تأجلت انتخابات اختيار أعضاء "المجلس الشعبي" في مخيم نهر البارد، بسبب إشكال في مركز الاقتراع، والتي كانت قد بدأت يوم الأحد الماضي.
وقد أصدرت حركة "فتح" بياناً وصل "وكالة القدس للأنباء" نسخة عنه، نفت فيه أن تكون هي المسؤولة عن فشل الانتخابات، موضحة أنه "أثناء الاقتراع شهد المكان حالةً من الامتعاض عند البعض المعترِض على الآلية التي تمّ من خلالها تبليغ أهالي القطاع للانتخاب، فالانتخابات لم يُحضَّر لها بالشّكل المطلوب، ولم يتوفّر الوقت الكافي للمرشّحين لصياغة وعرض برامجهم الانتخابيّة، كما أنّ هناك الكثير من قاطني القطاع ليسوا على دراية وعلم مسبق بالانتخابات على حدّ قولهم".
وكان قد عقد قبل نحو عام لقاء شعبي مطول ضم أكثر من 80 شخصية فلسطينية من "البارد"، حيث وضعت تصورات للمجلس الشعبي، إلى جانب الفصائل الفلسطينية، بحضور ممثلين عن كافة الاختصاصات والخبرات ومن كافة الأطياف الفصائلية والثقافية الشعبية، في خطوة لافتة تدعو إلى إشراك المجتمع المحلي لتنظيم العلاقة بين المكونات السياسية والأهالي.
ويعتبر المجلس الشعبي المنشود هو المسؤول عن أداء اللجنة الشعبية، حيث لا يتعارض مع دائرة شؤون اللاجئين، ويلزم اللجان الشعبية في المخيمات عموماً تحديث وتفعيل تقدمها.
وقد بدأ المشروع بانتخاب ممثلين عن الأندية والمهندسين والجمعيات التي تعني بالمرأة والفعاليات، في الأحياء، على أن يتم لاحقاً إشراك عدد من الأطباء والحقوقيين وخطباء المساجد والمؤسسات التربوية وإلإعلام، ورزم في المخيم القديم، وقطاعات في المخيم الجديد.
وأوضح مسؤول حركة "فتح" في مخيم نهر البارد، أبو سليم غنيم، لـ "وكالة القدس للأنباء"، أن حركة فتح ليس لها علاقة بالإشكال الذي حصل، وهذا ما أكده مسؤول حركة حماس في مخيم نهر البارد أمام الفصائل"، مشيراً إلى أن حركة فتح ساهمت إلى حدٍ كبير في رأب الصدع وعدم تفاقم الإشكال وإنهاء ذيوله".
وأضاف غنيم، "عقدت الفصائل الفلسطينية الإثنين اجتماعاً، ناقشت فيه موضوع الانتخابات وسيكون هناك تأجيل انتخابات قطاع ((b والتي كانت من المقرر أن تكون هي البداية، وسيكون اليوم اجتماع لتحديد القطاع الذي سيتقدم للإنتخابات، على أن يكون هناك مدة لا تقل عن أسبوعين بين كل قطاع وآخر، لكي يتسنى للمرشح القيام بجولة على الناخبين".
يذكر أن الانتخابات ستشمل قطاعات المخيم الجديد الخمسة (a.b.c.d.e) وأربع زرم من القديم.
بدوره قال مسؤول حركة حماس في مخيم نهر البارد، أبو ربيع شهابي، لـ "وكالة القدس للأنباء"، إنه "حتى الآن لم يتم تحديد موعد الانتخابات، وستؤجل إلى حين تهيئة الأجواء داخل المخيم، مشيراً إلى أن "هناك مبررات كثيرة سمعنا بها عن تأجيل موعد الإنتخابات ولكن جميعها غير صحيحة، وما حصل هو أن هناك فئة معينة رأت نفسها أنّ الكفة ليست راجحة لها، فقامت بتخريب العملية الانتخابية".
وعن الانتخابات واللجنة الشعبية، قال القيادي في "حركة الجهاد الإسلامي"، بسام موعد، لـ "وكالة القدس للأنباء" "إن مخيم نهر البارد هو الأكثر حاجة للجنة شعبية فاعلة تضم كافة الاختاصاصات، فأمامه العديد من التحديات، مثل ملف الإعمار والأونروا، أو حقوق اللاجئين في لبنان بشكلٍ عام".
وعن صيغة العملية الانتخابية قال موعد، "إنه سيكون هناك قوائم للمرشحين واقتراع عليها أمام الأعضاء المستهدفين في القطاع، كما يحق لكل ربّ أسرة متزوج أن يتقدم للانتخاب أو الترشح".
اللجان الشعبية في المخيمات هي من مكتسبات الشعب الفلسطيني في لبنان، منذ العام 1969، وتعتبر بوابة المخيمات، وهي ذات طابع خدماتي تربوي صحي، ومسؤولة عن تسيير الحياة اليومية للاجئين في المخيمات.
وعلى الرغم من كل ماجرى، يمكن القول إن هذه التجربة قد نجحت في المضمون بعدما تمكن العاملون عليها من إيصال الفكرة وتعميمها بين شرائح أهالي المخيم وتحويلها إلى أمر واقع، تمهيداً لنقلها إلى كل المخيمات وإشراك المجتمع الأهلي إلى جانب الفصائل بهدف تحسين عمل اللجان، وجعلها أكثر فاعلية وانتاجاً وقرباً من مشكلات المواطنين ومعاناتهم.