قائمة الموقع

الخطيب لـ"القدس للأنباء": أنقذوا "متحف الذكريات والتراث" من التلف

2016-09-24T11:06:19+03:00
متحف الذكرى والتراث الفلسطيني في شاتيلا (3)
وكالة القدس للانباء - خاص

لأن التراث هوية، سعى للحفاظ عليه بامكاناته المتواضعة، فجال في المخيمات، والتقى بعض الذين حافظوا على قطع نادرة حملوها معهم من فلسطين إثر نكبة العام 1948.

عزَ عليه أن يرى العدو الصهيوني يسطو على التراث الفلسطيني وينسبه إليه زوراً، فقام بتأسيس "متحف الذكريات والتراث"، جمع فيه حوالي ألف قطعة أثرية نادرة.

عندما قررت "وكالة القدس للأنباء" زيارة الدكتور محمد عيسى الخطيب في متحفه هذا بمخيم شاتيلا، وجدت صعوبة في الوصول إليه، بخاصة وأنه لم يضع إشارة أو لافتة تدل عليه وقليل من أبناء المخيم يعرفون مكانه.

وبعد جهد وتجوال في زواريب المخيم وصلنا إلى المتحف، وهو في طابق سفلي تفوح منه رائحة الر طوبة، وفي مساحته الصغيرة تتوزع عشرات الأدوات والتحف الأثرية، التي ترمز إلى تاريخ الشعب الفلسطيني، وعراقة صناعته وزراعته وأمجاده.

التذكير بالتراث والتقاليد والعادات القديمة

حدثنا الخطيب عن سبب إنشائه للمتحف فقال:"لقد سرق الصهاينة الأرض بالقوة، وبدأوا يسرقون التراث، ونسبوا أشياء تراثية فلسطينية وعربية بأنها من تراثهم العبري، لذلك كان لا بد من أن يكون هناك رد واقعي ملموس وعلمي على هذا الكلام، وكلنا نتذكر أن رئيسة وزراء العدو السابقة غولدا مائير والصهاينة الأوائل، ادعوا حرفياً بأن فلسطين أرض بلا شعب لشعب بلا أرض، بمعنى آخر أن فلسطين ما فيها شعب واليهود ليس لهم أرض، إذاً هذه الأرض الخالية لليهود".

ورأى أن "الكبار بالعمر يرون بأن المقتنيات الأثرية الموجودة لديهم لها شأن كبير، وهي بأساسها مهمة، وإذا لم يتحدثوا لأولاهم ولأحفادهم عنها ستندثر مع الزمن ، إذاً لا بد أن يكون هناك شيء يذكر الكبار والصغار بتراث الشعب الفلسطيني وبعاداته وتقاليده ونمط حياته".

وأكد الخطيب أن "البعض يتعامل معنا كمجموعة لاجئين بحاجة لمساعدات ولا يفقه شيئاً عن كنوزنا الأثرية ، ومؤسساتنا الإجتماعية عندما تجول بالوفود الأجنبية تقوم بإطلاعهم على الجوانب السلبية  في المخيم من بيوت آيلة للسقوط، أو بنى تحتية وصرف صحي ومزابل، حتى أصبحنا بنظرهم شعب فقير بائس".

 وأضاف:"صحيح أننا نسكن في مكان لا يصلح للعيش، وصحيح  أنه لدينا مشاكلنا، ولكن عندنا ثقافتنا، وهذه المؤسسات المدعومة مادياً ومعنوياً وإعلامياً حولتنا إلى شعب يا حرام، لا  نحن شعب له قضية، له تراثه وله حضارته".

 

رمزية القطع الأثرية في المتحف

وتحدث  الخطيب عن إنشاء متحفه، فقال:" بدأت فكرة تجميع القطع التراثية الفلسطينية القديمة تلوح بالأفق للرد على اليهود وإطلاع الغرب على حضارتنا وثقافتنا، فبدأت في سنة 2004 بتجميع كل ما أجده من القطع أثرية في هذا المكان، وعندما أصبح  عدد القطع مقبولاً افتتحت "متحف الذكريات والتراث "في العام 2005".

وعن رمزية هذه المجموعة، أوضح الخطيب :"هذه المقتنيات ترمز إلى نمط الحياة الفلسطينية ما قبل الـ 48 ،ونمط الحياة هو نوع من الثقافة ومهما حصل اليوم غداً أو بعد خمسين سنة من سلم أو غيره، يوجد حرب ثقافية بيننا وبين اليهود، وفي العام الماضي ادعى الإسرائيليون بأن الفلافل من التراث اليهودي وعملوا "يوم الفلافل العالمي" ولم أر أحداً من المؤسسات قامت بالرد عليهم بشكل علمي، طيب كيف ممكن الرد عليهم عندما تصنع الفلافل أنت بحاجة إلى أن يكون لديك صناعة وزراعة، وفي التاريخ لم أقرأ بأن اليهود كان لديهم زراعة وصناعة، لأنهم كانوا جماعة من  الرعاة، والراعي ليس لديه وقت لأن يحرث ويزرع  ويعمل صناعة، لذلك لا يمكن أن تكون الفلافل من التراث اليهودي".

