/مقالات/ عرض الخبر

مظاهر ومخاطر التغلغل الصهيوني في المحيط العربي والأفريقي

2016/08/08 الساعة 09:06 ص
صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

فهمي شراب

من خلال التصريحات والزيارات وحجم التطبيع المباشر بين دولة "إسرائيل" والدول الأخرى العربية والأفريقية، اتضحت أكثر معالم شبكة أخطار الحركة الصهيونية وأهدافها في المنطقة وأطماعها في الموارد العربية التي تقع في كثير من الدول العربية المجاورة والإفريقية، ومحاولة "إسرائيل" المستمرة والحثيثة في التأثير على المفاصل الحيوية في الوطن العربي، يأتي على رأسها مصر، وذلك من خلال ملف سد النهضة، وتقليص حصة مصر في المياه، وتطويق حلفاء مصر التاريخيين التقليديين وتحويلهم لأعداء. وتأتي زيارة نتنياهو الأخيرة لزعماء إفريقيا بتاريخ 4/7/2016 في نفس السياق ولإتمام عقود مشتركة بين "إسرائيل" ودول حوض النيل.

لقد أدرك الكيان الصهيوني منذ أنشئ على في العام 1948 بأنه يعاني من عزلة ومقاطعة عربية إسلامية، شكلت له عقدة وهواجس أمنية عديدة، لكونه (الكيان) مغروس في بيئة عربية معادية، ترفض هذا الكيان الغاصب. لذا وضع الخطط والاستراتيجيات من أجل الخروج من هذا المأزق، فاتجهت أنظار قادة الكيان نحو بيئات أخرى خارج الإطار العربي، والمتمثلة في إفريقيا، محققاً من وراء ذلك عدة أهداف منها: كسب مزيد من الشرعية، بناء على نظرية الأمر الواقع، وتوسيع دائرة علاقاته والخروج من أزمة العزلة، وكسب أصوات جديدة في معارك الأمم المتحدة التصويتية، إضافة إلى خلق عداء بين هذه الدول الإفريقية وبين الدول العربية، وخاصة دول حوض النيل من أجل تطويق العالم العربي، والسيطرة على مصر والتحكم في موارد مياهها التي تعتبر شريان الحياة للشعب المصري.

وقد استخدم الكيان الصهيوني عدة حجج وذرائع منها؛ أنه يمثل خط الدفاع الأول للغرب في محاربة "الإرهاب" والتصدي لجرائم الإبادة الجماعية وأنه يحمل رسالة إنسانية تقدمية تنموية يهدف لتنمية وتقدم الدول الإفريقية الفقيرة. وقد كان له عدة بوابات عبر من خلالها للنسيج الاجتماعي الإفريقي حيث مهد أرضية علاقاته بمزاعم عن وجود قواسم مشتركة بين الكيان وبين تاريخ الشعوب الإفريقية. وحاول الإعلام الصهيوني الربط بين "تجارة العبيد" ومزاعم الاضطهاد و"المحرقة" لكسب معركة القلوب والعقول الأفريقية.

وقد بدأت العلاقات الصهيونية الأفريقية فور إنشاء الكيان قبل وبعيد استقلال الدول الإفريقية، إلا أن هذه العلاقات شهدت تراجعاً وصل حد القطيعة بسبب حرب 1967 وحرب أكتوبر 1973، فقد قطعت الدول الأفريقية علاقاتها مع الكيان تعاطفاً ودعماً للعرب، بينما عادت هذه العلاقات وتوطدت (مع بعض الدول) فور توقيع مصر على اتفاقية "كامب ديفيد" عام 1979، وسقطت موانع الخجل والتردد لدى الأفارقة عندما وقعت منظمة التحرير الفلسطينية إتفاق "أوسلو" مع الكيان عام 1993، وتلاها الأردن باتفاقية وادي عربية عام 1994.

 أدوات وأهداف الاختراق:

1- إقامة علاقات للخروج من مأزق العزلة والمقاطعة العربية والإسلامية التي يواجهها الكيان منذ تأسيسه، وخلق مواقف افريقية داعمة لسياساته، وكسب المعارك التصويتية في الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية.

2- ضمان الوصول إلى منابع أو مناطق المصب لكي يضمن اكبر حصة مياه (النيل)، حيث حدد ديفيد بن غوريون أهمية المياه للكيان العبري قائلاً: "إن اليهود يخوضون معركة شرسة مع العرب، وهي معركة المياه، وعلى مصير تلك المعركة يتوقف مصير الكيان، فإن خسرناها فلن نكون في فلسطين أبداً".

3- فتح أسواق جديدة، وإقامة مشاريع ومصانع في إفريقيا بأيدي عاملة رخيصة، ويشترط الكيان من الدول الإفريقية قيام هذه الدول بتخصيص مشاريع تنموية يكون الكيان مسيطراً عليها، ويقوم أصحاب المشاريع من الأفارقة بشراء المعدات والمنتجات من الكيان ومستوطناته.

4- التنقيب والبحث عن المعادن وصناعة وتصدير الذهب والألماس والثروات التي تخبئها جبال أفريقيا.

5- الدخول عبر بوابة المساعدة في تطوير الزراعة وإقامة مشاريع الري وشق الطرق وتعمير الكباري (الجسور)، وحتى الدول التي تعترض شعوبها على الدور الصهيوني، فإنه وتحت عنوان الشركات متعددة الجنسيات" يعمل الكيان بكل ثقة وأريحية.

6- مساعدة الشعب الأفريقي من الناحية الطبية الصحية وتوفير الرعاية الصحية لمصابي الايدز وكثير من الأمراض التي تعاني منها الشعوب الإفريقية.

7- تقديم المساعدات والاستشارات الأمنية والعسكرية للجيوش وكسب جانب القيادات. فطبقاً لإحصائيات وكالة التعاون الدولي الصهيونية (مشاف)، فإن إجمالي الأفارقة الذين حضروا دورات تدريبية داخل الكيان خلال المدة 2002 - 2009 قد بلغ 3284 متدرباً، وعدد الذين حضروا تدريبات صهيونية داخل بلدانهم 4670 متدرباً، كما بلغ عدد الخبراء الصهاينة الذين دخلوا أفريقيا لمهام استشارية بلغ 191 خبيراً صهيونياً. وفي عام 1997 وصل عدد المستشارين الصهاينة في أريتريا إلى 650 شخصاً، عملوا بأجهزة الأمن والاستخبارات ومحطات للتجسس على اليمن والسودان.

8- ويعتبر تصدير السلاح للقارة السمراء تجارة هامة ومصدر قوة للدولة المصدرة، وقد سجلت حركة صادرات الأسلحة الصهيونية لأفريقيا ارتفاعاً كبيراً في السنوات القليلة السابقة. حيث تشير الأرقام إلى أن عام 2014 بلغت نسبة الصادرات 318 مليون دولار. علماً بأن منحنى قيمة الصادرات في صعود كبير منذ سنوات. حيث يعتبر الكيان من بين أحد أكبر عشرة دول مصدرة للسلاح.

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/96362

اقرأ أيضا