/مقالات/ عرض الخبر

الإرهاب والعنف الصهيوني

2016/08/23 الساعة 12:09 م
صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

د. فايز رشيد

يتحدثون عن الإرهاب الإسلامي والإرهاب المسيحي، لكن لا أحد يتحدث عن الإرهاب اليهودي الصهيوني! الإرهاب في اليهودية المُحرّفة على أيدي الحاخامات، أصبح في صلب العقيدة الدينية. لقد اعتدنا على إصدار الحاخامات الصهاينة فتاوى، بجواز قتل الفلسطينيين والعرب. وعلى سبيل المثال لا الحصر فتوى شموئيل إلياهو عضو هيئة الحاخامية الكبرى التي يحض فيها على قتل المقاومين الفلسطينيين فور إلقاء القبض عليهم، وحثه للمستوطنين، بأن يكونوا مسلحين في كل وقت، كذلك مطالبته لجنود الجيش والشرطة «الإسرائيلية»، بإطلاق الأعيرة النارية الحية على كل من يتمكنون من إلقاء القبض عليه من المقاومين.

إن تاريخ الحاخامات زاخر بمثل هذه الفتاوى العنصرية، فقد أصدر أحدهم فتوى تدعو لتدمير المسجد الأقصى، ومنع الفلسطينيين من الصلاة فيه، وفي أثناء حرب غزة الأخيرة، صدرت العديد من الفتاوى لتشجيع الجنود الصهاينة على القتل، وتدمير البيوت على رؤوس ساكنيها الفلسطينيين. وفيما يتعلق بالاستيطان، فقد صدرت فتاوى تحض على طرد المقدسيين من منازلهم في القدس، ومنع تأجيرهم البيوت والعقارات داخل المدينة المقدسة، وترك الباب مفتوحاً على مصراعيه أمام المنظمات الاستيطانية لابتلاع الأرض الفلسطينية بعد إفراغ سكانها منها.

كم من الحقد ينزرع في عقل ووجدان القاتل كي يقوم بارتكاب جريمته؟ هذا في حالات القتل الفردية... فما بالك بالإرهاب والقتل من قبل الدول؟. إرهاب الحركة الصهيونية وتمثيلها السياسي «الإسرائيلي» ما زال قائماً على مدى يقارب سبعة عقود. إنه إرهاب مُعتنق ليس من قبل زعيم أو بضعة زعماء في الكيان الصهيوني، بل من قبل المجموع الصهيوني، في إحصائيتين منفصلتين أجرتهما كل من صحيفتي «هآرتس» و«يديعوت أحرونوت» تؤكد نتائجهما أنه في عام 2025 ستبلغ النسبة المؤيدة لأحزاب المتطرفين الأصوليين الفاشيين من اليهود «الإسرائيليين» 62%، هؤلاء كلهم يؤمنون بإبادة العرب.

لقد عرف التاريخ البشري أشكالاً عديدة من الإرهاب والعنف، تتراوح بين التجويع وصولاً إلى القتل، ومن السمات المميزة للقرنين الزمنيين الماضي والحالي، أن الأول جرى تطبيقه في الحربين العالميتين الأولى والثانية، وانتهت الثانية بالكارثة النووية (هيروشيما وناكازاكي)، والعديد من الإبادات الجماعية. بالطبع، ساهم التقدم التكنولوجي المعاصر في تطوير وسائل التسلح والقتل والإرهاب والإبادة الجماعية... وأغلبية هذه الوسائل استعملتها عصابات الإرهاب الصهيونية. جابوتنسكي التحق بعصابات الهاغاناه الصهيونية لقتل العرب والفلسطينيين وبخاصة في القدس، وروّج لإقامة «إسرائيل» بالقوة... ومن أقواله: «إن الاقتتال بالسيف ليس ابتكاراً ألمانياً، بل إنه ملك لأجدادنا الأوائل، وقد نزل علينا من السماء». ابن جوريون آمن بالمذابح والفكر التوسعي، وترك حدود ««إسرائيل» مفتوحة، وكان من مؤيدي مقاطعة العرب وطردهم من أراضيهم. هؤلاء كما غولدا مائير (التي تنزعج من كل صباح يولد فيه طفل فلسطيني).. كذلك (ليفي أشكول ومناحيم بيغن) الذي يقول: «إن قوة التقدم في تاريخ العالم ليس السلام بل السيف»، كما إسحاق شامير وشيمون بيريز وأرييل شارون وإيهود باراك وبنيامين نتنياهو الذين دعموا بشدة التوسع في سياسة الاستيطان، وكانوا وما زال الأحياء منهم يعتقدون بأن الضفة الغربية هي «يهودا والسامرة»، وهي جزء من «أراضي «إسرائيل»». إسحاق رابين صاحب الأساليب الوحشية في «تكسير عظام» الفلسطينيين... هو الذي تمنى «أن يصحو يوماً ويكون البحر قد ابتلع غزة». معظم هؤلاء ارتكبوا مجازر بحق الفلسطينيين والعرب خلال عهودهم في رئاسة الوزراء.

إن ظاهرة الإرهاب، كما العنف والقتل، هما الأشدّ خطراً في التاريخ اليهودي، منذ التآمر على النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - وعلى المسلمين منذ ولادة دينهم، وصولاً إلى اللحظة الراهنة.

لم تقتصر الأصولية اليهودية التاريخية السابقة على تحريف التوراة والتلمود على أيدي زعماء الطائفة من الحاخامات الصهاينة، بل جاء الحاخامات المعاصرون الحاليون ليترجموا هذه العقائد إلى سياسات ممارسة بعد إنشاء دولة الكيان، حتى ما يسمى ب «الأدب الصهيوني» فإنه وفي معظمه يعكس أيديولوجيا الإرهاب والعنف، ومن هؤلاء (الشاعر شاؤول تشيرنيتوفسكي، والروائي برديشفسكي، والروائي ليون أوريس في روايته «الخروج»).. هؤلاء وأمثالهم سوّغوا للصهيونية تبنيها لأيديولوجيا العنف الإرهابي!. بالتالي نحن أمام عنف وقتل صهيوني... عسكري وسياسي واقتصادي وديني وثقافي، اضطهادي، احتلال للغير، جرائم، مذابح، استيطان، حرق.. إلخ... لذا فإن الإرهاب والقتل أصبحا يستندان إلى أيديولوجيا في الفكر الرجعي الصهيوني. أما عنف حركات المقاومة ضد محتليها، فهو عنف مشروع ومشرّع من الأمم المتحدة، لتحرير الأرض والإنسان.

صحيفة الخليج الإماراتية

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/96976

اقرأ أيضا