إذا كان المسؤول السابق بالمخابرات السعودية أنور عشقي قد أثار غضباً وجدلاً بزيارته المفاجئة -الأولى من نوعها لسعودي إلى كيان العدو الصهيوني واجتماعه مع مسؤولين صهاينة (من 17/7-22/7)، فهو يجاهر بأنه يخطّط لتكرار الزيارة، مؤكداً خلال مقابلة صحفية مع "هافينغتون بوست عربي" أن أحداً (في المملكة العربية السعودية) لم يحقق معه بعد الرحلة الأولى، وأنه وإن كان لا يمثل الدولة إلا أن آراءه تسير ضمن حدود "المبادرة العربية" التي أعلنها العاهل السعودي السابق (الملك عبدالله بن عبدالعزيز) عام 2002 خلال القمة العربية بالعاصمة اللبنانية.
وكشف عشقي في حواره مع "هافينغتون بوست" تفاصيل دخوله إلى الضفة الغربية وإمامته للصلاة بمسؤولين فلسطينيين قبل أن يلتقي بممثلين للمعارضة "الإسرائيلية" ثم بمسؤول في الخارجية كان يعرفه قبل أن يتولى منصبه الرسمي.
هل هكذا ينصرون القضية الفلسطينية؟..
حرص عشقي على التأكيد أنه لم يحصل على الفيزا ولم يختم جواز سفره بالختم "الإسرائيلي"، وادعى أنه قام بفعلته المشينة هذه بطلب من "السلطة الفلسطينية"، مضيفاً أن هدف زيارته هو "نصرة القضية الفلسطينية، وليشعر أبناء الضفة الغربية أن لهم إخوة من العالم العربي يشعرون بهم ويسألون عن أحوالهم؟..
وبذلك يوحي أنور عشقي أنه نزل إلى الأراضي المحتلة "بالبراشوت" (المظلة)، وأنه لم يمر على حواجز العدو الصهيوني المثبتة عند النقاط الحدودية مع المملكة الأردنية أو جمهورية مصر العربية، وأن جوازه لم يختم بالنجمة السداسية، علماً أنه يدرك كغيره من المطبعين والمطبلين، "أنه يمكن دخول إسرائيل والخروج منها عن طريق الأردن أو مصر دون أن يختم جواز السفر، بحيث يبدو أن المسافر قضى كامل الفترة السابقة في الأردن أو مصر".
فهل بمثل هذه الزيارات واللقاءات مع من يغتصبون الأرض ويزرعون المستوطنات ويقتلعون الأشجار ويدمرون المنازل ويعتدون على المقدسات ويصرحون بقرب تدمير المسجد الأقصى المبارك وإقامة هيكلهم المزعوم على أنقاضه... ويملؤون السجون والمعتقلات بآلاف الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين من الرجال والنساء والفتيان والأطفال والشيوخ... هل بمثل هذه الزيارات تنصرون القضية الفلسطينية وتشعرون الفلسطينيين بأن لهم إخوة؟..
إن الفلسطينيين الذين يذوقون مرارات وعذابات الاحتلال المتواصل منذ نحو 68 عاماً يريدون أشقاءهم محررين لا مطبعين... مقاومين لا مساومين.
