تعيش الضفة الغربية المحتلة مرحلة مفصلية وحاسمة بمعركة الوجود في خضم الصراع الاقتصادي والاجتماعي والسياسي مع العدو "الإسرائيلي"، الذي ينفذ حملات عسكرية مسعورة بنابلس ومدن أخرى، تستهدف إغلاق المخارط ومصادرة معداتها بذريعة أنها تستخدم في تصنيع السلاح، في حين أن الهدف الأساسي من وراء ذلك يتمثل بضرب الاقتصاد الفلسطيني، وقطاعه الصناعي، من جهة، وتسريح العمال ما يفاقم نسبة البطالة بين العمال الفلسطينيين، بانعكاساتها السلبية على مئات العائلات الفلسطينية كل ذلك دون امتلاك العدو أدلة محسوسة تثبت هذه الإتهامات الباطلة.
ويدرك قادة الأجهزة الأمنية الصهيونية قبل غيرهم مصدر السلاح الذي يتحدثون عنه، وشبكات التجار التي تبيعه في الضفة... ولو أراد قادة العدو إيقاف هذه الظاهرة لاعتقلوا عصابات صهيونية ضخمة تتاجر بالسلاح وتبيعه للفلسطينيين، ولكن "إسرائيل" لا تريد مواجهة هؤلاء فالهدف من هذه الحملة إضعاف القطاع الصناعي في الضفة، وإن كل ما يتبجح به العدو هو كذب وافتراء فهو يقدم على المصادرة دون أدلة دامغة، أما عن الصور التي نشرت على انها صور لأسلحة مصنعة في الضفة فهي صور قديمة عفا عليها الزمن.
ورغم كل ذلك ادعي مسؤول في جيش العدو إن الحملة الكبيرة جاءت في «إطار الجهود الجارية لمحاربة ظاهرة الأسلحة غير القانونية في الضفة الغربية». وأعلن مسؤول آخر٬ أنه جرت مداهمة «سبع ورشات لصنع الأسلحة ومصادرة 22 آلة لصنع الأسلحة٬ وأدوات ومخارط معادن٬ إلى جانب نحو 54 قطعة سلاح بينها 39 مسدسا٬ وبنادق صيد٬ وأسلحة من نوع كارلو (المحلي)٬ الذي يعتمد في تصميمه على بندقية (كارل غوستاف) عديمة الارتداد٬ وسبطانات خاصة ببنادق إم 16. ومخازن رصاص وذخيرة وسترات عسكرية».٬ وأضاف المسؤول٬ أن قوات الأمن عثرت أيضا على عشرات القطع التي يمكن استخدامها لصنع مزيد من الأسلحة.
والهجوم الإسرائيلي الحالي٬ ليس الأول من نوعه٬ فقد نفذ جيش العدو منذ بداية العام٬ حملات استهدفت مخارط كبيرة في مناطق متفرقة في الضفة الغربية٬ واعتقل أكثر من 140 شخصاُ بزعم ضلوعهم في إنتاج وتوزيع الأسلحة.
وهذه الحملات المتكررة لم تمنع من وجود «سوق سوداء» لبيع الأسلحة التي يأتي معظمها من داخل الكيان الصهيوني، ومن معسكرات جيش العدو نفسه...
وتعترف تقارير "إسرائيلية" نشرت أمس٬ "أن الأدوات اللازمة لصنع أسلحة «كارلو» المحلية٬ هي «ثنائية الغرض»٬ ويمكن العثور عليها في أي متجر لبيع قطع الغيار في العال... ورغم ذلك تصر الأوساط الصهيونية على أن الورشات التي داهمتها قوات العدو "الإسرائيلية «مصممة خصيصاً لصنع الأسلحة»٬ بحسب ما ادعاءات قادة العدو.