لا يقتصر السرطان الاستيطاني على التفشي في الضفة الغربية المحتلة عام 1967 بل داخل الأرض المحتلة عام 48. وتشهد مدينة يافا هذه الأيام تصعيدا في نشاط التهويد من قبل غلاة المستوطنين، وهذا ما يعتبره فلسطينيو الداخل مؤامرة جديدة على المدينة التي عرفت بعروس فلسطين.
وكان أحد أحياء مدينة يافا قد ابتلى في الآونة الأخيرة ببؤرة استيطانية، إذ تم استيلاء مستوطنين على أحد بيوت مدينة يافا التي تم تهجير أهلها، وحولوه لمعهد ديني يستوطن فيه 50 يهوديا، بدعم حكومة الاحتلال وبلدية تل أبيب، التي دافع رئيسها روني حولدائي عن زرع هذه المستوطنة، بزعم أنه يحق لليهود السكن أينما يريدون.
من جهته أكد محمد بركة رئيس لجنة المتابعة الهيئة التمثيلية العليا لفلسطينيي الداخل أن البؤرة الاستيطانية التي استولت على أحد بيوت المهجّرين قسرا من يافا، دليل على حجم المؤامرة التي تطبقها إسرائيل على المدينة. وفي اجتماع احتجاجي شعبي داخل الحي المستهدف في يافا شدد بركة على أن قضية يافا، ليس مسألة يافا بل هي قضية تخص كل الجماهير العربية في البلاد، لأنها مسألة هوية ووطن.
وقال رئيس المتابعة في كلمته، إن هؤلاء المستوطنين المحسوبين على كتلة «البيت اليهودي» الاستيطانية في الكنيست، استولوا على البيت، تحت غطاء «شراء» مما يسمى «حارس أملاك الغائبين»، ما يعني الاستيلاء على بيت من بيوت المهجّرين الفلسطينيين، الذين تم تهجيرهم من بيوتهم وأراضيهم ووطنهم في نكبة 1948، مشددا على أن ذلك يعني أن إسرائيل طردت وتملّكت، ثم أبرمت صفقات مشبوهة لا أساس عادل ولا إنساني لها. وعن ازدواجية المعايير العنصرية في إسرائيل تابع بركة «اعترضنا في حينه على قانون ما يسمى «لجان القبول» العنصري، الذي كل هدفه منع العرب من السكن في بلدات صغيرة يهودية، تحت زعم عدم ملاءمة الطابع الثقافي والفكري. إلا أن الأشخاص ذاتهم الذين بادروا وسنوا هذا القانون، هم أنفسهم الذين زرعوا هؤلاء المستوطنين في هذا الحي العربي».
وأكد أن هؤلاء لم يأتوا ليسكنوا، بل ليستوطنوا أملاك الغير، ويستبدوا ويعربدوا في المكان، كما في مكان آخر في عكا وغيرها. وانتقد تصريحات رئيس بلدية تل أبيب، وقال إنه يدعي أنه مسموح للعرب السكن في مدينة العفولة الإسرائيلية كمثال لتبرير سكن المستوطنين في قلب يافا، فأولا هناك فرق شاسع، وحتى لا يوجد رابط بين الأمرين، وفوق هذا، فإنه تم إلغاء العطاء في مدينة العفولة، بسبب فوز بضع عشرات من العائلات العربية ببيوت هناك ما يؤكد عمق العنصرية التي نعرضها هنا. وحيا بركة المبادرة لهذا الاجتماع، والوقفة المشتركة لليهود والعرب للتصدي لهذه المؤامرة، وقال إنه ستكون هناك نشاطات بموازاة النشاطات التي تبادر لها لجنة الحي والمتضامنون في المدينة. مشددا على أن مدينة يافا بالنسبة للجماهير العربية في البلاد، ليست مسألة يافوية، بل هي مسألة هوية ووطن.
وشارك في الاجتماع الشعبي الى جانب بركة رئيس القائمة المشتركة أيمن عودة وزميلاه عبد الحكيم حاج يحيى ودوف حنين. كما شارك نواب من كتلة ميرتس الصيداوي الصهيوني وعضو بلدية تل أبيب عن الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة أمير بدران، وعضو البلدية عن كتلة ميرتس غبريئيلا لاسكي. يشار الى أن هناك نحو 35 ألف فلسطيني يقيمون في يافا اليوم التي باتت بلدة مهمشة بجوار تل أبيب بعدما كانت مدينة مزدهرة ويقطنها أكثر من مئة ألف حتى زلزال النكبة بفعل جرائم التطهير العرقي الصهيونية.
المصدر: «القدس العربي»