وكالة القدس للأنباء - خاص
أقام "دار النمر للفن والثقافة"، أمس الأربعاء "، معرضاً تراثياً تحت عنوان "بحر من حكايات"، في إطار النسخة الثالثة من "قلنديا الدولي" ، تضمن أفلاماً وثائقية قصيرة من الأرشيف الفلسطيني تحكي قضية اللجوء ومعاناة الشعب الفلسطيني في الشتات، وفي ظل الإحتلال الصهيوني، كما تضمن لوحات فنية ركزت على البحر باعتباره شاهداً على ما تعرض له شعبنا من صعاب.
حضر المعرض السفير التركي في لبنان، شاغاتي أرسياز، وعدد من المتخصّصين والكتّاب والمؤرخين والفنانين والموسيقيين والسينمائيين والإعلاميين وحشد من المهتمين.
وأعرب السفير التركي، في تصريح لـ"وكالة القدس للأنباء" عن إنبهاره حول ما تم تقديمه في المعرض ، موضحاً أن"هذا المعرض يحاكي تاريخ فلسطين، وكوني مواطن تركي فإنني أقف إلى جانب الشعب الفلسطيني"، مشيراً إلى أن هذا المعرض مليء بالرسائل الموجهة إلى العالم حيث يدعو إلى ضرورة التركيز على القضية الفلسطينية ومساندتها، وبخاصة بمساعدة اللاجئين في هذا الوقت، لذلك برأيي يجب على المجتمع الدولي أن يبذل المزيد من الجهد لصالح اللاجئين الفلسطينيين".
وأوضح مؤسس الدار ، رامي النمر أن "الدار منبر فني وثقافي الهدف من تأسيسه جمع الفنانين الفلسطينيين والعرب في مكان للتعبير عن قضايا الشعب الفلسطيني. هذا الشعب الذي بعد مرور ثلاثة أجيال من النكبة أصبح بعيداً عن حضارته وإرثه منذ أن أبعد قسراً عن أرضه، فبات في عيون البلدان المستضيفة شعب لاجئ بلا تاريخ وثقافة، كما روّج عنه الصهاينة. لذا فإن هذه المبادرة هي أيضاً نوع من رد الاعتبار للفلسطينيين، وإشراكهم لتخيل مستقبل أفضل".
وأضاف النمر في حديث لـ"وكالة القدس للأنباء": "إن غاية هذا الدار، بحسب أسمها، رعاية الثقافة والفنون وتحفيز الابداعات المتنوعة، من خلال توفير فضاء حيوي للتفاعل لا يقتصر على المعارض بل سيشمل أيضاَ أنشطة فنية ومحاضرات، وجلسات نقاش وعروض أفلام، وورش عمل وغرفاً للقراءة وعروضاً موسيقية ومسرحية".
واعتبر أن "معرض قلنديا الدولي هو أول معرض فلسطيني يقام على أرض فلسطين، وتكمن أهميته في أنه يعبَر عن إلتزام المجتمع المدني الفلسطيني بالثقافة والفن، وهو جزء من النضال الفلسطيني حول هوية الشعب الفلسطيني وحضارته، فالدار منتدى فني دولي جذب كثيراً من المؤسسات والفنانين في العالم ليعرضوا معروضاتهم التزاماً بقضية الشعب الفلسطيني".
ورأى النمر أن "الحركة الفنية الفلسطينية في الداخل أصبحت متطورة ، وأنتجت فنانين رائعين بكل المجالات الفنية سمعية كانت أو بصرية، مسرحية أو موسيقية وغيرها، ودار النمر للفن والثقافة إرتأت إنه يشرفها أن تكون جزءاً من هذه الحركة الفنية الفلسطينية، وبوجودنا في لبنان قدمنا هذا الصرح للفنانين الفلسطينيين والعرب وأي إنسان يلتزم بقضايا إنسانية، وليس فقط قضية فلسطين، فالمشاركة اليوم هي من الداخل والخارج، ومن الخارج إلى الداخل، وهي نقطة إلتقاء للشعب الفلسطيني في الشتات وداخل فلسطين من أجل التواصل الحقيقي بين شعبنا الذي أجبر قسراً على اللجوء".
وعن معرض "بحر من حكايات"، قال النمر:"بدأ المشروع كمحاولة لكتابة جزء من تاريخ الوجود الفلسطيني في لبنان خلال سبعينيات القرن الماضي. فلجأنا إلى الأرشيف كما يفعل المؤرخون عادة، ولكننا لم نجده، حاولنا تتبع آثاره ولملمة خيوطه، ومن خلال المعرض قررنا إعادة رسم مسارات جغرافية وسياسية بدأت في بيروت ومرَت في حيفا وقبرص والجزائر وروما، تحمل هذه الخريطة في طيَاتها قصص حيوات الأرشيف، ودلالات غيابه أو تغيبه".
وعن معنى التركيز على البحر في المعرض قال:"إنه يعني "الإنتشار" فالإنتشار كان دائماً يتم من خلال البحر، هناك الإنتشار القسري والإنتشارالتجاري و إنتشارنا كان قسرياً إلى بلاد الشتات."
وتابع:"اخترنا الأرشيف الفلسطيني الذي تناثر عندما انتقل الأرشيف الفلسطيني إلى المقاومة الفلسطينية من الأردن في السبعينات إلى لبنان، وعندما احتل العدو الصهيوني العاصمة بيروت في إجتياح 1982 ، حيث صادره، ولكن أعيد إلى الجزائر، وقسم كبير منه تبعثر. وإرتباط الفلسطينيين بأرضهم اليوم هو ارتباطهم بذاكرتهم ووثائقهم التي تثبت حقهم وهويتهم ووجودهم على الأرض، فالأرشيف مسألة أساسية من صمودنا وصمود أولادنا وأحفادنا، وإثبات أنهم أصحاب أرض وأصحاب حق، فأرشيفهم يحكي عنهم، عن معاناتهم وتراثهم وأملاكهم، فالأرشيف هو ربط الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج، هو ذاكرتنا، هو هويتنا وقوتنا، وللأسف لم يتم توثيق حقيقي لتراثنا بأرشيفنا، فإرتأينا اليوم الإهتمام بالأرشيف لأنه واجب وطني وواجب أساسي من نضال الشعب الفلسطيني، وقمنا بالمشاركة مع الفنانين الكبار الموجودين معنا بتصوير أجزاء منه بطريقة فنية، أو من خلال وثائق تعرض بالمعرض أو من خلال عمل فني "البحر" الذي نفذه الفنان الفلسطيني ، عبد قتناني."
وأكد النمر أن "قلنديا" هو الإنتشار حول البلدان العربية، ونحن فخورين بالتعاون معهم ، وحق العودة هو حق مقدس ولا يجوز لأي إنسان التخلي عنه، حتى ولو قبل أحدهم ذلك، فالشعب الفلسطيني سوف يرفض ذلك بل سيحاربه."
ووصف ورشات العمل بأنها مفيدة وتوسع الآفاق بين الناس، وتجمعنا في الشتات والداخل، واعتبر المعرض جسر بناء وتواصل بين الشعب اللبناني والفلسطيني " .
وأشار النمر إلى أن برنامج الدار المستقبلية "ستكون مبنية على شراكات نوعية، والعمل مع المؤسسات، وهو من أهم أنواع الدعم لقضايا مشتركة وأهداف توعوية تثقيفية لتنمية مجتمعاتنا".
