عشرات المنازل في مخيم عين الحلوة باتت آيلة للسقوط، دون أن تلقى مناشدات أصحابها لـ"وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين – الأونروا" للترميم أو إعادة البناء آذاناً صاغية، وقد أنقذت العناية الإلهية بعض العائلات عندما انهارت سقوف أو جدران بعضها، دون أن تصيبهم بأذى، إما بسبب غيابهم عن المنزل، أو الانتقال من غرفة إلى أخرى.
معاناة أصحاب هذه المنازل ليست وليدة الساعة، فبعضها يعود إلى 15 عاماً، والبعض الآخر يعود إلى عامين أو أكثر.
لم يترك هؤلاء السكان باباً إلا وطرقوه، لكنهم لم يلقوا عبر مراجعاتهم إلا الوعود، وحالياً أعادوا طرح شكواهم على "الأونروا" وبقية الجهات المعنية، علَهم يسمعون ما يطمئنهم.
"وكالة القدس للأنباء" زارت بعض هذه المنازل واستمعت إلى أصحابها، فشرحوا بؤس وضعهم وأزمتهم، مطالبين كل أصحاب الضمائر الحية إلى مساعدتهم قبل حدوث كوارث إنسانية، داعين إلى إعطاء الحقوق حسب الأولويات ولمن يستحقها، ووقف المحسوبيات والفساد.
المعاناة صيفاً وشتاءً
وأوضحت الحاجة عريفة سليمان الحايك، والتي يتعرض منزلها للسقوط بحي حطين، أنها " قدمت طلباً للترميم منذ 12 سنة، وحصلت غلى الموافقة ولكن المحاصاصات والأولويات حرمتني من الترميم حتى الآن، وقالت:"هناك حالات لا تستحق حصلت على المساعدة قبلي"، وناشدت الحايك فصائل المنظمة والتحالف "أن يساعدوني بأسرع وقت ممكن، ونحن نعلم بأن هناك حصصاً توزع على المحسوبيات وقد حذفوا أسماءنا ووضعوا أسماءٰ غيرها على حساب منازلنا ... إرحمونا".
وتحدث عبد الرحمان الطرشة، الذي يقطن في منزل من الزينكو بحي الرأس الأحمر بمخيم عين الحلوة، فقال:" إن معاناتي تتفاقم بالصيف بسبب حرارة الشمس، وفي فصل الشتاء بسبب البرد القارس، إضافة إلى والظروف الأمنية التي تحصل بالمخيم، فالرصاص يسقط علينا كما حصل منذ مدة".
وأضاف:"قدمت طلباً للترميم لـ "الأونروا" منذ عامين، ولكن دون نتيجة، وراجعت قسم الإنشاءات ولكن من غير جدوى، وأنا أعلم أن الواسطات والتدخلات هي التي لها أولوية بالترميم على حساب المحرومين من أبناء شعبنا، أمام ذلك أطالب من جديد "الأونروا" بترميم منزلي وأن تلتفت لما أعانيه أنا وزوجتي وأصحاب الحقوق من أبناء شعبنا، وأن تقوم بمسؤولياتها وواجباتها القانونية، إسوةً بمن رممت منازلهم من أبناء شعبنا، وبعضهم معاناته أقل من معاناتي بكثير."
بدوره قال عبد الله زبيدات (90 عاماً) من حي عرب زبيد بمخيم عين الحلوة، أنه قدم طلباً لقسم الهندسة في "الأونروا" من أجل منزله المتهالك، وذلك للترميم منذ ١٥ عاماً حيث زاروني عدة مرات، ووقفوا على معاناتي، ولقد وعدوني أكثر من مرة، ومنذ ذلك الحين وحتى الآن كلامهم لم يطبق، و منزلي لم يرمم، وراجعناهم فأكدوا لي أن "طلب الموافقة على الترميم ساري، وقد سمعنا هدا الكلام مرتين، ولكن حتى الآن دون جدوى"، وأشار زبيدات إلى أن الواسطه والمحسوبيات والفساد كان أسرع من طلبي"، سائلاً "الإونروا" عن المسؤول عن هذا التقصير، وإلى متي هذا الإستهتار بأرواح البشر، داعياً إدارة "الأونروا" في بيروت، لإرسال أصحاب الإختصاص حتى يقفوا على ظروفي ومعاناتي".
حجم المعاناة أكبر من الإمكانات
وأكد نائب أمين سر اللجان الشعبية الفلسطينبة بمنطقة صيدا ومخيماتها ، أبو حسام زعيتر، أن اللجان لم تقصر بالدور المنوط بها منذ بداية عملها عام ١٩٩٠ ، وكان لها أدوار جدية وفاعلة ورئيسية طيلة الفترة الماضية، وأضاف زعيتر، أن الجميع يعلم حجم المعاناة التى يرزخ ويعيش تحتها أهلنا اللاجئون في لبنان، بسبب حرمانهم من حقوقهم المدنية والإنسانية، بالإضافة إلى ما تقوم به "الأونروا" من تقليص للخدمات بشكل ممنهج وسياسي يستهدف حق العودة، وقد وقفت اللجان الشعببة بوجه هذه القرارات بتحركات سلمية، معبرة عن حجم معاناتنا، وما تقوم به هو واجبنا ولن نقصر به، ولكن حجم معاناة شعبنا أكبر من إمكانياتنا المتوفرة، وهذا يتطلب من الجميع أن يوحد الجهود والبوصلة نحو مطالبنا المحقة والعادلة، بالترميم والطبابة والبنية التحتية والشؤون والخدمات المتنوعة، وأن أي تحرك لنيل الحقوق يجب أن يكون من خلال الأطر الفلسطبنية العاملة، كما أكد زعيتر أن اللجان لا تدعي أنها تستطيع تأمين كل احتياجات شعبنا في لبنان، ومع ذلك حملنا ملفات أهلنا وشعبنا وأنجزنا جزءاً مهماً منها، وأجبرنا "الأونروا" للتراجع في ملفات مهمة في الطبابة والتعليم والترميم والبنية التحتية، ومستمرون بدورنا لأننا نريد "الأونروا" أن تبقى لأنها الشاهد الحي على نكبتنا .