أعلن منظمو رحلة السفينتين النسائيتين المتجهتين إلى غزة «أمل وزيتونة» استمرار إبحارهما إلى سواحل قطاع غزة، وذلك بعد إصلاح الخلل الذي أصاب السفينة الثانية، في حين كشفت إسرائيل عن نيتها اعتراضهما على غرار مرات سابقة، وترحيل المشاركات قسرا إلى دولهن.
وقال رئيس اللجنة الدولية لكسر حصار غزة زاهر بيراوي في تصريحات صحافية، إن السفينة «زيتونة» ستواصل إبحارها إلى غزة رغم تهديدات الاحتلال الإسرائيلي بمنع وصولها للقطاع وجرها الى ميناء إسرائيلي، واعتقال من فيها. وأكد أن التهديدات الإسرائيلية باعتراض السفينتين لا تؤثر على سير الرحلة، وقال «نسير إلى غزة وعصابات الاحتلال تردح».
جاء ذلك بعدما كشفت تقارير إسرائيلية عن قيام إسرائيل بالاستعداد لمنع «أمل وزيتونة» من الوصول إلى غزة، بهدف كسر الحصار.
وذكرت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية نقلاً عن مصادر لم تسمها أن القوات البحرية لديها أوامر بمنع السفينتين بالقوة واعتقال من عليها، في حال اقتربت من الحدود الإقليمية للمياه البحرية. وقالت إنه سيتم جر السفينة إلى ميناء أسدود، ومن هناك سيتم نقل المتضامنات إلى بلادهن، بعد توقيعهم على تعهدات بعدم العودة مرة أخرى. وأوضحت أن من المتوقع في غضون الأيام الثلاثة المقبلة أن تصل السفينة إلى المياه الإقليمية. وتقل السفينة «زيتونة» على متنها متضامنات أجانب بينهم برلمانيات أوروبيات، وناشطات من أمريكا وكندا، وعدة دول أجنبية.
وأكد النائب رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار، جمال الخضري ، على ضرورة تحمل الجميع مسؤوليته، وتوفير حماية دولية للسفينتين النسائيتين وتمكينهما من بلوغ هدفهما السامي دون إعاقة، باعتبار أنهما تحركتا «انسجاما مع المبادئ والأخلاق واستشعارًا بالواجب تجاه المحاصرين».
وشدد في تصريح صحافي على أن السفينتين المتضامنتين «تهدفان لاختراق الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة وإيصال رسالة أمل للشعب الفلسطيني أن هناك من يستعد ويؤدي دورا مهما في الحياة ينسجم مع المبادئ». وأكد أن الشعب الفلسطيني «يتوق للعيش بأمان وسلام في دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس وهو حق لا يمكن التنازل عنه ما يتطلب وحدة فلسطينية عاجلة». وكان يفترض ان تنطلق السفينتان في وقت واحد من ميناء برشلونة الإسباني، لكن «أمل» تعطلت لأسباب غير معروفة قبل الانطلاق وانطلقت «زيتونة» أولا ودون تأخير لتلحق بها «أمل2». ومرت «زيتونة» بعدد من موانئ أوروبية قبل التوجه إلى غزة، بهدف التعريف بحصار غزة المستمر منذ عشر سنوات. وفور التهديدات الإسرائيلية المتوقعة أطلق نشطاء حملة تضامن إلكترونية على مواقع التواصل الاجتماعي، مستخدمين هاشتاغ #تهديد السفن النسائية إرهاب.
ودعت اللجنة الدولية لكسر الحصار عن غزة، وأميال من الابتسامات، للمشاركة الفاعلة من كافة نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي، لإيصال رسالة السفينتين للعالم والتأكيد على ضرورة حمايتهما، وأن مواجهتهما هو «الإرهاب الحقيقي». ودعا القائمون على الحملة، الشخصيات الاعتبارية والسياسية والإعلامية للمشاركة الفاعلة واستمرار التغريد لصالح إنهاء الحصار الإسرائيلي المشدد على غزة وفتح المعابر ومنح القطاع حقه في ميناء بحري يربطه بالعالم. وشددوا على أن «الإرهاب هو ما تمارسه إسرائيل من احتلال وسرقة الأراضي الفلسطينية بالاستيطان والجدار والحواجز، وتهويد القدس وملاحقة فلسطينيي الداخل، إضافة للعدوان والحصار في غزة». وكثيرا ما اعتدت بحرية الاحتلال على قوارب لكسر الحصار عند اقترابها من سواحل غزة، وفي آخر مرة اعترضت «أسطول الحرية3 « الذي كان على متنه الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي. وكانت أشد عمليات الاعتراض تلك التي استهدفت أسطول الحرية الأول، حيث أسفر الهجوم الذي شنته قوة من الكوماندوز الإسرائيلي، في مايو/ أيار 2010، عن استشهاد 10 متضامنين أتراك كانوا على متن السفينة «مافي مرمرة» وجرح أكثر من 50.
وبسبب الخشية من تعرض هاتين السفينتين لعدوان إسرائيلي، دعا تجمع المؤسسات الحقوقية في قطاع غزة، إلى ضرورة توفير حماية دولية لهذه السفن. يشار إلى أن السفينة «أمل» أصيبت بعطل قبل إبحارها من ميناء برشلونة الإ-سباني، وأكد المنظمون أنه جرى استبدالها بسفينة أخرى، في حين أصيبت السفينة «زيتونة» بعد مغادرتها أحد موانىء إيطاليا تجاه غزة بعطل فني، جرى إصلاحه. وقالت اللجنة الدولية لكسر الحصار إن السفينة «زيتونة» تواصل طريقها لغزة، وإنه من المتوقع وصولها بعد ثلاثة أيام وذلك بعد إصلاح الشراع المعطل. ونشر موقع اللجنة صورا لعملية إصلاح الشراع المعطل في وسط البحر، من قبل أعضاء تحالف أسطول الحرية في اليونان. وشكرت اللجنة الدولية الدكتور فنجاليس باسياس رئيس حملة «السفينة اليونانية لغزة « وكافة المتضامنين اليونانيين، بعد أن نظم الدكتور فنجاليس الترتيبات اللازمة لإصلاح الخلل الذي أصاب سفينة زيتونة، بعد أن قام وفريقه من المتضامنين اليونانيين بملاقاتها في المياه الدولية جنوب شرق جزيرة كريت وأصلحوا الشراع وزودوا السفينة ومن عليها بكافة الاحتياجات التي تلزمهم لمتابعة الطريق لكسر الحصار عن غزة ونقلت اللجنة عن باسياس قوله إن غزة وأهلها «يستحقون منا أكثر ونحن سنظل نعمل من أجل توحيد وتفعيل كافة الجهود لكسر الحصار الظالم». وفي إطار الاستعدادات لوصول السفينتين نظمت جمعية نساء عربيات من أجل القدس وجمعية بنيان للدراسات المجتمعية، وقفة ترحيب بالسفينتين المقرر وصولهما الى قطاع غزة خلال عدة أيام. وتضمنت الفعالية التي أقيمت في مرفأ الصيادين في مدينة غزة، رفع شعارات ترحيب بالمشاركات، ورسم جدارية وإلقاء قصائد شعرية وفقرات دبكة شـعبية.
المصدر: «القدس العربي»