قائمة الموقع

تحقيق هكذا تحوَل ملجأ "شاتيلا" إلى مسرح "بيلسان"

2016-10-03T09:21:05+03:00
مسرح
وكالة القدس للأنباء – خاص

يجهد أبناء مخيم شاتيلا للاجئين الفلسطينيين، إلى ابتداع الأساليب والأنشطة لتحويله "نموذجياً" نسبياً، وفق الإمكانات ووسائل الدعم المتوافرة.

فبعد تزيين الشوارع، وتحويل الأزقة إلى "حدائق" بعد تنظيفها وغرسها بالزهور والأشجار، كانت مبادرة إنشاء مسرح "بيلسان" في ملجأ كان مهملاً وتغطيه الأتربة والقاذورات.

كما تم تحويل هذا الملجأ إلى مركز لدعم دراسة الأطفال، وبفضل العمل التطوعي من قبل عدد من المتبرعات والمتبرعين، وضعت خطط ومشاريع توعوية مستقبلية.

حول "نقطة الضوء" هذه، زارت "وكالة القدس للأنباء" الملجأ – المسرح، والتقت القيمين عليه، حيث استمعت لشرحٍ وافٍ حول البدايات وتطور العمل والأهداف المرسومة.

فأوضحت مديرة مسرح "بيلسان" في مخيم شاتيلا، ياسمين حزينة، أن "فكرة المسرح ما كانت واردة بالملجأ الذي إخترناه، لكن المكان تم اختياره على أساس أن والدي كان مسؤولاً عنه، فاقترح عليَ أن أنزل وأتفقد المكان وأنظفه وأحوله إلى مركز لتدريس أطفال المخيم، وأساعدهم على إنجاز فروضهم المدرسية فيه".

 

تفاصيل تطور المشروع ودعمه

وأضافت:"المكان كان بحالة يرثى لها بسبب الرطوبة وتكدس النفايات لذلك كان بحاجة لورشة تنظيف، دهان، وتبليط، وإنارة وتكييف، فبدأنا نبحث عن أشخاص لدعمنا في إنجاز هذا المشروع ، حتى وجدنا شخصاً لبنانياً يسكن خارج المخيم، تبرع بتكلفة الأدوات التي نحتاجها على نفقته الخاصة، وبقية العمل كان تطوعياً وبمساعدة أهالي الأطفال".

ولفتت حزينة إلى أنه كان لديها صديقة دانمركية ناشطة بالعمل التطوعي ساعدتها بتنظيف الملجأ، وعندما أنجز العمل فيه بدأوا وبعمل تطوعي من طلاب وطالبات الجامعات بإعطاء دروس تقوية للتلاميذ بعد إنتهاء دوامهم المدرسي".

وأشارت إلى أنه "بعد فترة لاحت لنا فكرة تحويل الملجأ من مركز دعم دراسي إلى مسرح، وكان لدي رسالة بأن أنقل الصورة الحقيقية للمخيم، وبعدها شاء لي بأن أتعرف على المدربة المسرحية هيفا صفا، وكان لها رؤية ورسالة مشابهة لرؤيتي في الموضوع، ووجدنا بأن تقسيم المكان يصلح لذلك، فالملجأ عبارة عن قاعة كبيرة وغرفة ومسرح صغير يتسع لـ 15 طفلاً ، فأجرينا بعض الترتيبات، وأمضينا قرابة السنة حتى استطعنا إنجاز العمل في المسرح، وبالفعل أجرينا عدة نشاطات ومسرحيات على خشبته وقمنا بتدريب الأطفال".

 

التسمية تمجيداً لأسماء شهداء الخالصة

وعن التسمية قالت مديرة مسرح بيلسان بأن" تسمية بيلسان جاءت على أسم زهرة، والمسرح سمي بهذا الإسم تمجيداً لأسماء الشهداء الثلاثة الذين استشهدوا في عملية الخالصة، واسم المسرح يدل على الطريقة الذي انتقل فيه المسرح من ملجأ تخاف الناس النزول إليه وقت الحروب، أو ذاكرة مأساة وموت إلى أمل، فأصبح الأولاد ينزلون مبسوطين إلى الملجأ ليتذكروا النشاطات والألعاب والمعلمات، صاروا يطلعون من قلب المسرح الذي كان ملجأ بالأساس وكلهم أمل وإصرار وأفكار جديدة يكتسبونها".

وعن العمل التطوعي والدعم أوضحت حزينة بأن "لدينا العنصر البشري في العمل التطوعي ولكننا بحاجة إلى الدعم المالي لكي نستطيع عرض مسرحية كل شهر، فبعد نجاحنا بمسرحية "القنديل الصغير" نريد أن نكمل مشروع المسرح، ونحن سنقوم بتحديد عدد حضور الأشخاص إلى المسرح في أي عرض مسرحي قادم كي نتمكن من إيصال الصورة للجمهور بشكل جيد".

