/تقارير وتحقيقات/ عرض الخبر

جيش الاحتلال يخضع لليهود المًتدينين المُتشدّدين ويُعمّق الخلافات المُستشرية في المجتمع اليهودي في "إسرائيل"

2016/09/28 الساعة 11:15 ص
المجتمع اليهوديّ بإسرائيل
المجتمع اليهوديّ بإسرائيل

لطالما تشدّق أركان الدولة العبريّة بأنّ الجيش الإسرائيليّ هو ما يُطلقون عليه في الدولة العبريّة “جيش الشعب”، ولكن في الآونة الأخيرة بدأت هذه المقولة التي ابتكرها الصهاينة مع إقامة إسرائيل على أنقاض الشعب العربيّ الفلسطينيّ تتآكل، بسبب الأزمات التي تعصف بهذا الجيش “الذي لا يُقهر”، فبعد الكشف عن فرار الضباط الذين يعملون في الاستخبارات العسكريّة للعمل في مجال الهايتك، والتي اعتبرها المُعلقون من أخطر الأزمات التي تُواجه جيش الاحتلال، جاء الآن دور تكريس سيطرة اليهود الصهاينة، من التيار الدينيّ المُتزمت على الجيش.

وفي هذا السياق، أفادت مصادر عسكريّة رفيعة المُستوى لوسائل الإعلام العبريّة بأنّ رئيس أركان الجيش الإسرائيليّ، الجنرال غادي ايزنكوط، خضع للتيار الديني الصهيوني المتشدد، وأصدر أمرًا جديداً ينظم الخدمة المشتركة للرجال والنساء في الجيش، على حدّ تعبيرها.

ولفتت المصادر عينها إلى أنّه بموجب هذا الأمر، الذي أتى بعد سنوات من المداولات الداخلية، يُمكن للجنود المتدينين الامتناع عن الحراسة أو السفر في السيارات مع مجندات، وعلى قادتهم الانصياع لذلك. كذلك يمكنهم الاستعفاء من التدريبات التي تشمل تلقّي تدريب على أيدي نساء.

هذه الخطوة، شدّدّ المراقبون والمُحللون في تل أبيب، تسلّط مرة جديدة الضوء على قضية دور الجيش في المجتمع الإسرائيليّ، وتكشف عن حقيقة فشل مشروع “بوتقة الصهر” الذي راهن عليه “الآباء المؤسسون لدولة إسرائيل”، بأنْ يساهم الجيش في إعادة صياغة وقولبة المجتمع الإسرائيلي وفق مبادئ الصهيونية العلمانية. لكن ما حدث، مع ما سبقه من خطوات وأحداث، يؤكد على أنّ المجتمع هو الأكثر تأثيرًا في الجيش بدلاً من أنْ يكون الجيش هو العامل المبلور لهوية المجتمع.

وتُعتبر هذه الخطوة مسمار آخر في نعش حلم دافيد بن غوريون، “مؤسس إسرائيل” بخلق أمّةٍ إسرائيليّةٍ، الأمر الذي لم يتحقق، ولن يخرج إلى حيّز التنفيذ وفق كلّ المؤشرات والدلائل.

علاوة على ذلك، بالمقارنة مع ما كانت عليه الأوامر السابقة، كانت هذه الخصوصية للجنود المتدينين لا تشكل ذريعة للتحرر من أداء أي مهمة.

ونقلت صحيفة “هآرتس″ الإسرائيلية عن قادة خدموا في الجيش سابقًا قولهم إنّ الأمر السابق منح كل قائد حرية التفسير، أما وفق الأمر الحالي، فيمكن للجنود المتدينين طلب تحريرهم من أداء مهمة مشتركة مع مجندات، وسيكون على القادة الانصياع لطلب الجنود، بحسب تعبيرهم.

في هذا السياق، رأى المحلل للشؤون العسكريّة في صحيفة “هآرتس″، عاموس هارئيل، أنّ أمر الخدمة المشتركة الذي أصدره الجنرال ايزنكوط يعكس محاولة منه ومن القيادة العليا للجيش للعثور على نقطة توازن بين توجهين متناقضين ميّزا الجيش خلال العقد الأخير، فمن جهة هناك تزايد في نسبة الجنود والقادة المتدينين في الوحدات الميدانية، والثاني يتصل بفتح المناصب والوحدات أمام المجندات، وهو ما قد يؤدي إلى احتكاك بينهما.

وكما هو معروف، فإن إسرائيل تلزم النساء بالخدمة في الجيش كما حال الرجال، النساء سنتين، والرجال يخدمون ثلاث سنوات. وخلال العقود التي تلت الدولة، تمّ الحفاظ على فصل معين بين النساء والرجال، وخلال غالبية المدة السابقة، فضلت قيادة الجيش السير بين النقاط والامتناع عن صياغة وتطبيق شروط ملزمة، وهو ما أدى إلى مواجهة أكثر من ورطة وأزمة، من ضمنها فصل جنود متدينين بسبب مقاطعتهم مراسم غنّت فيها نساء، وهو ما يعتبر أمرًا محرّمًا لدى اليهود المتدينين.

على صلة بما سلف، أصدرت الصحافية والباحثة المصرية في الشؤون الإسرائيلية سارة شريف كتابها الأول بعنوان “إسرائيل تحترق”، عن “دار هلا للنشر والتوزيع″ والمركز المصري للبحوث والدراسات الأمنية.

يحتوي الكتاب على خمسة فصول بواقع 364 صفحة، تتناول فيها الباحثة المشاكل والأزمات الحالية في المجتمع الإسرائيلي، والتي تؤرق الإدارة الإسرائيلية ويصفها الكتاب والساسة في إسرائيل بأنها قنابل موقوتة تهدد الدولة العبرية. كما يتعرض الكتاب لعدد من القضايا التي تشغل الإدارة الإسرائيلية والرأي العام حاليًا ويعرض بعمق الشروخ الداخلية التي تؤلم إسرائيل وتهدد أمنها واستمرارها، مثل أزمة المتدينين والعلمانيين في إسرائيل وصعود اليسار وعدد من الأزمات الأخرى.

ويعرض سيناريوهات في حال تفاقم بعض المشاكل وما يمكن تسببه للدولة العبرية في المستقبل القريب. فالكتاب يتناول على سبيل المثال أزمة اليهود المتدينين داخل المجتمع الإسرائيلي، وخلافاتهم مع اليهود العلمانيين وتأثير هذه الخلافات على أمن إسرائيل، كما يتعرض أيضًا لصعود اليسار الإسرائيلي في الحياة السياسية وتأثير هذا الصعود.

كما يدرس كتاب “إسرائيل تحترق” مشاكل ترك اليهود لليهودية وتحوّلهم إلى الإسلام والمسيحية، بالإضافة إلى مشكلات داخل الجيش الإٍسرائيلي، ومشكلات الشباب الإسرائيلي الحالية مثل ميوله للهجرة وارتفاع معدلات الانتحار، وتخطيطه للقيام بثورة تحاكي الثورات العربية والعديد من المواضيع الأخرى المهتمّة بالشأن الإسرائيليّ.

المصدر: رأي اليوم 

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/98591

اقرأ أيضا