/تقارير وتحقيقات/ عرض الخبر

بالصور استبدال النفايات بالزهور والأشجار في "شاتيلا"

2016/09/27 الساعة 09:37 ص
استبدال النفايات بالزهور والأشجار في "شاتيلا"
استبدال النفايات بالزهور والأشجار في "شاتيلا"

وكالة القدس للأنباء - خاص

عز على سكان مخيم شاتيلا بأن يروا زواريب مخيمهم تتكدس فيها النفايات لما تشكله من مخاطر بيئية وكوارث إنسانية، كما عز عليهم انعدام وجود بقعة خضراء صغيرة فيها، فشدوا الهمم وتكاتفوا في تنظيف "زاروبة الصمود" وزرعها بأشجار وزهور وتحويلها إلى حديقة خضراء أطلقوا عليها أسم "حديقة مجزرة صبرا وشاتيلا"، لكي تبقى الذكرى محفورة في الوجدان .

"وكالة القدس للأنباء" التقت القيمين على هذه الخطوة من مشرفين ومتطوعين  والتقت الأهالي فأعربوا عن إرتياحهم لمثل هذا العمل، وإيجاد بقعة خضراء تعطي للمخيم نضارة وتوفر أجواء نقية ومريحة.

وجود فكرة لتشجير المخيم وتنظيفه

وأكد مدير جمعية "متكافلون"، أحمد أبو جعفر،أنه "قررنا الإستفادة من  المساحة الصغيرة  الموجودة  في زاروبة الصمود والتي كانت عبارة عن مرمى للنفايات والردم، والذي بلغ عدد المتضررين صحياً منها حوالي200 شخصاً  بسبب إنتشار القوارض والحشرات  والأمراض، بتحويلها إلى حديقة مليئة بالأشجار والزهور، فقمنا وبعمل تطوعي بتنظيفها وزرعها وتسميتها بـ"حديقة شهداء مجزرة صبرا وشاتيلا"."

وأضاف أبو جعفر:" سمعنا عدة شكاوى من الجيران بخصوص الردم والنفايات، وبأن المشكلة تتفاقم يوماً بعد يوم وقد تحول المكب إلى جبل من النفايات، فخطرت في بالنا فكرة تنظيف المكان وزرعه بالأشجار لأنه كانت لدينا في الأساس نية إقامة مشروع تشجير المخيم، وأطلقنا عليه "مخيمنا أخضر" وهدفنا بيئة صحية وهواء نقي للأجيال القادمة لأن الشجر المزروع  يكبر ويعيش لعشرات السنين".

وعن الصعوبات التي واجهها قال أبو جعفر:"الصعوبات التي واجهناها تكمن بكمية النفايات والردم التي كانت موجودة، بالإضافة إلى إصرار البعض على الإستمرار في رمي النفايات، وأيضاً نخشى عملية تخريب الشتول والعبث بها من قبل الأطفال، لذلك قمنا بإحاطة الحديقة بسياج وقمنا بتركيب بوابة لها، كما قمنا بتثبيت كاميرة مراقبة في المكان لمنع الأشخاص من رمي النفايات مجدداً، وأوكلنا المهمة لشاب يقوم بسقي الزرع وتنظيف المكان".

وأوضح مدير جمعية "متكافلون"، أن"هناك مخاوفاً من قبل بعض الجيران من تحويل الحديقة  إلى ممتلكات شخصية،  ونحن نطمئنهم بأننا نظفنا المكان وزرعناه بالأشجار فليجربونا وإن ثبت صحة تخوفهم فليعترضوا ويوقفوا المشروع من أساسه، ونقول لهم بأن هدفنا هو تحسين الوضع في المخيم وليس التخريب، كما أننا نعتبر المخيم جسر عبور نحو تحرير فلسطين وبالتالي علينا أن نعمل على بناء المخيم الصغير أولاً، كي نستطيع بناء الوطن الكبير فلسطين في ما بعد العودة إليه".

تحويل المزبلة إلى حديقة أطفال

وقالت مديرة "مسرح بيلسان" في مخيم شاتيلا، ياسمين حزينة، إن "مشروع الزاروبة كانت تشرف عليه مؤسسة "بيت أطفال الصمود"، وكان المكان عبارة عن ملعب ومراجيح يلهو فيه الأطفال، ولكن للأسف أهمل الملعب وتحول إلى مكب زبالة، فوجدنا أنه يجب استغلال هذه المساحة الصغيرة  وتحويل المزبلة إلى حديقة لأطفال الروضات".

واعتبرت حزينة بأن "هذا الشيء إيجابي ويتفق عليه الجميع ولكن في بداية الأمر كان لدي تخوف بأن لا يكتمل المشروع وتكثر الإعتراضات عليه من قبل البعض، كوني إبنة مسؤول الأمنية السابق في مخيم شاتيلا الشهيد أبو وسيم حزينة، فالبعض يخشى من سيطرة "فتح الإنتفاضة" على الحديقة وهذا كلام غير صحيح لأننا نعمل على تحسين صورة المخيم وتحويله إلى مخيم أخضر، ولحتى نقول للعالم إنه المخيم مش بؤرة فساد وتجار مخدرات  لا المخيم فيه ناس مثقفين ومتعلمين وكل همهم بناء المخيم ".

وأشار المتطوع في مشروع الحديقة، أبو ربيع الخطيب، إلى أنه "شارك في تنفيذ المشروع لأن النظًافة والمنظر الجميل نعتبره شيئاً إيجابياً والمخيم ما في شجر بالأساس".

 

وقال أحد الجيران والذي يجاور منزله الحديقة ، لؤي أبو تركي بأن "ما يجري من تشجير للأرض التي كانت ملعباً لأطفال الصمود أمر لا يرفضه أي إنسان يحب النظافة، ونحن مع كل شيء فيه فائدة لأبناء المخيم وحلم لدي بأن أرى المخيم بابهى حلله، من تنظيم للطرقات وتركيب للخطوط الكهربائية ومن ماءِ حلوة نظيفة من يرفض ذلك؟"

 وأوضح:" إننا نخاف من التلطي خلف هكذا مشاريع لأجل ما يسمى المصلحة الخاصة على حساب المصلحة العامة، لأن تاريخ هذه المشاريع أثبت في كثيرِ من الأحيان هذا الأمر، من هو الذي لا يقبل أن يكون بجوار منزله حديقة أو شجرة، ولكن ما نخشاه أن تستغل هذه الحديقة لتصبح وكأنها ملك شخصي ويتم بعد ذلك إقامة جلسات وأشياء تجلب القلق والضجيج للمنازل المجاورة، ما يجعل إبن هذه المنطقة يعيش في حالة أرق وإنزعاج من هكذا واقع، فيتمنى لو بقيت مزبلة على أن تصل إلى ما وصلت إليه".

واعتبر أبو فؤاد الحسون بأن "تنظيف المزبلة وتحويلها إلى حديقة أمر جيد ولكنه يخشى بأن لا يكون الهدف الأساس خدمة أطفال المخيم، ويكون للمصلحة الشخصية ويتحول إلى معلم سياحي لبعض المستفيدين من الجمعيات للحصول على الدعم المالي من قبل الوفود الأجنبية التي تقوم بزيارة المخيم بين الحين والآخر". 

تعتبر هذه الخطوة مهمة لإظهار الوجه الآخر للمخيم، على أمل أن تتبعها خطوات أخرى تضفي المزيد من الجمال والنظافة، مع الحرص على ضرورة تغليب المصلحة العامة على أية مصلحة خاصة.

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/98512

اقرأ أيضا