قائمة الموقع

شبلي لـ"القدس للأنباء": هكذا استشهد شقيقي مع ثوار عكا .. وأمنيتي أن أدفن عند سورها

2016-08-11T06:39:53+03:00
صورة للشهيد محمد شبلي _ الأرشيف
وكالة القدس للأنباء - خاص

لم تغب يوماً عن ذاكرة الحاج أبو أحمد شبلي (86 عاماً) إبن مخيم الداعوق في محلة صبرا، لحظة خروجه وعائلته من مدينة عكا سنة 1948، بفعل القصف الشديد التي تعرضت له المدينة من قبل العصابات الصهيونية المتمركزة في جبل عكا، والتي فرضت حصاراً خانقاً عليها من البحر من قبل الزوارق الحربية.

يروي شبلي لـ"وكالة القدس للأنباء" تفاصيل رحلته من عكا إلى لبنان، والعودة ثانيةً للقتال في عكا، ومن ثم اللجؤ إلى لبنان ثانيةً، وما رافقها من أحداث ووقائع فيقول: "لم نكن نتصور يوماً أننا سنطرد من عكا، فجل المدينة كانت عربية، واقتصر الوجود اليهودي في منطقة وحيدة بجبل عكا، والتي منها بدأ اليهود بإطلاق النار والقصف بالمدفعية علينا، وبعدها بعدة أيام اشتد القصف ليصبح من الواجهة البحرية للمدينة، لأن الجيش البريطاني قبل خروجه من فلسطين سلم مراكزه للعصابات الصهيونية، وزودها بالسلاح الثقيل والزوارق الحربية".

العودة إلى عكا للقتال

وتابع:"عندما أصبحت المدينة محاصرة من الجبل والبحر واشتد القصف، وكوني أنا الشاب الوحيد في العائلة، أخذت على عاتقي إخراج عائلتي وإخوتي الصغار من المدينة، لأن أخي الأكبر رفض الخروج وكان منخرطاً في العمل الثوري، ومرابطاً مع الثوار عند أسوار المدينة، فقمت بتأمين سيارة لنقلنا من عكا إلى مدينة بيروت للمكوث عند أقرباء والدتي لفترة قليلة، ريثما يتم القضاء على العصابات الصهيونية وإخراجها من فلسطين".

وأشار إلى أنه  :"ونحن في الطريق إلى بيروت شاهدنا الدبابات والمجنزرات الصهيونية تمر من جانبنا، وكان أفراد العصابات الصهاينة تفسح الطريق أمام السيارات الفلسطينية المغادرة نحو الحدود اللبنانية، أدركنا وقتها حجم المؤامرة ومخططات التهجير التي تحضر له العصابات الصهيونية".

وأضاف:"لدى وصولي إلى بيروت، مكثت يوماً هناك ولم تعرف عيني النوم، فأحساسي بالغربة كان دائماً يوقظني من نومي، ورحت أتقلب يميناً وشمالاً في مخدعي، وبدأت أتساءل لما أنا هنا وماذا أفعل في بلد غريب، فقد تعودت النوم في غرفتي المطلة على البحر في عكا، والمناظر الجميلة التي تحيط بالمدينة من أشجار زيتون وبساتين ليمون، والأسوار التي تحضنها وبوابة المدينة التي توحي بالأمان" صمت قليلاً والدمع في عينيه ، وحرقة قال : " ... ما في أحلى من عكا".

ولفت إلى أنه انتظر قدوم ساعات الصباح ،فارتدى ثيابه وذهب إلى ساحة البرج ومن هناك استقل سيارة نحو عكا، وعندما وصل إلى منزله، كان شقيقه الأكبر محمد بإنتظاره، فحضنه قليلاً ثم أحضر له برودة قديمة العهد، وطلب منه مشاركة الشباب في الحراسة كي لا تسقط المدينة بيد الصهاينة.

الحنين إلى أسوار عكا

وقال :"لبيت طلب أخي الأكبر وقمت بالحراسة وأثناء قيامي بالحراسة حصل شيء لم يكن متوقعاً، كان قائد الثوار يتكلم على الجهاز وسمعته يطلب من القوات السورية المؤازرة ومد الثوار بالسلاح، وما هي إلا لحظات حتى بدأت العصابات اليهودية بالقصف علينا من جهة البحر، فاستنتجنا أن اليهود كانوا يتنصتون علينا، وقد ردوا على المكالمة، وعندما عرفوا بأن ثوار المدينة لا يتجاوز عددهم المئتين وليس لديهم السلاح الكافي للمقاومة قرروا دخول المدينة وبدأ القتال، كانت معركة غير متكافئة بالعدد والعتاد، وكنت أفكر بعائلتي ومسؤولية إعانتهم، فقررت العودة إلى بيروت أما أخي محمد فرفض الخروج وقرر المواجهة، وبعد عدة أيام جاءنا خبر إستشهاده قرب سور عكا".

ويستنتج الحاج أبو أحمد ، أن المؤامرة على الشعب الفلسطيني كانت أكبر منا جميعاً ،  وللأسف وقعنا ضحية الدول العربية وجيش الإنقاذ الذي رفض مد ثوار فلسطين بالسلاح،  وترك العصابات اليهودية تتغلغل في فلسطين وتدمر القرى وترتكب بحقهم أبشع المجازر وتهجر من تبقى منهم .

جل ما يتمناه الحاج شبلي بأن يدفن في قلب أسوار مدينته عكا، ويطلب من أحفاده التمسك بقضية فلسطين وتربية أولادهم على محبتها علَهم يفعلون ما عجز عن فعله الكبار ويعودون إلى رباها منتصرين فاتحين ... "اشتقت إلى بحر عكا".

  

اخبار ذات صلة