قائمة الموقع

"خبز الصاج".. موروث يحفظ حضوره بالأضحى

2016-09-12T04:45:37+03:00
خبز الصاج
وكالات

تحرص معظم العائلات في قطاع غزة عشية الساعات الأخيرة لحلول عيد الأضحى المبارك وخلال أيامه على طهي أو شراء خبز الصاج في عادة قديمة متوارثة ليأخذ مكانه في موائد العيد.

ولا يكاد يخلو منزل جنوب قطاع غزة هذه الساعات من خبز الصاج الذي يطهى على النار ويحمل الصفة الشعبية والتراثية.

ويلاحظ في كل زقاق وشارع وفناء منزل تصاعد دخان نيران الطهي على الصاج، فيما تتجمهر النسوة لأجل طهي خبز الصاج وتخزينها استعدادا لمأدبة الإفطار في أول أيام العيد وباقي وجبات الطعام.

 

خبز أطيب

 

وتظهر ربة البيت سامية النجار (45 عاما) من بلدة خزاعة الحدودية شرق محافظة خان يونس سعادتها وهي تجلس تحت ظل شجرة زيتون في فناء منزلها ومن حولها بناتها المتزوجات وأطفالهُنّ وجيرانها ونسوة أبنائها، يقُمنّ منذ الصباح بطهي كميات كبيرة من خبز الصاج.

وتقول النجار: "منذ أن كنت صغيرة وأمي تخبز قبل العيد بيوم أو أول أيام العيد كميات كبيرة من خبز الصاج كي نفطر بها على لحمة الأضحية في العيد وعلى مأدبة الغذاء مع الفتة باللحم ولا يكاد يمر عام دون ذلك".

وتشرح النجار أن خبز الصاج هي عادة قديمة ما زلنا نتمسك بها وسنبقى ولا يحلو العيد دونها، وعائلتي في مُختلف الاستخدامات للحم الأضحية تتناول الصاج".

وتوضح أن "لخبز الصاج مذاق يختلف عن أنواع الخبز الأخرى، رغم أنه شاق ويحتاج لوقت"، مشيرةً إلى أن تطهي أكثر من 200 رغيف في يوم واحد لعائلتها وأحيانًا لجارتها اللواتي لا يقدرن على الطهي أو يشاركنها الطهي في مكان واحد.

 

 التمسك بعادة قديمة

 

أما حسينة الشاعر (65 عاما) التي تقطن محافظة خان يونس فتمكنت من طهي أكثر من 300 رغيف لعائلتها وهي تجلس أمام الصاج الحديدي المُستدير ومن حولها أضحيتها "خروف".

وتبدي الشاعر اتقانها طهي خبز الصاج عبر مراحله "العجن، الرق، الطهي، الجمع، وضع الحطب أسفل الصاج".

وتقول الشاعر إنها تطهي خبر الصاج منذ أكثر من 40 عامًا على مدار اليومين اللذان يسبقان العيد وأحيانًا في أول أيام العيد بما يكفي كل أيام العيد تقريبا.

وتُشير الشاعر، إلى أن هذا الخبز تراثي قديم "فأجدادنا منذ صغرنا نراهم يخبزون الصاج على النار في المنزل ولا يشترونه من الخارج، بل نشق في طهيه، وإن كانت الأجواء حارة كهذه الأيام، أو باردة في الشتاء".

وتشير إلى الحطب الذي تحرص على تخزينه للعيد هو ورق الزيتون البرتقال الجاف، وهو الذي تُشعل به النيران للطهي وبدا ذلك من خلال وضع كميات كبيرة بجوارها، تُدخله أسفل لوح الصاج المُستدير بكميات، كلما تنطفئ النار.

ورغم مشقته فإن السعادة بدت على الشاعر وعلى الأطفال من حولها والنسوة اللواتي يُشاركنها بالدور في الطهي فكلما تُنجز واحدة الكمية التي تريدها تنقلها وتُغادر وتأتي الأخرى.

وتُلفت إلى أن خبز موائد الطعام في عيد الأضحى يوجد عليها خبز الصاج فقط ويستمتع الكثير بتناوله "حتى أننا خلال الطهي نوزع الكثير على الجيران والمارة عندما يمروا قربنا من الأقرباء والجيران نعزم عليهم ويأخذوا".

تضيف "أحيانًا تنقص الكميات ونعود للطهي خلال أيام العيد ففي الشواء يطلبوا الصاج، والفت باللحم والعظم، والفطار صباحًا عند قلي الكبدة وغيرها".

اخبار ذات صلة