قائمة الموقع

تل أبيب: الوجود العسكريّ الروسيّ بات تهديدًا كاملاً

2016-10-07T12:02:10+03:00
الوجود العسكريّ الروسيّ بات تهديدًا كاملاً

ذكر موقع (WALLA) الإخباريّ-الإسرائيليّ، نقلاً عن مصادر عسكريّة رفيعة المُستوى في تل أبيب قولها إنّه على الرغم من اتفاق الجانبين على التنسيق العسكريّ فوق السماء السورية، لكنّهم في المؤسسة الأمنية يُعربون عن خشية من الخطوة الجديدة، وما يتعلّق بنقل معلومات عن سلاح الجو الإسرائيليّ إلى جهات معادية، ومن بينها الجيش السوريّ وحزب الله وإيران.

وبحسب المصادر عينها، أضاف الموقع، قلق إسرائيل مبني على حقيقة أنّ اطمئنان الرئيس السوري د. بشّار الأسد لأمنه، ومراكمة الثقة لديه نتيجة للإجراءات الروسية والوجود الروسي، من شأنهما أن يعززا عدوانيته تجاه إسرائيل، على حدّ تعبيرها.

مع ذلك، ما ورد على لسان المصادر الإسرائيلية شيء من أشياء. والقلق المُعلن عنه لا يتناسب مع أسبابه المعلنة. ما يرد عن محافل عسكريّة إسرائيليّة يُلامس المشكلة، المعضلة تجاه الوجود العسكري الروسي في سوريّة، وبشكلٍ خاصٍّ، ما يرتبط بالدور الذي تضطلع به روسيا، بمنعة الدولة السورية وحليفيها.

بالإضافة إلى ذلك، فإنّ القلق ومنسوبه، بل والحديث عن ما أسمته المصادر العسكريّة في تل أبيب “تغيير قواعد اللعبة” والإضرار بالمصالح الإسرائيلية، لا يتفق بالمطلق مع الكمّ الهائل من التقارير والمواقف الإسرائيلية، التي كادت تعلن طوال العام الماضي، مع بدء التدخل العسكري الروسيّ المباشر في سوريّة، عن حلف استراتيجيّ مع روسيا.

نشر منظومة “اس 300 ــ في 4″ الروسيّة أثار قلق تل أبيب، بل وأعلن إعلامها أنّ نشر المنظومة قد يؤدي إلى نتائج خطيرة، في حال قررت روسيا التصدي لإسرائيل فوق السماء السورية؟ كيف يمكن لروسيا أنْ تستهدف إسرائيل في سوريّة، ويَجمع الجانبين تنسيق غير مسبوق؟ وكيف يمكن وفي أي إطار، وضمن أي هدف، ونتيجة أي سبب، قد تقدم روسيا على استهداف إسرائيل؟ سؤالان بدون إجابات.

ولكن مع ذلك، يجب التذكير، أولاً: تدرك تل أبيب أنّ الوجود العسكري الروسي من شأنه أنْ ينهي رهاناتها على إسقاط الرئيس الأسد وحليفيه، وفي حدّ أدنى منع إضعافه إلى الحدّ المساوي عمليًا لإسقاطه.

لكنّها راهنت، كما الغرب، على إمكان فصل مصلحة روسيا وإمكانات تحقيقها، عن مصالح أعداء إسرائيل: سوريّة وإيران وحزب الله.

التطورات الميدانية، ومنعة الدولة السورية وحليفيها، وربما أيضًا رعونة الولايات المتحدة، دفعت روسيا أكثر نحو الالتصاق بالدولة السورية، وباتت مصالحها وتحقيقها مرتبطة ارتباطًا عضويًا بمصالح الأعداء.