وتحدثت المدربة المسرحية ، هيفا صفا عن هذه التجربة فقالت :"بدأنا فكرة مشروع مسرح بيلسان منذ عام ، بعد أن إلتقينا الناشطة الدنمركية إزابيلا في المخيم، واتفقنا بإنشاء مسرح لعرض مسرحيات للأطفال وتدريبهم، ولكن كان ينقصنا المكان والزمان المناسبين لترجمة هذه الفكرة على أرض الواقع، فتكلمنا مع صديقتنا ياسمين وطرحت علينا فكرة تنظيف الملجأ واستخدامه كمسرح، فوجدنا بأن المكان يصلح لذلك الغرض، ولكن بعد تنظيفه وتزيينه وتركيب تهوئة مركزية بداخله".

 

أهداف المسرح والقضايا التي سيتبناها

وأكدت صفا أن"الهدف من المسرح بالأساس تناول مواضيع إجتماعية، وبدل أن نقوم بمحاضرات، قمنا بورشات عمل توعوية للأطفال وتطبيقها بشكل مسرحي وبدأنا تدريب الأطفال على المسرح، فافتتحنا المسرح بمسرحية "القنديل الصغير" للكاتب الفلسطيني غسان كنفاني لأنه شخصية فلسطينية وطنية ومهم إن يتعرف الأطفال عليه، كما أن المسرحية تحمل فكرة المخيم، وفكرة كل شعلة صغيرة قادرة على التحرير.

بداية لم نعمل على إنتاج عمل مسرحي وقمنا بورشات عمل خاصة بالمسرح التفاعلي، فاشتغلنا على بناء شخصية الطفل، تفريغ مواهبه ودمجه بمجموعة يتعرف عليها ويتفاعل معها، وتترجم إيجاباُ على طريقة كلامه وتصرفاته، لأنه لدى الأولاد بالمخيم شوية حركة عنف بطبيعته ، فعندما ينضم الفرد إلى المجموعة ويتفاعل مع بقية أفرادها يؤثر إيجاباً على تكوين شخصيته وتصرفاته مع المحيط، إن كان في المنزل أو في الشارع، والهدف من المسرح بناء مجموعات لإثقال شخصية الطفل ومدَه بكل ما يحتاجه، وأكيد أن هذه المجموعات عندما تنتج عرضاً مسرحياً جيداً فإنها تتفاعل مع الجمهور، حتى يعرف الطفل كيف ينظر العالم له ويقدر يغير نظرته لنفسه لوحده."

وتناولت أنشطة المسرح الأخرى فقالت:"اشتغلنا بالمسرح مشروع تصوير للأطفال الفلسطينيين الذين نزحوا من سوريا وبالتعاون مع ملتقى الشطرنج، وسلَمنا كل طفل كاميرا لساعة واحدة

وطلبنا منه تصوير ما يريد، فالبعض قام بتصوير عائلته، وتكلم عن وجوده بالمخيم منذ نزوحه إلى المخيم، وأحد الأطفال عمل موضوع فيديو بشكل تقريري مفصل عن حياته.

وكان هدفنا إخراج الطفل من جو المشاكل والمعاناة التي تعانيها العائلة، باعتبار إنه من خلال المسرح يستطيع الخروج والإنطلاق في حياته بطريقة أفضل، ونعمل على تغيير مسار حياته وإندماجه بالمجتمع بعيداً عن كل المشاكل التي أفرزتها حالة النزوح".

 

الخطط والبرامج المستقبلية

وعن خططهم المستقبلية أكدت المدربة المسرحية أنه "يوجد مشروع نعمل على تنفيذه مستقبلاً، وهوعبارة عن ستة ورشات عمل على مدة ستة أشهر، تتضمن ورشة تقوم المدربة رويدة الغالي التي تدرس في الجامعة اللبنانية العمل بها مع مجموعة من النساء، وفي ورشة عمل "Mind"للمدربة مروة شحادة، وورشة عمل "" Clowns، بالإضافة إلى ورشة عمل توعية صحية للشباب عن مضار المخدرات، يشارك فيها مندوب عن وزارة الصحة، وسوف يتوج هذا العمل بمهرجان بيلسان تحضره السينمائية ريما مختار التي قامت بمشروع الـ""Animation Aids بمصر، بتصوير أفلام وثائقية لمجموعة شباب يساعدون التلاميذ بدورة تصوير على مدى ستة أشهر، حول أصول التصوير والتدريب على كتابة سيناريو صغير، وسوف يعرض فيلم قصير ضمن المهرجان."

تأسيس هذا المسرح، والأنشطة المعدة لتنفيذها فيه، خطوة تستحق التنويه، فهذا العمل وغيره، دليل إصرار شعبنا على الحياة، وتقديم إبداعات رائعة رغم الواقع الصعب، والظروف المعقدة التي تعيشها المخيمات، فشعب يملك مثل هذه الطاقات لا يمكن إلا أن ينتصر.

اخبار ذات صلة