/تقارير وتحقيقات/ عرض الخبر

مخاطر مشروع القطار الهوائي التهويدي على القدس

2016/08/30 الساعة 01:15 م
صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

القدس المحتلة - وكالات

تواصل سلطات الاحتلال الصهيوني مشاريعها التهويدية في القدس والمسجد الأقصى المبارك، وتخرج علينا كل يوم بمشاريع جديدة تهدف لطمس معالم القدس الإسلامية العربية وتشويه آثارها وتاريخها الإسلامي العريق، وإضفاء الصبغة اليهودية على المدينة المقدسة.

وحديثا أعلنت سلطات العدو عن نيتها إقامة قطار هوائي في القدس يربط منطقة جبل الزيتون بباب المغاربة، ويشكل خطورة كبيرة على القدس والمسجد الأقصى المبارك. وحسب المصادر المقدسية فإن مشروع مد خط القطار الهوائي يتضمن إقامة (١٩) مشروعا استيطانيا تهويدياً تعكف الهيئات الحكومية في كيان العدو على تنفيذ هذه المشاريع.

 وتشير المصادر المقدسية إلى أن القطار الهوائي ينفذ  وفقا للمخطط الصهيوني المعروف بـــــ(زامش) - (الرؤية الجديدة للقدس) والتي تتركز معظمها في المنطقة الجنوبية من البلدة القديمة من باب الخليل حتى باب الأسباط مروراً بالبؤر الاستيطانية في منطقة سلوان ومنطقة وادي حلوة وعين سلوان، بتكلفة تزيد عن (400) مليون دولار عند اكتمال تنفيذها عام 2030م.

ونشرت صحيفة "هآرتس" العبرية الأسبوع الماضي، بعض تفاصيل مشروع القطار التهويدي، وتفاصيل مخطط مساره الذي سيكون حول المسجد الأقصى من جهتيه الجنوبية والشرقية، وسيصل إلى قلب بلدة سلوان وبالتحديد عند عين سلوان وسط البلدة، بحيث تكون هناك أربع محطات رئيسية لمسار القطار حول المسجد الأقصى، أقربها محطة بجانب باب المغاربة الخارجي، في مدخل وادي حلوة على بعد 20 مترا من سور القدس التاريخي ونحو (100) متر عن جنوبي المسجد الأقصى، وستكون المحطة الثانية عند الكنيسة الجثمانية شرق باب الأسباط – أحد أبواب القدس القديمة-، وعلى بعد عشرات الأمتار عن شرقي المسجد الأقصى ومقبرة باب الرحمة، أما المحطة الثالثة فستكون على جبل الزيتون – الطور- بجانب فندق الأقواس السبعة، وستنصب المحطة الرابعة بجانب عين سلوان، الواقعة في قلب البلدة .

وحذر رئيس الهيئة الإسلامية العليا في القدس الشيخ عكرمة صبري من مخاطر المشروع التهويدي ومخططاته الرامية إلى إضفاء الصفة اليهودية على مدينة القدس وطمس معالمها، ويمثل اعتداء على أراض وقفية تعرف بـ (السلودحة) التي تقام قواعد القطار عليها،  كما يمثل اعتداء على مقبرة باب الأسباط وانتهاكاً لحرمة المقابر الإسلامية، واعتداء على القصور الأموية التي هي أيضا أراض إسلامية، وأن الهدف منه تغيير معالم المنطقة الجنوبية للمسجد الأقصى بالكامل.

كما أن القطار الهوائي حسب الهيئة الإسلامية العليا سيكون بمستوى أعلى من أروقة المسجد الأقصى، وهو سيكشف الساحات الخارجية وسيشكل تشويشاً على المصلين وإيذاء لهم، ويهدد أمن المسجد ويفقد المدينة طابعها وعراقتها.

كما سيعمل بناء القطار الهوائي التهويدي في القدس على مصادرة المئات من الأراضي التابعة للأوقاف الإسلامية والمسيحية لإنشاء محطاته الأربع، وسيؤثر بشكل كبير على جغرافية مدينة القدس ويشوه معالمها وتاريخها الإسلامي العريق.

وهناك بجانب المخططات الصهيونية الإستراتيجية لتهويد القدس، مخططات تهويدية أخرى حيث ذكر المركز الإعلامي لشؤون القدس والأقصى أنه تبيّن من تقرير أولي صدر عن ما تسمى بـ (سلطة الآثار الإسرائيلية) اعترافها بحفر نفق تحت الأرض بطول (580 ) مترا يمتد من الزاوية الجنوبية الغربية للمسجد الأقصى باتجاه الجنوب ويصل إلى منطقة عين سلوان وسط البلدة، كما تحدث التقرير (الإسرائيلي) عن الحفريات أسفل أساسات المسجد الأقصى وتواصلها بكثافة وهي تتم بتمويل من جمعية "إلعاد" الاستيطانية، وتنفذ بواسطة (سلطة الآثار الإسرائيلية) نفسها، وتمت الحفريات تحت الأرض باتجاهات مختلفة، من الشمال إلى الجنوب وبالعكس، من منطقة عين سلوان، وحتى الزاوية الجنوبية الغربية للمسجد الأقصى، كما تواصل سلطات الاحتلال تسليم إنذارات للمواطنين في حي سلوان المقدسي وتسلم أوامر هدم بدعوى البناء بدون ترخيص، حيث قامت سلطات الاحتلال بتسليم عشرات المنازل مطلع هذه الأسبوع وطالبتهم بالتوقف عن البناء ودفع الغرامات المالية، وهناك أوامر هدم طالت بناية سكنية في منطقة بطن الهوى في سلوان مكونة من ثلاثة طوابق تبلغ مساحة كل طابق 150 مترا مربعا، وكانت شيدت في العام 1994، ويقطن فيها خمس عائلات.

إن مشاريع تهويد القدس والمسجد الأقصى التي تعلن عنها سلطات الاحتلال بين الفينة والأخرى وتعلن أنها مشاريع سياحية تهدف لجلب السياح وتجميل المدينة، هي في الحقيقة مشاريع خبيثة من أجل إحكام السيطرة الصهيونية اليهودية على مدينة القدس، كما تهدف لإضفاء الطابع اليهودي على المدينة وطمس المعالم الإسلامية التاريخية لهذه المدينة المقدسة، وتسير المخططات الصهيونية دون أن يتصدى لها أحد من المجتمع الدولي أو المؤسسات الأممية المهتمة بالتاريخ والتراث، أما دولنا العربية فهي لا تملك أن تدافع عن القدس سوى بإصدار البيانات والاستنكارات الكلامية، أما الدعم المادي والمالي لصمود أهل القدس فهو قليل جدا، لا بل نادر، في مقابل ما يوفره الكيان الصهيوني من ميزانيات طائلة لتنفيذ مشاريع تهويدية كبيرة في القدس المحتلة. وغيرها من المدن والمناق الفلسطينية.

إن مواجهة المخططات الصهيونية والمؤامرات والدفاع عن القدس والمسجد الأقصى المبارك، تستدعي استنفارا شاملاً يبدأ بالكتاب والصحافيين الذين يجب أن تبقى أقلامهم مشرعة لفضح الجرائم الصهيونية في القدس والأقصى، وكل الأرض الفلسطينية، وتبيان مخاطر هذه المخططات التهويدية على حاضر فلسطين ومستقبلها، وبخاصة المسجد الأقصى المبارك المهدد بالهدم والتدمير، لإقامة الهيكل المزعوم.

 غسان مصطفى الشامي

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/97248

اقرأ أيضا