يقف الطالب، بشار عودة، والذي أنهي مرحلة الثانوية العامة هذا العام بمعدل جيد جداً ، حائراً أمام اختيار التخصص الذي سيدرسه في أحد الجامعات الفلسطينية في قطاع غزة.
وقال الطالب عودة إنه منذ انهائه مرحلة الثانوية العامة وهو يتردد على الجامعات الفلسطينية في غزة ، ويتفحص التخصصات التي من الممكن ان تناسبه وكذلك تناسب سوق العمل الفلسطيني.
وأشار الي أنه لم يحدد حتى اللحظة التخصص الذي سيدرسه في الجامعة ، نظراً لعدم اقتناعه باي تخصص من الممكن أن ينهيه ويجد فرصه عمل بعد إتمام المرحلة الجامعية.
وأضاف:" نسمع بالأرقام المرعبة للبطالة في غزة وقله فرص العمل، وكذلك الافواج الكبيرة من الخريجين الذين يتخرجون سنوياً من الجامعات وينضمون لقطار البطالة دون وجود فرصة عمل".
مهند أبو الحسن، طالب تخرج من الثانوية العامة بمعدل 98% ، قام بالتسجيل في كلية الطب البشري يقول:" حلمي دراسة الهندسة وجدت أن هذا التخصص فيه العشرات من الخريجين العاطلين عن العمل الأمر الذي دفعني إلى تغير تخصصي لكلية الطب, وبعد اكمال دراسة فصل كامل في كلية الطب, تبين أن هذا التخصص لم يغير من الواقع شيئاً، مثله كمثل باقي التخصصات, فقمت بسحب جميع أوراقي من الجامعة ".
وأوضح أبو الحسن أن عدم وجود كوادر تعليمية تأهله لسوق العمل على حد قوله دفعه إلى محاولة السفر للدراسة بالخارج, لكن المعابر لم تسعفه ليعاود التسجيل في تخصص الهندسة حتى يشغل وقته.
وتابع :" لم يعد التميز علامة فارقة انا غير راض تماما عن اكمال دراستي في هذا التخصص, ولن أتوقف عن محاول السفر للدراسة في جامعات أخرى ".
بدوره، أوضح أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر بغزة، د. معين رجب، أن القصور في الجامعات يكمن في أنها لا تعطي الفرصة الكافية لدراسة سوق العمل الذي يحتاج لجهد كبير منسق بين وزارة التربية والتعليم من جهة ووزارة العمل من جهة أخرى. وأضاف رجب:" وزارة التربية وتعليم لا تقوم بكافة التزاماتها تجاه الجامعات ما يؤدي لزيادة ايراداتها فتدخل في منافسة لقبول أكبر عدد ممكن من الطلاب حتى تغطي نفقاتها المتزايدة باعتبار أن معظم جامعاتنا أهلية و خاصة ".
وبين أن على الجامعات الموازنة بين التعليم مهني و التعليم الأكاديمي ، قائلاً "في الماضي كانت الثانوية العامة تفتح المجال للالتحاق بسوق العمل, اما اليوم نطيل أمد التعليم حتى نأخر الطالب عن سوق العمل"، وفقاً لقوله.
واكد على ضرورة التركيز على معاهد التعليم المهني, حتى لو تطلب الأمر أن يكون التعليم مجاني, مبينا أن هذا ما تسعى إليه الكثير من الدول الغربية في يومنا هذا .
ووفقاً لوزارة التربية والتعليم بلغ عدد الخريجين في العام الدراسي 2014-2015 في جامعات غزة، 9454 خريجا من الذكور، و9371 خريجة من الإناث. وتجاوز نسبة البطالة لـ65%، في حين أن 85% من سكان قطاع غزة وخاصة بين فئة الشباب والخريجين يعيشون تحت خط الفقر وفقا لإحصائية البنك الدولي.
.