/مقالات/ عرض الخبر

ماذا سيقول أحرار "فتح" بعد ان قال الشعب كلمته المدوية؟!

2016/10/05 الساعة 08:14 ص
محمود عباس
محمود عباس

صابر عارف

ما زالت فورة دم الجرح الفلسطيني، بعد ان هال عليه  عباس  ومن ذهب معه ملحا كثيرا، في ذروتها، كرد فعل وقائي وتلقائي، على جريمتهم الوطنية، ولا يبدو انها ستخبو في المدى المنظور، ولن يفلح قرار اجراء الانتخابات المحلية بالضفة دون غزة تكريسا للانقسام والتمزيق بتهدئتها كما يتوهمون، فلكل فعل رد فعل مساو له بالمقدار ومعاكس له في الاتجاه حسب قانون نيوتن الثالث.  وسؤال المليون اليوم عما اذا ما كانت حركة فتح والشعب الفلسطيني سيعملان وفق القوانين العلمية والاجتماعية الطبيعية ام سيقتصر فعلهما على الجعجعة بلا طحين؟!.

شمعون بيريز الذي بكاه عباس بحرقة او بدموع التماسيح لا فرق، كان هو أول من أوغل بالجرح الفلسطيني، وكان اول من تلطخت يدياه بدمه مع أيادي رعيل المؤسسين الاوائل للكيان الصهيوني الذي إغتصب الارض والعرض، وقد استباح بيريز عبر التاريخ سفك  الدم الفلسطيني قبل ان يكون مهندسا وابا للمفاعل النووي الصهيوني، وأبا للاحتلال الذي اجهز على ما تبقى من فلسطين واحتل اراضي ثلاث دول عربية اخرى عام 1967م، وابا للاستيطان الذي كرس هذا الاحتلال فيما بعد، وابا للمجازر الحديثة التي رافقته وأبرزها مجزرة قانا، ثم مجازر مخيم جنين ومجازر غزة التي تقاسمها مع شارون الأب الاكبر للمجازر وأبشعها مجزرة صبرا وشاتيلا عام 1982م.

لا استطيع  ولا اريد أبدا ان اضيف اي كلمة او حرف على رد الفعل الطبيعي الصادق الذي عبر عنه ابناء وبنات الشعب الفلسطيني في كل مكان، الذي لم يقصر ابدا، للدرجة التي كنت اتخيل ان المتحدثين ليسوا هم البشر الاحياء وانما البشر الشهداء الذين خرجوا من قبورهم يصرخون ويلعنون  ويشتمون كل بحجم وسعة الجرح والدم الذي سال منه قبل ان يفارق الحياة، وآخرهم الاسير الشهيد ياسر حمدوني ابن الحاجة التي طالب اسامه ابو عرب الضابط الفلسطيني الذي اعتقله عباس لانه طالبه بان يستشيرها قبل المشاركة بالتشييع  !!.

لا استطيع ان ازيد لاني مهما قلت لن ابلغ بلاغة شعب بحاله هب دفعة واحدة للدفاع عن شرف قضيته واخرج كامل مخزونه اللغوي والابداعي للتعبير عن ادانته لفعلة عباس المشينة، ولا أفضل أن نغرق في السباب والشتائم حتى لا يختزل رد الفعل بفشة الخلق، وحتى لا يستغل ذلك العباسيون وليس الفتحاويون لحرف البوصلة وتضييع القضية الأهم والاخطر، كي نركز على رد الفعل العملي السياسي العقابي المطلوب، والذي لا بد منه حتى لا نوصف بالشعب الغوغائي عال الصوت والضجيج،  قليل الفعل والتاثير . ولنعط لفعل عباس بعده السياسي الحقيقي الأخطر .

انا لست ممن يقيم وزنا كثيرا لردود الفعل عبر وسائل التواصل الاجتماعي ولست ممن يبنون عليها  اي شيء، الا انني لا استطيع ولا يستطيع اي كان  تجاهلها، أو التقليل من تاثيرها  الذي حصل والذي اوافق عليه باستثناء بعض التعبيرات والشتائم التي بلغت درجة عالية من التوصيفات الحيوانية، وان كنت اتفهما واتفهم دوافعها . فكان من الطبيعي ان ينتظر من نبش قبور الشهداء ما قيل عنه، ومجنون من كان ينتظر أقل مما قيل، وكنت اشفق على ما حاول رد الهجمة الشعبية بالدعوة للتعقل والآداب وعدم استخدام الكلمات النابية كالكلب والحيوان والدعوة لحشرهم مع حبيبهم بيريز …الخ

وكما تجاوز عباس كل الخطوط الحمر الوطنية والاخلاقية، فقد تجاوز رد الفعل الذي حصل والذي لم يكن متوقعا بهذا الحجم وهذا الشكل كل الحدود، وحطم كل المقاييس، واسقط كل المخاوف والمحاذير الامنية المحيطة المرعبة،  وحتى يكون هذا مقدمة ضرورية لرد فعل  عملي يشارك به الكل الفلسطيني، فان المطلوب ان تتحمل حركة فتح المسؤولية الاكبر والأهم بعد ان  مس ولحق  بكل فتحاوي عار لن يتخلص منه قبل ان يتخلص ممن سببه …عار لا تستطيع ان تحمله او تتحمله حركة ابو عمار العملاق وحركة القادة الخالدين من ابو جهاد الى الكمالين وما قبلهما وما بعدهما، الذين لم ينزف دماؤهم لتكون سجادا احمر يدوس عليه عباس ليعبر للمشاركة بجنازة قاتلهم بيريز .وقد يقول هنا قائل ان هذا تحريض واستنفار واستفزاز للمشاعر الوطنية الفتحاوية، لأجيب بان هذا صحيح وهو من حقي وواجبي المطلق، والا فما هو دوري الوطني  ؟!.

