وكالة القدس للأنباء – خاص
حفلت الصحف اللبنانية وما تزال بأنباء عمليات تسليم "المطلوبين" بمخيم عين الحلوة أنفسهم إلى الأجهزة الأمنية اللبنانية، لتسوية أوضاعهم... وبدأت الملفات المكدسة التي تغطيها طبقة سميكة من غبار النسيان والإهمال بالتناقص، مع نفض الغبار عنها وخروج طلائع "المطلوبين" محررين من كل التهم التي لاحقتهم لسنوات وسنوات.
وقد شكل هذا الحدث الهام تطوراً إيجابياً لافتاً بمجرى تسوية ملف "المطلوبين" وإخراجه من دوائر الاستغلال والفبركة وسيناريوهات التوتير التي دأبت على نشرها بعض وسائل الإعلام والصحافة السوداء التي لا تعرف معاني الاستقرار والأمن والأمان، ولا تجيد سوى لغة النعيق ونشر الأكاذيب والافتراءات، ولا هم لها إن مات العشرات أو دمرت مدن ومخيمات.
وفي سياق أجواء التهدئة هذه، التي تخيم على "عين الحلوة" أصدر "تجمع الشباب المسلم" بياناً اعتبره الأخير الذي يحمل هذه التسمية، وأعلن فيه حل نفسه... وقد شكل هذا الأمر المفاجئ مادة دسمة للصحافة اللبنانية، التي وصفتها بالخطوة الإيجابية في دعم الاستقرار في المنطقة، كما أنها عززت من دور الفصائل الفلسطينية، ورفعت ثقة الدولة اللبنانية بعين الحلوة.
وفي هذا الإطار، قالت جريدة "السفير" اللبنانية إن إعلان «تجمع الشباب المسلم» في عين الحلوة عن حلّ نفسه، مساء أمس، شكّل رسالة لكل الكيانات السلفية المتشددة أو الوليدة في المخيم. وتوقعت الصحيفة بحسب المعلومات أن تنضم المجموعات المسلّحة المنتمية الى «الشباب المسلم» وعديدها لا يتجاوز الـ200 عنصراً "إما إلى «عصبة الأنصار» أو إلى «الحركة الاسلامية المجاهدة» لحماية نفسها من أي انتقام محتمل، وقررت مجموعات أخرى أن تستمر بولائها إلى الشيخ أسامة الشهابي الذي يلعب هذه الأيام دور الإطفائي في المخيم"...
وعلمت «السفير» أن «الجيش اللبناني، من خلال رئيس فرع مخابراته في الجنوب العميد خضر حمود، قدم تسهيلات لكل شخص يرغب بتسليم نفسه. وقام بتفكيك الكثير من الألغام في وجههم، وذلك ما ساهم ببناء نوع من الثقة مع المؤثرين والفاعلين من الأمنيين والسياسيين في مخيم عين الحلوة ومن فصائل وقوى إسلامية ووطنية بهدف وصول هذا الملف إلى النتيجة التي وصل إليها».
وقالت مصادر معنية لـ«السفير» أن «الجيش اللبناني نجح في إقناع العناصر المطلوبة التي تقيم في مناطق مواجهته في تعمير عين الحلوة بتسليم أنفسهم الى الجيش ومعظمهم من أهالي التعمير ويقيمون فيه ومنهم من خاض اشتباكات ومواجهة مع الجيش في هذه المنطقة»، مشيرة إلى «أن الجيش بهذه المسألة يقوم بإفراغ المناطق المواجهة لوجوده في التعمير من المسلحين المصنفين بالخطيرين بعدما أصابهم حال من اليأس وفشل ما كانوا قد وعدوا به من مشاريع؟».
وتعود اللجنة الأمنية الفلسطينية العليا للقاء الفاعليات السياسية اللبنانية، وعلمت «الجمهورية» أنّها «ستلتقي المسؤول السياسي لحركة «أمل» في صيدا بسام كجك والعلّامة السيّد محمد حسن الأمين، للتأكيد على استقرار مخيّم عين الحلوة».
من جهته، أكّد عضو المكتب السياسي لجبهة «التحرير الفلسطينية» صلاح اليوسف لـ«الجمهورية» «أنّ الجميع مِن القوى الوطنية والإسلامية الفلسطينية وحكماء مخيّم عين الحلوة يعملون على عدم الانجرار إلى أيّ فتنة تُحاك من أيّ طرف كان»، مشدّداً على «أنّنا نعي تماماً أنّنا في المخيّم في سفينة واحدة وإذا حصل أيّ خلل لهذه السفينة فسنغرق جميعاً، وعلينا أن نحافظ على أمن واستقرار عين الحلوة وجواره اللبناني».
