وكالة القدس للأنباء – خاص
القطار المنطلق من عين الحلوة لم يفت على أحد، وتوقف عند جميع المحطات اللازمة، حاملاً رسالة المخيم إلى الجوار اللبناني، بأن طريق التواصل وخطوط الاتصال ستبقى مفتوحة ومتاحة وعلينا تطويرها لتعزيز الأمن والأمان والاستقرار للمخيم وللجوار اللبناني على حد سواء.
لقد انطلق وفد "اللجنة الأمنية الفلسطينية العليا" في لبنان برئاسة قائد الأمن الوطني الفلسطيني اللواء صبحي أبو عرب وتوقف عند محطات أساسية زار خلالها، مفتي صيدا وأقضيتها الشيخ سليم سوسان، ومنسق عام "تيار المستقبل" في الجنوب الدكتور ناصر حمود والشيخ عفيف النابلسي ورئيس بلدية صيدا محمد السعودي وعبدالرحمن البزري، ومسؤول حزب الله في صيدا زيد ضاهر، لتشمل زيارة الوفد ولقاءاته كل الطيف السياسي في مدينة صيدا..
تركت هذه الجولة المكوكية ارتياحاً كبيراً في الأوساط اللبنانية والفلسطينية، لكونها تؤسس لبناء مرحلة جديدة من الهدوء والاستقرار لتكريس مفهوم "إن مخيم عين الحلوة مخيمكم وأن مدينة صيدا مدينتنا".
وعلى ما يبدو فإن هذا الحراك الفلسطيني أحرج بعض الصحافة الصفراء وأزعج بعض وسائل الاعلام المسمومة ووضعها في "خانة اليك"، فهي غير مستعدة وغير جاهزة لتلقي الأجواء الإيجابية لكونها مسخرة للتوتير وفبركة السيناريوهات ونشر الافتراءات.. لذلك لم لنقل على صفحاتها الزيارات ولا أجواء الارتياح الناجمة عنها... وعلى هذه الأبواق رد الوفد الفلسطيني بالقول: "إن لم تقل خيراً فالأجدر بك أن تصمت".
فيما واصلت العديد من الصحف اللبنانية متابعة أوضاع المخيمات الفلسطينية وخاصة مخيم عين الحلوة الذي كان في سلم أوليات الوفد والطيف السياسي اللبناني.
في هذا الإطار نقلت "السفير" عن مصدر فلسطيني أن اللجنة الأمنية تلقت أخيراً تعهدات من قبل بعض المتهمين المختبئين في أحياء خارج سلطة اللجنة، بأنهم لن يقوموا على الإطلاق بأي عمل يهدد الجوار اللبناني. وقد جاء هذا الأمر بعد أن تم إبلاغ تلك العناصر بأنها تحت المراقبة، وبأنه سيتم التعامل معها بحزم وبقوة، في حال شكلت أي تهديد للاستقرار الفلسطيني أو للعلاقة مع الجوار اللبناني".
إن التطمينات التي قدمتها قيادات الفصائل إلى فاعليات صيدا وقواها السياسية، بما فيها «حزب الله»، تؤشر إلى بأن الأمور تحت السيطرة في عين الحلوة، وأن لا إمكانية للعناصر التكفيرية في المخيم من زعزعة أمن الجوار، وضرب الهدوء والاستقرار. ورفض استجلاب التوترات الإقليمية إلى لبنان وعدم تحول العامل الفلسطيني إلى أداة شحن مذهبي.
وكشفت الجريدة أن مسؤولاً أمنياً لبنانياً كبيراً قال لقيادات فلسطينية التقاها في مقر السفارة الفلسطينية وبحضور عزام الأحمد: «نريد مرجعية فلسطينية واحدة في المخيمات، تكون صاحبة موقف وقرار".
وكان الردّ الفلسطيني إيجابياً: «نريد أمناً واستقراراً فلسطينياً ـ لبنانياً»، كما «أننا لا نريد التدخل في الشأن اللبناني الداخلي»، و«لا نريد تحويل المخيمات إلى ملجأ أو مأوى لضرب الوجود الفلسطيني وزعزعة الاستقرار اللبناني".