لن اضيف كثيرا في السياسة على ما قاله الأب مانويل مسلّم، راعي كنيسة اللاتين، الفلسطيني الذي لا يستطيع ان يزايد احد على عمق وصدق انتمائه الوطني  عندما قال مخاطبا عباس   “اليوم بعملك هذا احتلت إسرائيل فلسطين كلها، اليوم سقط مشروعك الوطني، اليوم سقطت السلطة الفلسطينية وجميع مؤسساتها”. وتابع “اليوم أنت طُردتَ من قلوب الاحرار فابحث لك عن مغارة بين لصوص إسرائيل تأوي اليها ”. وأضاف: “اليوم نصرخ في وجهك عيب عليك أن تسكن قلوب الاشكناز والسفرديم والبولونيين والروس الصهاينة بدل قلوب الكرام الاجاويد المناضلين الاباة من شعبك  ” . فالجرم الوطني والسياسي الذي ارتكبه عباس وجوقته  لا ينكره الا جوقة السحيجة القبيضه الذين باعوا ضميرهم وهم يبحثون عن مبررات واسباب لا يعرفها الى الزعيم القائد الملهم المبجل الذي يعرف ويدرك ما لا يعرفه ويدركه بقية البشر !!

ان حركة فتح على مفترق طرق حاد وامام الامتحان الأصعب، خاصة انها على ابواب مؤتمرها السابع المفترض عقده في29/11   قبل نهاية العام الجاري  . فاذا اتخذت اجراآتها العقابية الضرورية بحق كل من خرج عن مبادئها التحررية الاصيلة وداس على دماء شهدائها واكدت على انها ما زالت حركة تحرر وطني، فانها ستجتاز الامتحان بنجاح، أما اذا اكتفت بما صدر عن البعض منها من مواقف مشرفة كموقف الشبيبة الفتحاوية في جامعة بير زيت والتصريحات التي صدرت عن عضوي اللجنة المركزية ابو جهاد العالول وتوفيق الطيراوي ومن رحمهم ربي ، سيكون مصيرها كمصير الحكومة الفرنسية التي تشكلت بالتنسيق مع الاحتلال النازي ابان الحرب العالمية الثانية ورئيسها فيشي الذين نصب لهم الشعب الفرنسي اعواد المشانق ورمى بجثثهم في مزابل التاريخ ، بعد ان انتصر على الاحتلال، وهذا ما لا يتمناه  لفتح اي وطني شريف  . ولكن الحقيقة يجب ان تقال بملىء الفم، ويجب ان يوضع حد للتيار الاسرائيلي داخل الحركة الرائدة  ولرموزه المعلبة مسبقة الصنع التي تكاد ان ترى بالعين المجردة، وتكاد ان تعرف بدون عقل فصيح، حتى لا يتنامى هذا التيار وينجح في حرف هذه الحركة عن المسار، حيث توضع لخدمته وتسخر له أكبر واخطر الاجهزة الاستخبارية الصهيونية. ومعها عشرات الأجهزة الدولية وفي مقدمها الاجهزة الاستخبارية الامريكية، كما وترصد لهذه الغاية أضخم الموازنات من مليارات البترودولار التي يكاد ان يراها الفتحاويون بام العين.

كما يجب ان تتحمل الفصائل مسؤولياتها الوطنية بقيادةحركة شعبية واسعة النطاق لاسقاط ابو مازن بالشكل الذي يليق به وبافعاله، فماذا يفعل هؤلاء في اللجنة التنفيذية للمنظمة وفي مراكزهم القيادية ؟؟!! وماذا تفعل فصائلهم ان لم تفعل ذلك ؟! وان لم تجرؤ وتتشرف بتبني الهبة الشعبية  والمشاركة الفعلية في فعالياتها والاعلان الرسمي عن ذلك ؟؟!!!!. وان لم يفعلوا ما يجب فعله عليهم اعلان افلاسهم والرحيل فورا، فقد شبع شعبنا بيانات وثورجيات وبطولات وقيادات …شبعنا وقرفنا،، وعفنا حالنا ،،…نرجوكم ..كفى..كفى، اما ان تكونوا أو لا تكونوا.

ابو مازن لم يكن وحديدا في ارتكاب هذه الجريمة السياسية الاخلاقية، فكل من كان معه باستثناء المرافقين شركاء في الجريمة، يستحقون العقاب الشديد ويجب مقاطعتم وعزلهم ونبذهم شعبيا في كل مجال وميدان…حتى نطوي صفحة اليوم الاسود … وحتى يعود الشعب ليرفع راسه بعد ان اذله ومرغ انفه في التراب وجعل منه سخرية واضحوكة بين الامم …. وحتى نزيل العار الذي لحق بنا كشعب ، لا بد من اتخاذ الاجراات السياسية التنظيمية القانونبة، لازالته من الخارطة السياسية الفلسطينية والخارطة الوجودية ان كان ذلك ممكنا قانونيا وديمقراطيا، فهكذا تفعل الشعوب الحية، ولنا في الشعب الفرنسي اسوة وقدوة حسنة.

 

المصدر: رأي اليوم

 

 

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/98922

اقرأ أيضا