مشاركة الآلاف من الأردنيين في تشييع جثمان الشهيد سعيد العمرو، ابن محافظة الكرك البار، يؤكد مجدداً الالتزام الوطني الشعبي الأردني بوحدة الدم، والمصير المشترك، والمقاومة بكل الطرق، انتصاراً للقضية الفلسطينية العادلة، مثلما يؤكد أيضاً أن الانتفاضة ضد الاحتلال تعود بصورة أقوى هذه الأيام، وتثبت فشل كل الرهانات الإسرائيلية في القضاء عليها بسياسة الإعدامات الجماعية.
الشاب سعيد العمرو الذي اغتالته مجندة إسرائيلية في الحرم القدسي الشريف بدم بارد، هو "شهيد القدس" فعلاً، شهيد العروبة والعقيدة والكرامة، ومبعث فخر واعتزاز، ليس فقط لأهله وعشيرته في محافظة الكرك ومحافظات الأردن الاخرى، وإنما للأمتين العربية والإسلامية مثله مثل كل الشهداء الآخرين.
أكثر من سبع عمليات طعن لجنود الاحتلال الاسرائيلي في القدس والخليل وباقي المدن الفلسطينية المحتلة في اقل من أربعة أيام، وربما يتضاعف هذا الرقم مع نشر هذه الافتتاحية، فيوم السبت الماضي فقط، نفذ الشباب المؤمن أربع عمليات طعن ضد جنود الاحتلال، الأمر الذي يؤكد مجدداً أن تقارير الجيش الإسرائيلي التي توقعت انتهاء هذه الانتفاضة، ولا نقول الهبة، بسبب حالة الهدوء التي سادت الأرض المحتلة لما يقرب من الشهرين غير صحيحة.
هذا الهدوء لم يأت بسبب تراجع أعمال التحريض على وسائط التواصل الاجتماعي، مثلما يقول بعض الخبراء والجنرالات في الجيش الاسرائيلي، وإنما بسبب تعاون أجهزة الأمن الفلسطينية مع نظيرتها الإسرائيلية، ألم يقل الرئيس محمود عباس بأنه أرسل جنوده الى مدارس الضفة الغربية لتفتيش حقائب التلاميذ والتلميذات لمصادرة السكاكين، ويتباهى بذلك أمام عدسات التلفزة؟
إن أكبر محرض على هذه الهجمات التي يواجهها جنود الاحتلال بالإعدامات الميدانية هو الاحتلال نفسه والاذلال الذي يمارسه الجنود لأبناء الأرض، وأصحاب الحق، على المعابر والحواجز الأمنية والطرقات، وكل مكان، فعندما تصل الوقاحة ببنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي باتهام الفلسطينيين العزل بممارسة التطهير العرقي ضد المستوطنين اليهود الذي سرقوا ارضهم، وهواءهم، ومياههم، فانه لا يوجد اعمال تحريض اكثر من ذلك.
الفلسطينيون، ونحن منهم، اختاروا السلاح والتعايش، وتنازلت سلطتهم عن 80 بالمئة من فلسطين التاريخية، ليحصدوا القتل والاذلال والمزيد من المستوطنات في المقابل.
الاسرائيليون واهمون إذا اعتقدوا أن هذا الشعب الفلسطيني الذي ينضح شجاعة وكرامة وعزة نفس سيستسلم للاحتلال، ويكف عن مقاومته أسوة بكل الشعوب الأخرى على مر التاريخ.
عندما تنطلق جنازة الشهيد سعيد العمرو في بلدته "المغير" في محافظة الكرك، جنباً إلى جنب مع جنازات الشهداء في القدس، والخليل، فهذا يعني الكثير.. يعني ان هذه الامة بخير، ولن تتنازل عن مليمتر احد من أرضها وحقوقها، وستتصدى للاستيطان والمستوطنين، ومستعدة لدفع الثمن مهما كان باهظاً.
المصدر: "رأي اليوم"