وكالة القدس للأنباء - خاص
لم تكن المباراة التي جمعت فريق سلتيك الاسكتلندي و"هبوعيل بئر السبع" "الإسرائيلي" مجرد ركلات لكرة القدم، بعدما تحول استاد "سلتيك بارك" في مدينة غلاسكو إلى ساحة تضامنية مع القضية الفلسطينية إثر قيام الجمهور الاسكتلندي برفع الأعلام الفلسطينية وشعار "فلسطين حرة"، فكانت بمثابة قوة اسناد لفريقهم الذي استبسل مقابل ضعف الفريق الصهيوني الذي حوصر باعلام فلسطين التي عطت المدرجات، وأمطر مرمى "هبوعيل" بخمسة أهداف مقابل هدفين، في ذهاب المرحلة النهائية لمجموعات دوري أبطال أوروبا لكرة القدم.
وعلى الرغم من تحذيرات الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، بضرورة عدم استخدام أي شعارات سياسية أو لافتات لا تتلاءم مع الأحداث الرياضية، إلا أن جمهور سلتيك تجاهل القرارات ورفع الأعلام الفلسطينية خارج الملعب قبل انطلاق المباراة.
ومن المعروف أن كثيراً من أنصار النادي الأسكتلندي يتبنون مواقف مؤيدة للقضية الفلسطينية، حيث لا تعد هذه الظاهرة الأولى في تاريخه، ففي صيف العام 2014، بينما كانت الحرب العدوانية الصهيونية مستعرة على قطاع غزة المحاصر، غرَّم الاتحاد الاوروبي لكرة القدم نادي سلتيك، إلى جانب عدد من الأندية الايرلندية، مبالغ مالية وصلت قيمتها 18 ألف جنيه إسترليني بعد أن هتف أنصار هذه الفرق في مدرجات الملاعب بأغانٍ تدعم القضية الفلسطينية وكانوا يلوحون بأعلام فلسطينية خلال المباريات الأوروبية في العاصمة الاسكتلندية. وأوضحت الهيئة الإدارية الأوروبية لكرة القدم وقتها أن القرار بالقول: إن أنصار الفريق كانوا يلوحون "برمز استفزازي" من زمن الحرب، مما أثار غضب بقية أنصار الفريق الاسكتلندي.
هذه الخطوة اللافتة أحدثت ضجة كبيرة على مواقع التواصل الاجتماعي، فيما حظي مشجّعو "سلتيك" بتأييد افتراضي واسع. ومن بين الأصوات المؤيدة مَنْ قارن بين هذا التصرّف ومواقف الدول العربية لا سيّما في المباريات الرياضية. في هذا السياق، وذكّر آخرون بمنع الوفد اللبناني إلى أولمبياد ريو دي جانيرو الوفد "الإسرائيلي" من الركوب معه في الحافلة نفسها التي كانت متجهة الى استاد "ماراكانا" الأسطوري حيث جرت مراسم افتتاح الألعاب الأولمبية.
واستعاد بعضهم أسماء رياضيين سعوديين سجّلوا مواقف واضحة ضد التطبيع، على رأسهم سعود العيدي الذي كتب عبارات مثل "سعوديون ضد التطبيع" و"رحالة من أجل فلسطين" و"القدس الحبيبة اسلمي في كلّ حين" على لافتة رفعها بعد تسلّقه قمة جبل إيفرست.
إذاً، ترفع القبعة إلى جماهير نادي سلتيك احتراماً لتشجيعهم وتقديراً لوقفتهم، باسم شرفاء الأمّة العربية، فقد سجّلوا الموقف الذي لا يقدر عليه الكثيرون من العرب، في ظل التطبيع المستمر مع كيان العدو من قبل بعض الأنظمة العربية والنخب التابعة لها، التي ما فتأت على مهاجمة قوى المقاومة الفلسطينية واللبنانية وإلصاق تهمة الإرهاب بها...
