عبر الطفل الفلسطيني خالد الشبطي من مطار بيروت إلى اسطنبول دون أن يراه أحد، فهو لم يرتد طقية الإخفاء، بل تصرف بعفوية الأطفال، ومضى إلى حيث أراد مستغلاً غياب الرقابة في مطار "رفيق الحريري الدولي" في بيروت، فقد استطاع الشبطي أن يهز الأمن في المطار ويحرج أجهزتها عن غير قصد.
عاد الشبطي إلى منزله في مخيم برج البراجنة من سفرة مجانية إلى اسطنبول معززاً مكرماً عائداً، تاركاً المطار في حالة تخبط لم يسبق له مثيل، وأصبح الطفل الفلسطيني بنظر الكثيرين "بطلاً شعبياً".
هذا الحدث لاقى اهتماماً كبيراً لدى الصحافة اللبنانية، فذكرت صحيفة "السفير" اللبنانية أن "الطّفل الذي هزّ أمن المطار: «ما بقى عيدها!»، قالت فيه: "هي فضيحة بكلّ ما للكلمة من معنى. أن يعبر طفل لا يتعدّى عمره الـ 12 عاماً كل المصافي والمعابر الأمنيّة في مطار بيروت من دون جواز سفر وأن يسافر إلى تركيا بلا حجز ويعود على الطائرة نفسها إلى بيروت، فإنّ الأمر يكشف مدى هشاشة التدابير الأمنيّة المتّخذة داخل المطار وعند مداخله وفي طائراته، ويطرح سؤال «السمعة» و«الهيبة» المفقودتين!".
وأوردت الصحيفة رواية تشير إلى أن الطفل الفلسطيني خالد وليد الشبطي اندسّ في طابور النساء ولمّا وجد أن الأمنيين منشغلون بالتفتيش، استطاع عبور الحاجز الأوّل، قبل أن يقوم بالسير خلف عائلة مسافرة ليستطيع عبور الحاجز الثاني. وعندما كان يُسأل عن جواز سفره، كان يجيب أنّه مع والدته التي سبقته أو ستتبعه.
هذه هي إجابة الشبطي للمضيفة التي وقفت أمام باب طائرة «طيران الشرق الأوسط» المتجهة إلى إسطنبول، لتطلب منه الانتظار عند باب الطائرة إلى حين وصول والدته. ولكنّه انتظر حتّى أدارت ظهرها، وتمكّن من الدّخول إلى الطائرة والجلوس على أحد المقاعد ثم دخول الحمّام والمكوث داخله حتّى إقلاع الطّائرة.
لم ينكشف أمر الطّفل إلّا حينما دقّق المضيفون والمضيفات بأعداد المسافرين إلى اسطنبول، فوجدوا أن هناك شخصاً إضافياً ليتمّ منعه من النّزول إلى مطار اسطنبول بعد أن حطّت الطائرة ونزل المغادرون منها، ثمّ سارع قبطان الطائرة اللبنانيّ إلى مراجعة شركته والعودة به إلى لبنان «كي لا يتعرّض له الأمن التّركي»، بحسب معنيين في مطار بيروت.
ولذلك، ما إن حطّت الطائرة في بيروت عند الساعة العاشرة من مساء الأربعاء، حتّى ألقت المديريّة العامّة للأمن العامّ القبض على الطّفل وحققت معه ليوم كامل بهدف معرفة ملابسات ما حصل وعمّا إذا كان مرسلاً من جهة ما.
والمفارقة أنه حينما قيل له: «هل علمتَ أنّك «هزّيت» مطار بيروت»، أجاب: «نعم. بس خلص ما بقى عيدها»!
وقد تمّ إطلاق سراح الشبطي، مساء أمس، ليعود إلى منزله في مخيّم برج البراجنة، مبتهجاً ومنتصراً برحلة مجانية الى تركيا وعلى مقاعد درجة «رجال الأعمال» لعدم وجود مقاعد فارغة في «الدرجة الاقتصاديّة»!
في المقابل، فإنّ رئيس جهاز أمن المطار العميد جورج ضومط وبأمرٍ من وزير الدّاخليّة يشرف على التّحقيق لمعرفة ما حصل كي يبنى على الشيء مقتضاه، وفق ما يؤكّد مدير عام الطيران المدني محمّد شهاب الدين.
من جهتها، قالت جريدة "النهار" اخترق الفلسطيني ابن الثانية عشرة عاماً، خالد الشبطي، التدابير الأمنية في مطار رفيق الحريري الدولي والسفر على متن طائرة تابعة لشركة الطيران الأوسط، رحلة رقم "ME267"، متجهة نحو العاصمة التركية اسطنبول من دون أوراق ثبوتية أو حتى تذكرة سفر".
واتصلت "النهار" بأقارب الشبطي وعلمت أنَّ "الأجهزة الأمنية اللبنانية أفرجت عنه بسند كفالة، وطلبت من العائلة عدم التحدث إلى وسائل الإعلام".
وقال قريب من العائلة نقلاً عن والده: "لا أريد الحديث في الموضوع، أنا مواطن فلسطيني بسيط، ومن عائلة فقيرة وغير مضطر لأي وجع راس، وأركض وراء لقمة عيشي لإطعام أطفالي".
بدوره، علق رئيس «اللقاء الديموقراطي» النيابي اللبناني وليد جنبلاط عبر حسابه على «تويتر» في تعليقه على الحادث: «إذا بفتى في الثالثة عشرة من عمره يتسلل إلى طائرة متوجهة إلى تركيا وما من حسيب أو رقيب، كل هذا مرده إلى هذه الفوضى السياسية والإدارية واستحالة المحاسبة. وانظروا إلى النقص الفادح في الطيران المدني»، معتبراً أن «أمن المطار التقني وغير التقني أهم من أمن بعض الشخصيات ومواكبهم واستهتارهم بأمن المواطن».