من هذه الناحية، وتحديدًا في مرحلة سقوط خيار التسوية بين الولايات المتحدة وروسيا، وسقوط إمكانات مؤملة ابتداءً بسحب موسكو إلى المعسكر الغربي، أدركت تل أبيب أنّ الوجود العسكريّ الروسيّ بات تهديدًا شبه كامل، مع تقلص الفرص إلى حد أدنى، ما دام قد بات، حصرًا، يخدم دفاعيًا موقف الأعداء.

ثانيًا: لا شك وغير قابل للجدال، أنّ لا نيات عدائية روسية ابتدائية تجاه إسرائيل. لكن في موازاة ذلك، التهديد الفعلي والكامن في الوجود العسكريّ الروسيّ في سوريّة، يُقاس إسرائيليًا على القدرات إضافة إلى النيات، خاصة أنّ روسيا تقاتل جنبًا إلى جنب في صف واحد مع أعداء إسرائيل في سوريّة، وهي قد أوكلت إلى نفسها روسيا مهمة الدفاع، بصورة مباشرة أوْ غير مباشرة، عن قوس أعداء تل أبيب.

بناءً على ما تقدّم، فإنّ قدرات روسيا العسكرية الموجودة في سوريّة، وتلك المنشورة حديثًا، وأيضًا تلك المرشحة للوصول، ستخدم الموقف الدفاعي للدولة السوريّة وحليفيها، وهنا مكمن التهديد من وجهة النظر الإسرائيليّة ومصالحها.

من هنا، تموضع روسيا الدفاعيّ مع أعداء إسرائيل، يُعَدّ مكمن التهديد والقلق من ناحية إسرائيل، وليس وسائلها القتالية، لأن تموضعها يزيد من منعة أعدائها.

لكن هل في حوزة إسرائيل خيارات ضد روسيا؟ بالتأكيد لا. هل تملك خيارات عملية للإضرار بالدولة السورية وحليفيها؟ ربطاً بالتطورات الأخيرة، باتت الخيارات محدودة، وإذا كانت روسيا قد أوكلت إلى نفسها الدفاع عن الدولة السورية مقابل الأمريكيين، فهي لن تكون متواضعة أمام الإسرائيليين.

مع كل ذلك، ورغم الامتعاض الإعلاميّ العبريّ، من المستبعد أنْ تنتقل المقاربة الرسمية الإسرائيلية إلى المواجهة المباشرة، ما لا تقدر عليه واشنطن، لن تقدر عليه تل أبيب، وإسرائيل، كما هي حال عواصم القرار الإقليمية المتحالفة مع واشنطن، عليها انتظار التطورات ونتيجة الكباش الحالي، بين القوتين العظميين في الساحة السوريّة.

يُشار إلى أنّ رئيس مجلس الأمن القوميّ الإسرائيليّ السابق، الجنرال في الاحتياط، يعقوف عميدرور، قال بداية الأسبوع الجاري إنّ مكانة روسيا في الشرق الأوسط تغيّرت في السنوات الأخيرة. وهناك من يعتبر أنّها أصبحت القوة العظمى الأهّم في العالم. على الأقل في السياق السوري.

وبرأيه، فإنّ السبب الأساسيّ لذلك هو قدرة بوتين على استثمار الإمكانيات الحقيقية والدخول في مخاطر المنطقة من اجل تحقيق مصالح بلاده.

لذلك هناك قائمة من الخطوات العملية: النجاح في الحرب من اجل استقرار نظام الأسد، المشاركة في تدمير (داعش)، إقامة موقع عسكري روسي جوي في شمال سوريّة ونشر قوات برية، استخدام القوة الجوية من موقع في إيران (آب 2016)، الخلاف ومن بعده التعاون مع تركيا، تزويد إيران بالسلاح.

ومؤخرًا التوقيع على الاتفاق، الذي فشل، مع وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، حول مستقبل سوريّة، حيث أن موسكو، شدّدّ الجنرال الإسرائيليّ، خلافًا لواشنطن، لم تتنازل عن مواقفها.

 

المصدر: صحيفة "رأي اليوم"

اخبار ذات صلة