وكالة القدس للأنباء - خاص
خلافاً للتوقعات تقدّم قطاع غزة على باقي المدن الفلسطينية في نسبة الإقبال على تحديث البيانات للتسجيل في الانتخابات المحلية والبلدية، المزمع عقدها في الثامن من أكتوبر/تشرين الأول المقبل.
ويستعد المواطنون في غزة والضفة الغربية لخوض تجربة الانتخابات في 416 هيئة محلية، 28 هيئة في القدس، و25 هيئة محلية في قطاع غزة، بينما تبلغ الهيئات المحلية في الضفة الغربية 391 هيئة، في حين أن 35 هيئة محلية تقع داخل الجدار لم تدخل في الانتخابات لسيطرة "إسرائيل" عليها.
وأعلنت "حماس" نيتها المشاركة بالانتخابات عبر قائمة من الكفاءات، مؤكدة أنها ستبذل جهوداً مضنية لإنجاحها في غزة والضفة، أما حركة "فتح" فأعلنت هي الأخرى دعمها لإنجاح الانتخابات.
وفاجأ القيادي في "فتح"، محمد دحلان، المواطنين بإعلان دعمه للحركة عبر قوائم مشتركة من الكفاءات رغم صراعه الدائر مع رئيس السلطة الفلسطينيّة محمود عبّاس.
وتقدّر تكلفة الانتخابات المحلية بمبلغ 8 مليون دولار (5.5 مليون دولار في الضفة و 2.5 مليون في قطاع غزة) ، تعهدت حكومة رام الله بتوفيرها.
أزمة الحركتين دافعٌ للمشاركة
ويرى مراقبون ومحللون سياسيون أن "حماس" قد لا تحصد النتائج نفسها، الّتي حصلت عليها في الإنتخابات البلديّة لعام 2005 أو الإنتخابات العامّة عام 2006، ولكن في المقابل فإنّ شعبيّة حركة "فتح" ما زالت ضعيفة، وأيّ خسارة في النسبة لن يكون مقابلها ربح لدى خصمها حركة "فتح".
فيما أشارت وسائل إعلام إلى أن "حماس" أجرت استطلاعات رأي خاصّة بها في شكل سريّ، لمعرفة المزاج العام في الشارع الفلسطينيّ، وأن النتائج أظهرت تفوّقاً على فتح"، دون الإفصاح عن الأرقام الّتي تمّ التوصّل إليها.
ويعزو المراقبون دعم فتح للانتخابات إلى تعويلها على الأزمة السياسية والمالية التي تمر بها الحركة، ولا سيما بعد التحولات في مصر، معتبرين أن هذه الأزمة أضعفت شعبية الحركة في غزة تحديداً.
نجاحها لصالح المواطن
ورغم ذلك فإن إجراء الإنتخابات سيكون إيجابيّاً سياسيّاً وإقتصاديّاً، إذ سيكون هناك تنشيط للجيل الشاب الجديد، وستكون هناك حركة إقتصاديّة في قطاع غزّة للحلحة الركود الإقتصاديّ القائم بسبب الحصار، وسيعيد الحياة السياسيّة إلى الشارع الفلسطينيّ، وسيكون مقدّمة للضغط من أجل إجراء الإنتخابات التشريعيّة والرئاسيّة.
وأنهت لجنة الانتخابات المركزية أواخر الشهر الماضي المرحلة الأولى من التسجيل للانتخابات، وسط مشاركة واسعة من قبل الجمهور الفلسطيني في تحديث بياناتهم في المرحلة الأولى والتي تسبق مرحلتي الترشح والتصويت.
وأوضحت اللجنة أن الحفاظ على نزاهة الانتخابات هو صلب اهتمامها بموجب القانون، وستتعامل مع الجهات الأمنية (الشرطة) من أجل حماية مراكز الاقتراع من خلال تواجدها خارج تلك المراكز، وعدم السماح لنفسها أو لآخرين بدخول تلك المراكز.
وكشفت اللجنة عن وجود رقابة خارجية دولية على الانتخابات، حيث أرسلت دعوة لكل القنصليات والممثليات، لحضور الانتخابات ومراقبتها، وجميعهم أبدوا استعدادهم للمشاركة.
اتهامات متبادلة
وعلى الرغم من مضي عملية التجهيز للانتخابات في مسارها الصحيح، إلا أن حركتا "حماس" و"فتح"، عادتا إلى تبادل الاتهامات مجدّداً حول الاعتقالات التي جرت لنشطائهما في الحملة الانتخابية في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة.
وجاءت الاعتقالات بعد فترة من الهدوء التي سادت أجواء التجهيز للانتخابات، فبات كل طرف يتهم الآخر بنيته إفساد إتمامها، ومما زاد تبادل التراشق رواد مواقع التواصل الاجتماعي من الحركتين، حيث أن أبناء "حماس" أطلقوا هاشتاج "شكراً حماس" الذي روج لإنجازات الحركة خلال فترة حكمها، مما أثار حفيظة أبناء "فتح" الذين فنّدوا هذه الإنجازات بإخفاقات الحركة.
أما المواطن الفلسطيني فيأمل أن تكون الانتخابات رافعة على طريق إنهاء الانقسام الداخلي واستعادة الوحدة الوطنية، بعد سنوات عجاف طويلة، حتى يشعر الشعب الفلسطيني بأنه هو صاحب القرار وليس أي آليات أخرى.
ويذكر أن آخر انتخابات محلية جرت في الضفة الغربية في عام 2012 دون قطاع غزة، بينما كانت آخر انتخابات محلية في الضفة وقطاع غزة عام 2005 ، فيما أجريت الانتخابات التشريعية في 2006، والانتخابات الرئاسية في 2005.
