"السوق ضعيف".. مصطلحٌ يستخدمه تجار المواشي والعجول في قطاع غزة لوصف ضعف حركة الشراء، وقلة إقبال الناس على سوق الأضاحي هذا العام في قطاع غزة المحاصر، وفقاً لـإبراهيم ماضي، أحد أكبر تجار العجول في القطاع.
الأسعار منخفضة ولكن..
يقول ماضي في حديثه لـ"وكالة القدس للأنباء" إن ضعف الشراء دفع تجار المواشي إلى تخفيض أسعار لحوم الأضاحي، حتى يتيسر للناس شراؤها، ولكن ذلك لم يجدِ نفعاً " فصعوبة الأوضاع المالية للمواطنين في غزة، وقلة دخولهم، حالت دون شرائهم للحوم الأضاحي".
يضيف:" في السنة الماضية كان سعر الحصّة الواحدة من الأضحية من 2000-5000 شيكل (550-1300$)، في حين أنها أصبحت 1800شيكل (450$) لهذا العام، ورغم ذلك فقد بقيت حركة الشراء خفيفة جداً".
أضاحي بالتقسيط!
ولفت إلى أن بعض التجار اضطروا للتعامل مع البنوك لبيع الأضاحي المتوفرة لديهم، وعرضها بالتقسيط على الموظفين، أملاً منهم في "لحلحة" حالة الكساد التي تعم السوق.
ويستورد تجار غزة العجول والمواشي من المزراعين "الإسرائيليين" عبر معبر "إيرز" بسبب إغلاق بقية المعابر، واستمرار الحصار المفروض على غزة منذ عشر سنوات.
ويبين "للقدس للأنباء" أن ركود السوق انعكس سلباً على أرباح التجار في غزة، كما أثّر بشكل أكبر على المزراع "الإسرائيلي" الذي يربي هذه المواشي، ويحصل على حصةٍ محددة من بيعها.
أما المواطنون، وبرغم التسهيلات التي قدمها التجار لهم، فإن دخل بعضهم المحدود ووقوع معظمهم تحت خط الفقر، حال دون مقدرتهم على شراء الأضاحي.
لذّة حُرمنا منها
يقول الستيني عوني الحلبي بأسفٍ شديد:" اتفقت مع أبنائي الثلاثة على شراء أضحية لهذا العام، ولكن معظمهم لم يستلموا رواتبهم والتي هي بالأصل لا تكفي لتوفير احتياجات عائلاتهم، فتراجعنا عن ذلك".
ويوضح الحلبي، وهو عاطل عن العمل، أنه يجد في الأضاحي لذة كبيرة، لأنها تدخل السرور على العائلات المستورة.
وجه آخر من التسهيلات في مسألة الأضاحي قدّمه المفتي العام للقدس وفلسطين، الشيخ محمد حسين، الذي أجاز التضحية بالعجول المسمّنة في عيد الأضحى، للتيسير على المضحي من خلال رفع الحرج الذي يلحق به جراء عناء البحث عن أعمار معينة للأضاحي في أسواقها، وخاصة عند قلة العرض.
وتشترط الشريعة الإسلامية لصحة الأضحية أن يكون عمر الماعز والعجل فوق السنتين، إلا أن السوق يكاد يخلو من هذه المواشي بسبب حاجتها للرعاية طويلة الأمد.
شحيحة في الأسواق
ويرجع سبب هذه الإجازة، لصعوبة الحصول على عجول يتجاوز عمرها سنتين لغرض التضحية، فمعظم مربي العجول يسوقونها قبل أن تبلغ العام من العمر، وذلك بعد التسمين الذي يصل به وزنها ما يزيد عن التي بلغت العامين، وفقاً للتاجر ماضي.
واختلف العلماء في جواز الأضحية المُسمّنة – التي تحصل على غذاء كبير لزيادة وزنها - التي لم تبلغ السن المحدد لنوعها، حيث أن جمهور الفقهاء منعوا التضحية بالتي لم تبلغ سن التضحية، حتى لو كانت وافرة اللحم، آخذين بظواهر النصوص التي اشترطت السّن. وعلى خلاف ذلك، أجاز بعض التابعين والعلماء المتأخرين التضحية بالمسمّن من الأنعام، ولو لم يبلغ السن المحددة، مستأنسين بالمقصد من حكم تحديد سن الأضحية، والمتمثل في وفرة اللحم للفقراء.
وكان مجلس الإفتاء الأعلى قد أجاز في قراره رقم 1/13 بتاريخ 19/6/1997م - إذا دعت الضرورة ودفعاً للحرج - التضحية بالعجول المسمنة، طالما لا يمكن تمييزها لو وضعت بين غير المسمنات، بل ربما تفوقت عليها حجماً ولحماً.
هذه الفتوى أوجدت جدلاً واسعاً في قطاع غزة، أنهته مديرية أوقاف غزة، بعدما استفتت عدداً من كبار العلماء، وأكدت جواز التضحية بالعجول التي تحت عمر السنتين، إذا دعت الضرورة ورفعاً للحرج عن الأمة، لتتوافق الفتويان، فتنهيان الخلاف.