وعاد بالذاكرة إلى الماضي فقال:"أحضراليهود وفوداً سياحية إلى بلدنا بالخالصة، وعملوا ديواناً وزعموا بأن أصل الديوان هو من التراث اليهودي،  إذاً لا بد من أن يرد عليهم أحد، وأنا بطريقتي من خلال وجود الديوان بهذا المتحف أرد على اليهود وأدحض مزاعمهم، كما أنهم إدعوا بأن  الحطة والعقال والكوفية الفلسطينية هي من التراث اليهودي، وبدأت مصانعهم  بأعمال الخياطة والتطريز بالقطبة الفلسطينية  وإنتاجها وتسويقها في بعض الدول العربية،   وبالتالي فإن الصهاينة يحاولون الايحاء للعالم بأنه لا يوجد في الشرق الأوسط حضارة سوى الحضارة اليهودية".

تقسيم المتحف وتوزيع المقتنيات

وعن تقسيمات المتحف، وتوزيع المقتنيات فيه أشار الخطيب :"قسمت المتحف إلى 6 أقسام : قسم أدوات عمل النجارين والفلاحين والمعماريين وهذه الأدوات تدلك على نمط الحياة التي كان أجدادنا يعيشونها في فلسطين ما قبل سنة الـ48، ومنها: قسم أدوات الحرفيين، وقسم الأدوات المنزلية وما تحتاجه المرأة الفلسطينية في منزلها الديوان وكافة معداته، الأدوات المتناثرة وأدوات الزينة الصغيرة التي تخص المرأة ومجموعة من مفاتيح البيوت في فلسطين مع أسماء أصحابها، بالإضافة إلى مكتبة لمجموعة كتب صغيرة تروي تاريخ فلسطين ."

تابع الخطيب:"بداية وجدت صعوبة في جمع المقتنيات وكيفية الإستدلال والبحث،  فبعض كبار السن يتمسكون بمقتنياتهم ولا يفرطون بها، ولكن البعض منهم كان على ثقة بأن هذه القطع هي في أيدي أمينة، والحمد الله نلت ثقة الأشخاص في المخيم، ففي بعض الأحيان أقوم بشراء القطع وفي البعض الآخر أقوم باستبدال الأغراض القديمة بالجديدة، فقد حصل معي بأن طلبت من إمرأة محتفظة بصندوق خشبي قديم كانت والدتها تستخدمه كخزانة للثياب أيام فلسطين، فأخرجت المرأة  الثياب منها وأعطتني إياها، ولكنني اشتريت خزانة بديلة عنها لكي تضع الثياب فيها ".

وأشار الخطيب إلى أنه "يوجد في المتحف أكثر من 1000 قطعة أثرية ، وللأسف هناك 300 قطعة منها مهددة بالتلف بسبب الرطوبة، حيث لا تدخل الشمس المكان، وأنا أخشى  بأن يضيع كل ما جمعته بسبب عدم صلاحية المكان، وطالبت مراراً وتكراراً المعنيين في المخيم بنقل المتحف إلى مكان أوسع ومناسب ولكنني لم أجد جواباً من أحد، بالإضافة إلى مناشدتي المستمرة للمؤسسات الأهلية والإجتماعية التي تستقبل الوفود الأوروبية في المخيم بأن تأتي بالزائرين إلى المتحف لإطلاعهم على تراثنا الجميل، وتعرفهم به وعلى أنماط الحياة الفلسطينية وبأننا أصحاب تراث عريق واليهود يحاولون سرقته ".

انتهينا من حوارنا وجولتنا في المتحف، لكن الاسئلة لم تغادر ذاكرتنا، إلى متى يبقى إهمال التراث قائماً، لماذا لم تبادر الهيئات والمؤسسات وكل المعنيين بشأن تاريخ وهوية شعبنا إلى تبني أي مبادرة أو عمل مهما كان متواضعاً، لإظهار وجهنا المشرق الحقيقي للعالم ؟

نأمل أن لا نصل حد اليأس، ونرى أو نسمع قريباً عن خطوة صائبة في هذا المجال، لانقاذ تراثنا من الضياع أو التلف.

اخبار ذات صلة