سمير أحمد
عبَّرت قرارات حكومة العدو الإسرائيلي" الاستيطانية المتسارعة عن استخفافها بالتقرير الذي أصدرته "اللجنة الرباعية الدولية" التي يرئسها توني بلير، على الرغم من الجهود الأمريكية الكبيرة "لتلطيف" إنتقاد السياسة الاستيطانية، وجعل "التقرير" متوازناً من وجهة نظرهم بإصراره على الإشارة إلى ما وصفه بالتحريض الفلسطيني الذي يسبب العنف ضد "الإسرائيليين"... الأمر الذي حدا بعدد من الدول الأوروبية إضافة للولايات المتحدة الأمريكية لإطلاق سلسلة من الإدانات لحكومة نتنياهو بسبب إمعانها على المضي قدماً بمشاريعها الاستيطانية، باعتبارها تحدٍ للمجتمع الدولي الذي يعتبر الاستيطان الصهيوني في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، غير شرعي ويعيق المساعي الأوروبية – الأمريكية لاستئناف المفاوضات الفلسطينية – "الإسرائيلية"، ويعيق "حل الدولتين".
فقد أصدرت الخارجية الأمريكية مساء الخميس الفائت (28/7) بياناً ضد سلسلة القرارات التي اتخذتها الحكومة "الإسرائيلية" في الأسابيع الأخيرة لتوسيع المستوطنات في الضفة الغربية وشرق القدس. وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية جون كيربي "إن وزارته تلحظ "تسريعاً" في وتيرة البناء في المستوطنات، واتهم "إسرائيل" بأنها تتخذ "نمط عمل استفزازي... وتعمل بشكل منهجي لتقويض حل الدولتين".
وقال كيربي في بيانه "إننا قلقون جداً. ونحن نعارض بشدة كل بناء في المستوطنات يضرّ بمحاولات التوصل إلى السلام. وهذه الخطوات من جانب السلطات الإسرائيلية هي مجرد نموذج لما يبدو أنه تسريع متواصل للاستيطان وهو ما يقوِّض بشكل منهجي الفرص لتجسيد حل الدولتين". وشدد كيربي على القلق خصوصاً من تسويغ "إسرائيل" للعديد من البؤر الاستيطانية التي كانت توصف في الماضي بأنها غير شرعية. ويضاف إلى ذلك القلق الأميركي من استمرار "إسرائيل" في سياسة هدم البيوت الفلسطينية في المنطقة "ج" وتكثيف عمليات الهدم أكثر من الأعوام السابقة.
وقال كيربي إنه "مثلما تمّ التشديد في تقرير الرباعية الدولية، فإن كل هذا يعتبر جزءاً من سياسة متواصلة للسيطرة على الأراضي، وتوسيع المستوطنات وتسويغ البؤر الاستيطانية ما يخلق خطراً على تجذر واقع الدولتين، والاحتلال الأبدي والنزاع". وأضاف: "نحن قلقون من أن إسرائيل تواصل أنماط عمليات استفزازية وضارة تثير تساؤلات جدية بشأن التزامها بتسوية سلمية مع الفلسطينيين".
ولحقت روسيا بالولايات المتحدة وبريطانيا وإيطاليا والاتحاد الأوروبي في انتقادها للسياسة الاستيطانية. وعبَّرت عن "قلقها" وانتقادها لبناء مزيد من الوحدات الاستيطانية في الشطر الشرقي من القدس المحتلة.
وأعربت وزارة الخارجية الروسية، (امس) الجمعة (29/7)، عن "قلق موسكو إزاء خطط "إسرائيل" الاستيطانية"، لكونها لا تزال تنطلق من "أن المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية، غير شرعية وفقا للقانون الدولي".
وبينت أن "هذه الخطط الاستيطانية تتعارض مع تقرير رباعية الوسطاء الدوليين (روسيا، الولايات المتحدة، الاتحاد الأوروبي، الأمم المتحدة) الصادر في 1 تموز (الجاري)، الذي يعتبر وقف أي نشاطات استيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة من أبرز توصياته".
"إسرائيل" ترفض
وردا على الانتقادات الامريكية والأوروبية، أعلنت "إسرائيل" مساء أمس (الجمعة)، رفض الانتقادات الأخيرة بشأن البناء الاستيطاني في شرق القدس والضفة الغربية. ووصف المتحدث باسم الخارجية عمانويل نحشون هذه الانتقادات الدولية بأنها "تفتقر إلى أي أساس في الواقع". وأضاف نحشون، "هذا الأسبوع الأمم المتحدة، الاتحاد الأوروبي، ووزارة الخارجية الأمريكية وجهوا انتقادات لإسرائيل ضد مشاريع بناء في حي غيلا في القدس". وتناسى أن حي غيلا هو مستوطنة أبو غنيم التي أقيمت على جبل أبو غنيم قرب مدينة بيت جالا وبقصد منع التواصل بينها وبين أحياء القدس الشرقية. وادعى نحشون "أنهم فعلوا ذلك على الرغم من معرفتهم الجيدة أن حي غيلا في القدس سوف يكون جزءاً من إسرائيل في كل اتفاق سلام يمكن التفكير فيه. والزعم بأن البناء في غيلا يقوّض حل الدولتين لشعبين يفتقر إلى أي أساس واقعي ويحرف الانتباه عن العقبة الحقيقية أمام السلام ـ وهي الرفض الفلسطيني الدائم للاعتراف بالدولة اليهودية في أي حدود كانت".
إن كلام المتحدث باسم خارجية الكيان الصهيوني، وقرارات البناء الاستيطاني المتواصلة، يشي بأن الجانب "الإسرائيلي" يدرك جيداً أن لا مفاعيل ميدانية، ولا إجراءات عملية ستلي تلك البيانات التي تنضم إلى آلاف البيانات و"القرارات الدولية" التي تغطيها طبقة سميكة من غبار الإهمال والنسيان.
إن إصدار مثل هذه البيانات والمواقف التي تحمل انتقادات "ملطفة" و"مهذبة" للحكومة "الإسرائيلية"، تعتبر في جانب منها محاولة للإلتفاف على مفاعيل حملة المقاطعة الدولية لمنتوجات المستوطنات واسحب الإستثمارات التي تتصاعد بشكل لافت في الأوساط الثقافية والأكاديمية والطلابية والهيئات النقابية المختلفة في معظم دول العالم وبخاصة في القارتين الأوروبية والأمريكية.
فلكي لا تكون هذه المواقف صحوة ضمير متأخرة، وتبقى خطوة ناقصة، لا معنى لها، ولا جدوى منها، أمامكم مجلس الأمن الدولي، الذي تصادرون عضويته الدائمة من تأسيسه، وهيئاته الإنسانية والقانونية بكل مسمياتها... فهل نصحوا على بيان أممي لا يكتفي بالانتقاد، ويقع تحت البند السابع يدعو لتفكيك المستوطنات الصهيونية، ويحرك الأساطيل والقوات المسلحة لتنفيذ هذا القرار الأممي، كما فعلت جحافلكم في غير بلد من العالم، وكان لبعض دولنا العربية نصيب وازن منها، رغم استناد وإسناد قرارتكم بسلة من الأكاذيب والافتراءات، التي كان آخر فضائها أكاذيب توني بلير؟..
إنها أضغاث أحلام!..