غطاء "السلطة" لا يخفي الخيانة
ويتابع عشقي دفاعه عن زيارته ولقاءاته مع القادة "الإسرائيليين"، بأنها كانت بطلب من مستضيفيه بالسلطة الفلسطينية التي فتحت له مقر اتحاد كرة القدم للقاء الصهاينة... والحديث معهم عن المبادرة العربية - التي قدمها العاهل السعودي السابق عبدالله بن عبدالعزيز في العام 2002 بمؤتمر القمة بالعاصمة اللبنانية- فهل يدري الجنرال السعودي الذي يحاول أن يستظل بالسلطة لإخفاء فعلته المشينة، بأن كل أركان السلطة كبيرها وصغيرها لا يتحرك من مكان إلى آخر إلا بإذن سلطات العدو، وأنها هي التي تتحكم بخروجهم ودخولهم إلى الأراضي المحتلة.. وانها قادرة على سحب التصاريح المعطاة لهم في أي لحظة... فكيف يمكن لأسير في أرضه المحتلة أن يستضيف زائراً كائناً من كان هذا الضيف دون استحصال إذن مسبق له من سلطات العدو؟
ويضيف الجنرال السعودي أنه تلقى دعوة على العشاء من قبل المسؤول الإسرائيلي دوري غولد، المدير العام لوزارة خارجية العدو. مؤكدا أنه ليس "مستشاراً للملك سلمان، و(لا) مبعوثاً رسمياً من المملكة، لكني صاحب مركز دراسات استراتيجي هو مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية والقانونية، وأسدي النصح للمسؤولين في المملكة بشكل اختياري في وضع الحلول للمشاكل المحلية والعالمية، شأني شأن أي مركز من المراكز".
لم أتعرض للمساءلة!
ويؤكد الجنرال عشقي أن زيارته لإسرائيل لا تخالف في آخر الأمر سياسة السعودية، يقول: "لقد عملت في القوات المسلحة وعملت في السفارة السعودية وأنهيت حياتي الوظيفية بعد 18 عاماً، باللجنة الخاصة لمجلس الوزراء، فحصيلتي التاريخية تؤهلني لأعرف سياسة المملكة العربية السعودية، وهذا لا يعني أني أمثلها".
وأكد عشقي أنه لم يتعرض للمساءلة والتحقيق من قبل السلطات السعودية، حيث إنه سار وفق توجهاتها فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، حسب قوله.
ورغم ادعاء عشقي بعدم مساءلته من قبل المسؤولين في المملكة، فإن الصحافة السعودية "شبه الرسمية" نشرت خلال الأسبوعين الماضيين مقالات هجومية شرسة ضد "المطبعين" من السعوديين الذين يقومون بزيارات الى فلسطين المحتلة، ويلتقون مسؤولين "إسرائيليين" مثل الجنرال المتقاعد أنور عشقي، ولعل هذه المقالات غير المسبوقة تعكس شعورا بـ"القلق" من قبل الحكومة تجاه ردود الفعل الشعبية الرافضة لهذا "التطبيع" التي ازدحمت بها وسائط التواصل الاجتماعي في الأسبوعين الماضيين، وطالبتها بمنع هذه الزيارات رسمياً ومعاقبة اللذين يقومون بها...
إيران لا "إسرائيل هي العدو
يعترف أنور عشقي كغيره من اللاهثين للتطبيع مع العدو "أن إسرائيل باتت أمراً واقعاً" وأن التطبيع معها ينتظر قبولها "المبادرة العربية"... ويدافع عن ممارساتها الفاشية واعتداءاتها الدائمة والمتواصلة ضد الشعب الفلسطيني وحصارها لقطاع غزة بقوله أن "إسرائيل اعتادت أن تقابل العنف بالعنف، فتقفل باب الحوار مع الفلسطينيين"... أي أنها ترد عن نفسها عدوان الفلسطينيين، هكذا إذن يدعم عشقي الفلسطينيين وينصر قضيتهم!..
ويضيف في معرض حديثه عن الحلف الجديد بأن "إيران هي العدو المشترك لإسرائيل والمملكة، لكننا لا نتشارك مع إسرائيل في مواجهتها فلنا أسلوبنا ولهم أسلوبهم، ولنا استراتيجيتنا ولهم استراتيجيتهم، لهذا لا توجد علاقة بين الدولتين، ولا تنسيق!..،
الزيارة ستتكرر
وأكد عشقي أن زيارته لكيان العدو "الإسرائيلي" قد تتكرر مستقبلاً، مشيراً إلى أن اهتمام "إسرائيل" بالزيارة، دليل على الرغبة لديهم لوضع حل للصراع، وكسر العزلة في الشرق الأوسط، معتبراً بأن هذه البوادر ظاهرة صحية رغم أنها جعلته في دائرة النقد، لذلك فهو سعيد بها.
سمير أحمد