وكالة القدس للأنباء – خاص
ها هو ناقوس الخطر يدق من جديد، وطلاب المخيمات الفلسطينية على عتبة سنة دراسية جديدة، والعجز المالي الذي قلص أعمال وخدمات "وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين – الأونروا"، لم يحل بعد، في ظل تقاعس الدول المانحة عن تقديم الأموال. فالعجز المالي المتمادي الذي تغرق فيه وكالة "الأونروا" يهدّد في حال استمراره وتفاقمه بوقف عملها كلياً، ما ينعكس سلباً على معظم اللاجئين الفلسطينيين في مناطق عمل الوكالة الدولية الممتدة من لبنان إلى سوريا والأردن والضفة المحتلة وقطاع غزة المحاصر... ومكمن الخطر يتأتى من التصريح الذي أطلقه المستشار الإعلامي عدنان أبو حسنة الذي تحدث عن عجز في الموازنة يقدر بـ 74 مليون دولار أمريكي...
ونتيجة للعجز المالي الذي تحدثت عنه الوكالة الدولية، والذي تفاقم في العام الماضي عشية انطلاق العام الدراسي، لجأت إدارة (الأونروا) لتقليص خدماتها الاجتماعية والتعليمية والصحية والاستشفائية على حساب مصلحة الفلسطينيين، حياتهم وصحتهم وتعليمهم، الذين أعلنوا رفضهم لهذه التقليصات معتبرين ذلك تخلٍ واضح عن مسؤولياتها تجاه اللاجئين الفلسطينيين.
إن سياسات (الأونروا) المجحفة بحق الفلسطينيين والمخاطر المتوقعة من استشراء سياسة التقليصات وتراجع الخدمات الاجتماعية على حياة اللاجئين الفلسطينيين وقضيتهم دفعت الفصائل والقوى والحركات الفلسطينية للتحرك رفضا لهذه التقليصات ومطالبة بعودة الخدمات إلى وضعها الطبيعي التي توفر للاجئين كل الخدمات التي تقع على عاتق الوكالة الدولية.
ولقد سارعت الفصائل والقوى الفلسطينية لتشكيل "خلية أزمة" لإدارة المواجهة التي فرضتها الوكالة الدولية، فوضعت البرامج الأسبوعية، من تحركات شعبية واعتصامات أمام مكاتب (الأونروا) شملت المخيمات جميعها وصولاً إلى المركز الرئيسي في بيروت، كما تابعت الحوار مع إدارة (الأونروا)، المستمر بدون نتائج مرجوة منذ نحو ثمانية أشهر تقريباً...
وبعد مضي ثمانية شهور من الاعتصامات والاحتجاجات، لم تتراجع (الأونروا)، ولم يعمر مخيم نهر البارد ولم يتم ترميم البيوت ولم تسلم الأونروا الأجزاء المتبقية، وأزمة القطاع الصحي في المخيمات وخصوصاً نهر البارد ما زالت قائمة، ولم تدفع بدلات الإيجار لأكثر من 5 آلاف عائلة فلسطينية نازحة من مخيمات سوريا، ناحيك عن النتائج الكارثية المتوقعة على قطاع التعليم التي تهدد برمي نحو نصف مليون طالب فلسطيني في مناطق عمل الوكالة في الشارع...
وعشية انطلاق العام الدراسي في مدار (الأونروا)، أطل المستشار الإعلامي لـ"وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين – الأونروا" عدنان أبو حسنة عبر مقابلة تلفزيونية، معلناً أن "الأونروا ما زالت تعاني من أزمة مالية في ميزانيتها العامة، قد تؤدي مجدداً إلى تعطيل الخدمات الأساسية التي تقدمها الوكالة في مناطق عملياتها الخمس (قطاع غزة، والضفة، ولبنان، وسوريا، والأردن) .
وقال أبوحسنة في مقابلة عبر قناة "الميادين" الفضائية، إن "لدى الأونروا عجز في الميزانية العامة يقدر بـ 74 مليون دولار سيؤثر على تقديم الخدمات الأساسية (التعليم، الصحة، الإغاثة) في كل مناطق عملها، وهناك جهود كبيرة تبذل من قبل القائمين على الوكالة لجلب هذه الأموال خلال الأسابيع القادمة، حتى نستطيع افتتاح العام الدراسي الجديد دون أي معوقات"..
إن تصريحات أبو حسنة تشكل صدمة جديدة لمعظم اللاجئين الفلسطينيين، في مختلف أماكن تواجدهم، ويستدعي استنفار كل القوى والفصائل والحركات والهيئات الأهلية واللجان الشعبية، وإعادة الحرارة إلى التحركات قبل أن يفاجأ الكل الفلسطيني بخطوة تراجعية جديدة توصل في حال استمرارها ليس إلى مزيد من التقليصات، فحسب، وإنما إلى إغلاق هذه المؤسسة، الشاهدة على جرائم العدو الصهيوني، وهو مطلب صهيوني، عمل قادة العدو ورعاتهم الدوليين على تحقيقه منذ سنوات عدة.
فهل تعود خلية الأزمة إلى سابق حضورها ونشاطها؟... وهل نرى اللاجئين في ميادين الاعتصام والاحتجاج مجدداً؟
