قائمة الموقع

حملة استغلال صهيونية عنصرية ضد العمال الفلسطينيين في الداخل

2016-08-09T12:37:28+03:00
عمال فلسطينيون
وكالة القدس للأنباء – خاص

تمارس سلطات الإحتلال الصهيوني أبشع حملة استغلال ضد العمال الفلسطينيين من أبناء الضفة المحتلة وقطاع غزة وأراضي الـ48، فبعد سرقتها للأرض والبيوت والأملاك، تعتدي على الأموال والحقوق، فهناك أكثر من 100 ألف عامل فلسطيني، يعمل معظمهم في مجال البناء، ويحملون تصاريح عمل، ورغم ذلك يحرمون من أجور عادلة، ومن الخدمات الطبية الملزمة والتعويضات وتفرض عليهم القوانين الجائرة.

وأشارت معطيات نشرتها وزارة الاقتصاد ومؤسسة التأمين في "إسرائيل" إلى أن العام 2015 شهد ارتفاعاً ملحوظاً في عدد الضحايا الذين سقطوا في حوادث العمل.
وأكد التقرير أن غالبية الضحايا هم من عمال الضفة وغزة ومن العرب داخل الخط الأخضر والأجانب.
ودلت المعطيات أن 54 شخصاً لقوا مصرعهم في ورشات البناء وأصيب ما يقارب 50 ألف عامل في حوادث عمل.
ولوحظ ازدياد في حوادث العمل في العام الجاري 2016 عن العام الماضي، حيث تسقط الضحية تلو الأخرى، في حين تقف السلطة المسؤولة مكتوفة الأيدي دون حلول على أرض الواقع، وتتكرر المآسي في كل شهر، واللوعة والألم ترافق أقارب الضحايا في كل وقت يسترجعون فيه صورهم.
ويستدل أيضا من تقرير فصلي أصدرته دائرة الأمان والسلامة في العمل حول حوادث العمل التي وقعت في الربع الأول من العام 2016، أنه لقي 13 عاملاً خلال العمل في الفترة الممتدة من شهر كانون ثان/ يناير ولغاية آذار/ مارس 2016، مقابل 10 في نفس الفترة من العام الماضي 2015، و19 في الربع الأول من العام 2014.
وكانت لجنة العمل التابعة للكنيست بحثت قضية حوادث العمل في ورشات البناء، مؤخراً، تبين خلاله وجود نقص كبير في المفتشين، إذ هناك 17 مفتشا فقط مقابل حوالي 1300 ورشة بناء.
ويعمل عمال البناء خاصة في ظروف صعبة، إلى جانب استغلالهم من قبل المقاولين ومديري الورشات.

وهذا ما أكدته النائب في البرلمان الاسرائيلي حنين زعبي، أن هناك ما يقارب 100 ألف عامل فلسطيني يعمل معظمهم في البناء،  ويحملون تصاريح عمل، فيما تقوم السلطات الإسرائيلية باستغلالهم بالعمالة الرخيصة، فهم يعانون من النقص في الخدمات الطبية المُلزمة من قبل السلطات، منها التغطية الصحية والتوفيرات والتعويضات، والتي تسرقها "إسرائيل" سنوياً.

 أما عن مخصصات التقاعد، فقالت زعبي 'إنه ليس للعمال الفلسطينيين أي وسيلة لمعرفة حجم المخصصات المرضية ومخصصات التقاعد وغيرها، حيث لا يقدم لهم أي تقرير من قبل صاحب العمل أو الصناديق المختلفة، وبالتالي فهم لا يعرفون حجم التوفيرات التي يملكونها، وعندما يطالبون بها، لا توفر لهم أي وسيلة لمعرفة إذا كان المبلغ يمثل حقيقة ما يجب أن ينالوه أو أقل، لا يوجد أي طريقة للتحقق من ذلك. 

وفي هذا السياق، أغلقت شرطة الاحتلال الأحد الماضي، عشرة محال تجارية شمال الداخل الفلسطيني المحتل.

وزعمت الشرطة في بيان صدر عنها ، أن إغلاق المحلات جاء بأمر إداري ولفترات زمنية متفاوتة لكل محل.

