يونس السيد
أسابيع قليلة مرَّت على إقرار القانون العنصري الصهيوني بإقصاء النواب العرب من «الكنيست»، حتى صدر تشريع فاشي جديد يبيح سجن الأطفال الفلسطينيين ممن هم في عمر 12 عاماً، ليضيف إلى سجله الإجرامي، مزيداً من الانتهاكات التي ترقى إلى «جرائم الحرب»، متفوقاً على جرائم النازية في أبشع صورها، على مرأى ومسمع من المجتمع الدولي.
لم يتوقف الاحتلال الصهيوني يوماً عن استباحة الطفولة الفلسطينية بكل الأدوات والوسائل الهمجية التي يمتلكها، سواء بالقتل والاغتيال بدم بارد، أو بالاعتقال والتعذيب، أو بإحراق الأطفال وهم أحياء، وحتى قتل الأجنة في بطون أمهاتهم.
ولكن اللجوء إلى قوننة هذه الارتكابات والجرائم، بدون أي رد فعل من المجتمع الدولي، يضع الكيان الصهيوني فوق أي اعتبار وفوق أي قانون، ويشجعه على المزيد من سفك دم الفلسطينيين ويهدد مستقبل أطفالهم وحقهم في الحياة، ويقضي على أحلام الطفولة التي يزج بها وراء القضبان، تحت مبررات وذرائع واهية، في مشهد خجلت النازية، على بشاعتها، من قوننته.
والواقع أن الاحتلال لم يكن بحاجة إلى تشريعات جديدة لاستباحة دم الأطفال الفلسطينيين، فهناك تاريخ وسجل حافل بهذه الجرائم يبدأ منذ ما قبل عام 1948، ولا ينتهي في السنوات الأخيرة، مع إحراق الطفل المقدسي محمد أبوخضير، أو إحراق الطفل الرضيع علي الدوابشة وعائلته، أو حتى محاولة مجندات الاحتلال قتل جنين زوجة الشهيد محمد الفقيه بالدوس على بطنها قبل عدة أيام.
ولو عدنا للأرقام الحديثة جداً لوجدنا أن الاحتلال قتل منذ أكتوبر/ تشرين الأول الماضي أكثر من 40 طفلاً فلسطينياً، وأصدر 65 قراراً بالحبس المنزلي لعدد منهم، ناهيك عن حملات الاعتقال التي طالت العشرات منهم وعمليات التعذيب وسوء المعاملة في الأسر، الأمر الذي لم يستطع أن يتجاهله الأمين العام للأمم المتحدة في تقريره الأخير حيث «اتهم قوات الاحتلال باللجوء إلى الاستخدام المفرط للقوة والقتل غير القانوني للأطفال الفلسطينيين»، ولا منظمة العفو الدولية التي انتقدت انتهاك الاحتلال لحقوق هؤلاء الأطفال. وليس بعيداً عن ذلك، يظهر تسجيل نشرته منظمة «بتسيلم» منع جنود الاحتلال طفلة فلسطينية من اللعب بدراجتها الهوائية قرب الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل، حيث يقوم جندي بمطاردة الطفلة والصراخ في وجهها ومصادرة الدراجة ورميها بعيداً وطرد الطفلة وشقيقتها من المكان.
والسؤال الآن من يحمي أطفال فلسطين؟
بطبيعة الحال، لا أحد يعول على السلطة التي هي غير قادرة على حماية نفسها، فيما ذهب نواب عرب في «الكنيست» إلى توجيه رسالة إلى أوباما للمطالبة بحمايتهم، لكن الإدارة الأمريكية، بدلاً من ذلك، قررت مكافأة الكيان بحزمة مساعدات عسكرية، هي الأضخم في تاريخ العلاقات بينهما، إذ تبلغ قيمتها نحو 40 مليار دولار على مدى السنوات العشر المقبلة، وذلك له حديث آخر.
الخليج الاماراتية
