعة لهم. وفي أعقاب توجه صحيفة «هآرتس» إلى ما يعرف بـ «الإدارة المدنية» حول هذا الشأن، فتحت الأخيرة تحقيقا في الموضوع.
يشار إلى أن هذه القرى الثلاث في منطقة اللطرون قد تعرضت للتدمير والتهجير خلال احتلال 1967 لقربها من مطار اللد الدولي.
وتقوم أراضيها حول مستوطنة «مبو حورون» بمحاذاة جانب الخط الأخضر، وتم تسليمها قبل عشرات السنوات إلى الجمعيات الزراعية في المستوطنات القائمة في المنطقة، ومن بينها «مسيلات تسيون»، «ايبن سفير»، «اشتاؤول»، «تعوز» و»ناحام»، والتي تقع كلها فوق الأرض المحتلة عام 48 وحسب التقديرات فإن الحديث عن 1500 دونم.
وقالت مصادر من هذه المستوطنات في حديث مع «هآرتس» إن المستوطنين يقومون فعلا بزراعة أراضي تقع في الضفة الغربية المحتلة. وقال مصدر في «مسيلات تسيون» محاولا التهرب والتقليل من خطورة السرقة والسطو المسلح على الأرض الفلسطينية وبزعم التقادم: «هذا صحيح ولكن لدينا 150 دونما فقط (وراء الخط الاخضر). أنا حصلت على ذلك هكذا، عندما وصلت إلى هنا، ولذلك يجب سؤال «دائرة أراضي إسرائيل». وحسب مزاعمه «أنا لا أعرف متى حدث ذلك، من المؤكد أنه كان قبل وصولي إلى هنا». وقال مستوطن في «ناحام»: «نحن نعمل مقابل» دائرة أراضي إسرائيل وبإشرافها، الأمر يحدث منذ سنوات الثمانينيات، منذ عشرات السنين».
ويستدل من خلال محادثة مع جهات مطلعة على التفاصيل أن «دائرة أراضي إسرائيل» خصصت هذه الأراضي للمستوطنات المختلفة قبل أكثر من 30 سنة، رغم أنها لا تملك صلاحية تخصيص الأراضي ومنذ ذلك الوقت قامت هذه المستوطنات بزراعة الأراضي.
وتحاول رونيت ليفين شانور، التي عملت مستشارة قانونية في الإدارة المدنية حتى بداية العقد الحالي، شرعنة السرقة بقولها إن «التقنية لا تعتبر مشكلة بتاتا. مثلا يمكن إعطاء الأرض للهستدروت الصهيونية وفق تصريح رسمي، فتقوم بتسليمها لأي أحد – وكما يمكنها تسليمها لجسم مثل «أمناه» (جمعية استيطانية) يمكنها تسليمها لبلدة، وبالنسبة لها فإنه لا تهمها مكانة البلدة رسميا، سواء كانت بؤرة أو بلدة في إسرائيل». وحسب ادعاءاتها خلال فترة عملها في الإدارة المدنية «كان لدينا شيء في «مبو حورون»، وفي إطار هذا الموضوع عرضوا علينا فعلا وثائق حول تخصيص أراضي من مبو حورون. هذا صحيح حقا». مع ذلك لم تعرف شانور ما إذا كان المقصود الأراضي ذاتها، وقالت «هذا مكان إشكالي جدا من حيث موقعه. الحديث عن جيب لطرون. ربما لم يدققوا في الخطوط، كما في خط أزرق كهذا (الذي يحدد مناطق النفوذ للبلدات الإسرائيلية)».
لكن سكان القرى الفلسطينية الثلاث التي كانت تقوم في المنطقة قبل حرب 1967، يدعون أن هذه الأراضي تابعة لهم، وقال من تبقى منهم على قيد الحياة وذرية الآخرين إنهم يملكون وثائق وصورا تثبت ملكيتهم للأرض. من بين هؤلاء ديما أبو غوش، المقيمة في القدس الشرقية، التي ولدت في قرية عمواس التي هدمها بعد حرب الأيام الستة. وقالت إنها تملك ما يثبت أن الأرض تتبع لعائلتها. وقالت لصحيفة «هآرتس» «لقد تمكن والدي من الاحتفاظ بوثائق الطابو (تسجيل الأرض) التي تثبت ملكيتنا لجزء من الأرض. بقية السكان لا يريدون التوجه إلى المحاكم الإسرائيلية. نحن نناقش ذلك، وقد نرغب في عمل ذلك في المستقبل، لكنه لا يوجد اتفاق على ذلك حاليا».
مع ذلك قالت أبو غوش إنه لو كان الأمر يتعلق بها لكانت قد التمست إلى المحكمة العليا. وأضافت بشكل شخصي أعتقد أن علينا عمل ذلك. لكن القرار ليس بيدي. هذه مسألة شخصية تخص كل واحد يملك إثباتا على أن الأرض تابعة له». وحسب درور اتاكس من تنظيم «كرم نبوت» الذي يحقق في سياسة إسرائيل في المناطق، فإنه «لا يوجد أدنى شك بأن الملكية على هذه الأراضي تابعة للفلسطينيين». وقال إنه اعتقد في الماضي بأن المستوطنات هي التي تزرع تلك الأراضي، لكنه بعد الفحص تبين له أن الأمر ليس كذلك. وتابع «لقد تبين لي أنني أخطأت وأنه تم تسليم الأراضي لبلدات زراعية في مطيه يهودا. الصور الجوية تثبت أن سكان القرى (الفلسطينية) الذين عاشوا في المنطقة قبل هدم قراهم كانوا يزرعون هذه الأراضي. ليس من الواضح كيف استولت عليها «دائرة أراضي إسرائيل»، لكنه من الواضح أن الأمر تم من دون أي صلاحية وخلافا للتفويض الذي تملكه والذي يسمح لها بالعمل داخل إسرائيل فـــقط».
ورغم الادعاء بأن «دائرة أراضي إسرائيل» فعلت ذلك من دون صلاحية، إلا أنها ليست المرة الأولى التي تفعل فيها ذلك. ففي 2013 اعترفت «الدائرة» بأنها قامت في سنوات الثمانينيات بتسليم أراض فلسطينية خاصة إلى مستوطنة «ميراف» الواقعة داخل أراضي 48 بشكل مخالف للقانونين الدولي والمحلي. ورغم ذلك الاعتراف إلا أن المستوطنة واصلت زراعة تلك الأراضي التابعة كما يبدو لسكان طوباس في شمال غور الأردن، حتى الآونة الأخيرة. وتم إخلاء الأراضي بشكل تسبب بضرر اقتصادي كبير للمستوطنة. وفي الوقت الحالي بقيت هذه الأراضي خالية لأن الفلسطينيين أصحابها يقيمون في الجانب الثاني من الجدار الفاصل، ولا يمكنهم استخدامها.
المصدر: صحيفة «القدس العربي»
