طموحهم أكبر من إمكاناتهم، رغم ذلك يسعون لتحقيق ما يمكن إنجازه بقليل من المساعدات وبالدعم الذاتي، وذلك خدمة لشعبنا في مخيم شاتيلا، وتحديداً للشباب الذي يتعرض لظروف ومشاكل عدة.
من هذا المنطلق اطلقوا على جمعيتهم "متكافلون"، وهي تحمل في تسميتها دلالات ومعانِ واضحة.
لمعرفة المزيد عن خطط هذه الجمعية وأنشطتها وما ستنفذه من مشاريع، حاورت "وكالة القدس للأنباء" مديرها أحمد أبو جعفر، فكشف أن الاهتمام سيتركز على الأطفال وتدريس تاريخ فلسطين على أسس صحيحة، وعلى تأسيس فرقة تراثية، ومشروع للإطفاء وغيره.
واعتبرأبو جعفر، أن "الجمعية ورغم أنها قيد الإنشاء استطاعت القيام بنشاطات خدماتية، تثقفية وتوعوية تخدم أهالي المخيم بشكل عام والأطفال بشكل خاص، لأنهم يمثلون المستقبل وتعقد عليهم كل الآمال في صراعنا مع العدو الصهيوني."
إعادة طباعة المختصر في الجغرافية الفلسطينية
وأضاف:" من أهم النشاطات التي قامت بها الجمعية إعادة طباعة ونشر كتاب المختصر في الجغرافية الفلسطينية، حصلنا على نسخة نادرة يعود تاريخها فوق المائة عام، كان يدرس في مدارس فلسطين ومعتمد من دائرة المعارف الفلسطينية عام 1923قمنا بإعادة طباعته ونشره في بعض المؤسسات التي تدرس الأطفال، سواء كانت فلسطينية أو لبنانية والهدف منه الحفاظ عليه كدليل على جغرافية فلسطين، وبأن فلسطين عربية واليهود يحاولون سرقة الأرض والتراث والجغرافيا".
وتابع:" للأسف منهاج الدولة اللبنانية وبعض الكتب في المدارس الخاصة اللبنانية بدأت تمرر كلمة "إسرائيل" مكان فلسطين وهذا أمر خطير على المدى البعيد، ولذلك قمنا بهذه الخطوة نريد منها إعادة إحياء جغرافيا وتاريخ فلسطين وتوعية الطفل الفلسطيني واللبناني على أن فلسطين موجودة واليهود أقاموا دولتهم على أرض فلسطين".
وأوضح:"ومن الأمور الأساسية التي دفعتنا إلى تأسيس الجمعية هي زيادة حالات التسرب المدرسي في مدارس الأونروا، وارتفاع نسبة الجريمة والإتجار في المخدرات، واستغلال الأطفال في العمل، وخوفاً منا بأن تتفاقم الأزمة إرتأينا بأن نفعل شيئاً لهذا الطفل وتوجيهه نحو الشيء المفيد بالدراسة ،بالرسم وبالأشغال اليدوية بدلاً من ملازمته الشارع ومخالطته أصحاب السوء.
أعمال يدوية ومشروع للإطفاء
وأشار أبو جعفر إلى أننا "نشتغل أعمالاً يدوية والتي هي بالأساس تعتمد على الـ Recycling)) إعادة تجميع الورقيات والتنك والخشب ونعمل منهم تحفاً، طاولات، وغيرها من الأشغال اليدوية لتعليم الطفل بأنه يمكنه الإستفادة من المخلفات المنزلية فبدل من رميها يمكن تحويلها إلى أشياء مفيدة."
ولفت إلى أنه "قمنا بتأسيس فرقة دبكة وعراضة، ونقوم بدورات لتعليم الدبكة والتي تعتبر من التراث الفلسطيني، كما تقوم فرقة الدبكة بإحياء الأفراح والأعراس الفلسطينية بالمجاني، والمشاركة في جميع المناسبات الوطنية الفلسطينية".
وأشار إلى أنه"نعمل على تطوير نشاطاتنا ولدينا فكرة مشروع "إطفاء الحريق والإسعافات الأولية" ونعمل على إنجازه، فقمنا بتجهيز المكان وشراء طفايات حريق وأدوات الطبية للإسعافات الأولية في صندوق نضعه على موتسيك، لكي نتمكن من الوصول إلى أي بيت في المخيم في حال نشوب أي حريق، بأسرع وقت كون زواريب المخيم ضيقة ".
وعن الصعوبات التي يواجهونها قال :"نواجه صعوبة في إنجاز المشاريع بشكل سريع بسبب نقص الإمكانات المادية ،فعلى سبيل المثال ، لم نشتر لباساً موحداً لفرقة الدبكة حتى الآن، كما أن مشروع تنظيف الزاروبة وتحويلها إلى حديقة استغرق معنا ثلاثة أشهر، وغيرها من الأمور التي نريد أن ننجزها ولا نستطيع بسبب نقص الدعم والذي يأتي من أشخاص خلال فترات متباعدة، لذلك نقوم نحن أفراد الجمعية بالدعم الذاتي كي نستطيع فعل أبسط الأمور".
وتمنى أبو جعفر بأن تتوحد الفصائل الفلسطينية حول الإهتمام بالطفل الفلسطيني لأنه مستقبل وأمل الشعب الفلسطيني في تحقيق حلم العودة، وبالتالي يجب العمل على نشر الثقافة والوعي بين الشباب، وتأمين بيئة سليمة له، والضرب بيد من حديد في مكافحة الجريمة ومداهمة أوكار تجار المخدرات، وإنهاء الفلتان الأمني ومعاقبة كل المخلين بالأمن داخل المخيم.