وقالت، إن سبب إغلاقها للمحلات هو تشغيلها عمال فلسطينيين دون أن تكون بحوزتهم التصاريح اللازمة للعمل في "إسرائيل".
وذكرت دراسة حديثة، نشرتها جمعية "حقوق المواطن" أن قوات الإحتلال  أغلقت آلاف المحلات التجارية الفلسطينية، خلال الأعوام العشرة الأخيرة؛ والمنطقة الصناعية الوحيدة في وادي "الجوز" مهددة بالإغلاق، حيث قامت بلديّة القدس مؤخراً بتوزيع أوامر إخلاء لأصحاب المصالح في تلك المنطقة، بحجة النية لتوسيع الشوارع، ولأنّ هذه الورش تقع في قلب حيّ سكنيّ.
وأشارت إلى أن حوالي 85% من النساء، و40% الرجال، هم خارج إطار العمالة في مدينة القدس. وعزت الدراسة ذلك إلى عدم توفر أماكن عمل، ولا تصاريح لإقامة مراكز أعمال جديدة، لاستيعاب المزيد من الطاقات البشرية.
وكشفت الدراسة أن السكّان الفلسطينيين في القدس الشرقيّة (360,882 نسمة) يعانون من الفقر المدقع، ومن أفق تشغيليّ محدود جداً، ومن جهاز تعليم مهمل وضعيف، ومن غياب للبنى التحتيّة المادية والاقتصاديّة.
ولفتت إلى أن الوضع الاقتصادي في القدس الشرقيّة خطير جداً، حيث يقبع 78% من السكّان و84% من الأطفال تحت خطّ الفقر. وعللت ذلك أن معطيات عام 2006 تكشف أن 64% من المقدسيين، قبعوا آنذاك تحت خطّ الفقر، و73% منهم من الأطفال (وهم يشكّلون نصف السكّان الذين يقطنون في القدس الشرقيّة).  
وعن جدار الفصل العنصري والعزل عن الضفة، تحدثت الدراسة عن هذا الجدار الذي يحيط بالقدس على امتداد 142 كلم، بأنه السبب في تحويل القدس الشرقيّة من مركز إقليميّ يوفّر الخدمات والتشغيل لدوائر واسعة من سكّان الضفة، إلى مدينة هامشيّة يجري فرض قيود بالغة على الدخول إليها.

وبيّنت الدراسة أن سوق العمل في القدس الشرقيّة أصبح معزولاً بسبب وضعها الخاصّ، وأصبحت فرص تطويره بالغة الندرة. كما شهدت السنوات الأخيرة إلى تراجع كبير في السياحة الداخليّة والخارجيّة على حدّ سواء. وبحسب تقريرٍ نشرتْه منظّمة "المقدسيّ"، تناول حقوق العمّال الفلسطينيّين في سوق العمل الإسرائيليّ والمستعمرات، بأنه جرى منذ عام 1999 إغلاق أكثر من 5,000 مصلحة تجاريّة فلسطينيّة في القدس.

وتناولت الدراسة صعوبة انخراط النساء في سوق العمل، حيث تعد المرأة الفلسطينيّة في القدس، هي أوّل المتضرّرين من المكانة الاجتماعيّة- الاقتصاديّة المتدنّية، ومن النقص في أُطُر التعليم لها ولأبنائها، ومن النقص في أماكن عمل ملائمة. حيث لا تتعدّى نسبة النساء الفلسطينيّات من القدس الشرقيّة اللواتي ينخرطن في سوق العمل 15% . 


وتحدثت الدراسة أن بعض من سُحبت إقامتهم الدائمة لا يغادرون القدس، بل يتحوّلون إلى "غائبين حاضرين" بالنسبة للسلطات وأصحاب العمل. قانونيًّا، ولا يمكن تشغيل مَن سُحبت إقامته الدائمة، حيث لا يملك رقم هُويّة ولا يستطيع فتح حساب بنكيّ، ولا تتوافر له ضمانات اجتماعيّة (التأمين الوطنيّ، والتأمين الصحّيّ، والراتب التقاعديّ)، ولا يحصل على حقوق الحماية التي يحصل عليها العمّال القانونيّون.
وأشارت إلى أنه يُضطرّ ممن سحبت إقامته، ويريد توفير لقمة العيش لعائلته، إلى اللجوء إلى سوق العمل السوداء، التي تشكّل أرضيّة خصبة للاستغلال وهضم الحقوق.

يستدعي هذا الواقع الصعب، العمل على توفير فرص عمل للعمال الفلسطينيين، تضمن حقوقهم وكرامتهم، والتواصل مع الهيئات والمؤسسات الدولية والحقوقية لفضح الممارسات الصهيونية، والضغط على العدو لإجباره على إعطاء العمال حقوقهم الكاملة.
 

اخبار ذات صلة