وكالة القدس للأنباء - خاص
ذاكرته مسكونة بفلسطين، فهي يومه وماضيه وغده، هي الأرض والذكريات والطفولة ومواسم الخير، لذا تراه وهو يتجول في زواريب مخيم برج البراجنة، يتكئ على عصاه، رغم سنوات عمره المتقدمة (84 عاماً)، يردد أمام كل من يلتقيه :"راح نرجع على فلسطين .. نعم رح نرجع، وبكرا بتتذكروا كلامي".
بهذه الكلمات يختصر الحاج حسين محمد حسن، تشبثه بالأرض، يشده الحنين إلى بلده كويكات، وإلى كل قرى وطنه.
بطيبة الفلاح الأصيل وعفويته وروحه المرحة، يروي حسن قصته مع أيام العز لـ"وكالة القدس للأنباء"، فيقول:" هالأيام بتصادف موسم الحصيدة ببلدنا، كنت أروح مع والدي و"سيدي" على الحصيدة، حيث يجني الأهالي حصاد الذرة والقمح ويجمعوا الموسم على البيادر، والغلة بياخذوهاعلى البيت، وكانت الوالدة تطحن القمح بالجرن وتعجن خبز المرقوق على القدر".
لا معنى للحياة من دون الأرض
صمت قليلاً وهو يستعيد أجمل أيام عمره وطفولته التي عاشها في حقول البلدة وقال:"شو بدي أتذكر لحتى أتذكر ... موسم كروم العنب والتين لما كنا نقطف العنب والتين ونضبهم بالسلل ونخذنهن بغرفة المونة "القبو"، وكانت حياة إمي تعملنا المربيات والتين المعقود وغيرها من المأكولات المنزلية".
وأضاف الحاج حسن وهو يمسح عينه بمنديله:" بتذكر لما كنت أروح مع رفقاتي عالحقل ونرمي الحجارة على شجرة الجوز وونجمع الحبات ونطمرهابحفرة تحت الأرض لثلاثة أيام لحتى تستوي، وبعدها نضعها بسلة في غرفة المونة لتستخدمهم الوالدة في المأكولات ومعمول العيد".
"كانت البيوت بعيدة عن بعضها بس كان قلوب العالم كثير قريبة من بعضها، كانت العالم قلبها على قلب بعض تجتمع عالفرح والحزن، وكانوا الأهالي يقدموا للمريض المساعدة، وإذا شاب بدو يتجوز يجوزوه على طريقة العرس الفلسطيني ... ما في أحلى من فلسطين .... قولك منرجع على فلسطين؟"
الإصرار على العودة
"أنا مؤمن إنه بدنا نرجع على فلسطين" يقولها بإصرار، فهو لا يرى للحياة معنى بدونها ، تكررت عبارة العودة كثيراً في كلامه ، ويتابع : "إذا ما رجعت إبني راح يرجع وإذا هو ما رجع حفيدي را ح يرجع،المهم فلسطين إلنا والأحتلال إلى زوال" .
قد يستولي العدو على بعض الأرض لبعض الوقت ، لكنه أبداً لا يستطيع أن يضعف هذه الروح أو ينال من هذا الإصرار.
