وكالة القدس للأنباء - خاص
أثار الاهتمام "الغربي – الأمريكي" بقرية "سوسيا" الفلسطينية بالضفة المحتلة، الكثير من علامات الاستفهام، خاصة وأن الاستيطان الصهيوني يبتلع الآف الدونمات من أراضي الضفة. فما هي أهمية سوسيا؟ ولماذا أولاها الإعلام الغربي الأمريكي كل هذا الاهتمام؟ ولماذا هددت إدراة أوباما بالتصعيد بين الحكومتين في حال تعرضت القرية للهدم؟.
فقد نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، اليوم الثلاثاء، تقريراً عن قرية "سوسيا"، قالت فيه "إن السلطات العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية تريد هدم المجتمع الفلسطيني"، بحجة وجود "هياكل متداعية موجودة داخل الأراضي الفلسطينية وأنهم سكان الأرض الأصليين".
وأشارت الصحيفة إلى أن "هناك حرب باردة بين المستوطنين وأصحاب الأرض الأصليين على قرية سوسيا في التلال جنوبي منطقة الخليل بالقرب من مستوطنات "إسرائيلية".
وقالت الصحيفة "إن جوش هاستن - مؤسس حركة تدعو إلى الاستيطان في إسرائيل، قد طالب بتسليم الأرض إلى الحكومة الإسرائيلية وعدم الإعتراض على قرار الحكومة الإسرائيلية فى عملية الهدم".
وأضافت: "وصف هاستن أن تمويل الاتحاد الأوربي لهذه القرية ما هي إلاّ مؤامرة لدعم السلطات الفلسطينية في السيطرة على أراضي تخص الدولة الإسرائيلية، زاعما أن ليس للشعب الفلسطيني الحق في العيش على هذه الأراضي".
وكانت إدارة الرئيس الأمريكى باراك أوباما قد حذرت الحكومة "الإسرائيلية"، من أن أي خطوة سوف تتخذها تل أبيب في محاولة لطرد سكان القرية سوف تؤدى إلى تصعيد أعمال العنف بين الحكومتين.
وسوسيا قرية فلسطينية تقع شرق مدينة يطا بمحافظة الخليل ويعيش فيها قرابة 400 نسمة ويعتمدون على رعي المواشي واستصلاح عدة كروم من شجر الزيتون؟
وقد هجر جيش العدو أهالي القرية من أراضيهم الممتدة على مساحة أكثر من 3000 دونماً فتجمعوا في مركز القرية عند الخربة.
وسكن الأهالي إلى جانب بقايا آثرية تُسمى "خربة سوسيا" وهي مركز القرية، وحين وقعت الضفة المحتلة تحت الاحتلال عام 1967، بدأت مصلحة الآثار "الإسرائيلية" بالتنقيب عن الآثار في نفس المنطقة، وادعت لاحقاً أنها عثرت على بقايا كنيس فيها.
وأنشأ كيان العدو الصهيوني عليها "مستوطنة سوسيا" عام 1983 وبلغ عدد سكانها 737 شخص في عام 2006. وكان جيش العدو قد قام في العام 1986 بطرد السّكان الفلسطينيين من بيوتهم بعد أن أعلنت الإدارة المدنية عن القرية الأصلية بأنها حديقة وطنية يقع في مركزها موقع أثري، ويتعرض السكان الفلسطينيون لإعتداءات متكررة.
وفي أواخر سنوات التسعينيات كان أهالي القرية يتلقون أوامر هدم كثيرة من سلطات العدو لبعض البيوت والآبار، وفي حزيران 2001 قُتل المستوطن “ليئير هار سيناي” الذي يعيش في مستوطنة سوسيا المقابلة التي أقيمت عام 1983 على أراضي القرية. على إثر ذلك طرد جيش الاحتلال سكان القرية عن بكرة أبيهم، وهدم ممتلكاتهم وأتلف المغر وطمر آبار المياه، بهدف طمس أي معلم من معالم الحياة فيها، وتذكر شهادات عدة إن المستوطنين قد شاركوا بعملية التهجير هذه إلى جانب قوات الجيش الصهيوني.
ولا يسلم أهالي سوسيا من اعتداءات المستوطنين على أراضيهم وبيوتهم، وبعضها وثق بالصوت والصورة وأرفقت بشكاوى قدمت لشرطة العدو، وكان مصيرها الاهمال واغلاق ملفات التحقيق بدون توجيه تهم للفاعلين المعروفين والظاهرين في الفيديو.
إن الصراع في سوسيا هو صراع من طراز مختلف، إنه صراع البقاء الذي يخوضه ابناء سوسيا في مواجهة مخططات التهجير والطرد التي تقودها عصابات المستوطنين المدعومين من القوى العسكرية الصهيونية.
وتبقى سوسيا، على الرغم من مواجهة مخططات الإبادة التي تستهدف أبناء الأرض، ترفض أن تكون الضحية المقبلة للاحتلال "الإسرائيلي" المتواصل فوق أرض فلسطين منذ العام 1948، والذي يخنق الضفة والقطاع منذ نحو 45 عاماً .
