يعيش وزير الدفاع الصهيوني (أفيغدور ليبرمان) صراعا نفسيا حادا بسبب استمرار "انتفاضة القدس" وفقدان السيطرة عليها، وعدم القدرة على ايقافها، واستعادة الأمن المفقود للصهاينة في شوارع القدس المحتلة. ويخيم الإحباط واليأس على وجه (ليبرمان)، وهو يجهل كيفية مواجهة شباب "انتفاضة القدس" الثائرين، خاصة مع دخول الإنتفاضة شهرها العاشر دون توقف، قدم خلالها أبناء شعبنا الفلسطيني (229) شهيدا حسب آخر إحصائية رصدت أحداث انتفاضة القدس؛ كما أظهرت معطيات صحفية نشرت حديثا، أن الأسبوع المنصرم شهد تنفيذ ثلاث عمليات إطلاق نار على الصهاينة في القدس من بين مائة عملية للمقاومة الفلسطينية استهدفت جنود الاحتلال وقطعان المستوطنين؛ ورصد تقرير نشره موقع "الصوت اليهودي" العبري، تنفيذ المقاومة الفلسطينية لمائة عملية ضد أهداف "إسرائيلية" بينها عمليات إطلاق نار وإلقاء زجاجات حارقة، ورشق للحجارة صوب المركبات العسكرية "الإسرائيلية" وقطعان المستوطنين، وشهدت القدس المحتلة حسب التقرير تنفيد ثلاث عمليات إطلاق نار وقعت قرب مخيم "قلنديا" (شمال القدس)
إن الأيام الأولى في حياة ليبرمان السياسية في وزارة الدفاع "الإسرائيلية" كانت عصيبة وبائسة للغاية حيث واجه فيها الكثير من العمليات الفدائية البطولية التي نفذت في قلب شوارع القدس ضد قطعان المستوطنين وقتل خلالها العشرات من الصهاينة، ولم ينجح ليبرمان في مواجهة هذه العمليات البطولية ووقف شلال انتفاضة القدس المتدفق، وقد أصبح ( ليبرمان) في قلب المواجهة بالنسبة للجمهور (الإسرائيلي) ولم يحقق له الأمن والأمان حسب الوعود، و انشغل ( ليبرمان) في أيامه الأولى في وزارة الدفاع بالتفكير خارج الصندوق من أجل اجهاض انتفاضة القدس، ووقف العمليات الاستشهادية، حيث دعا سابقا إلى عودة الاغتيالات السياسية بحق قيادات الفصائل الفلسطينية، وإعلان حالة الطوارئ من أجل وقف انتفاضة القدس، كما وصف في تصريحات صحفية سابقة أن الأوضاع في القدس لا تحتمل، وقد أعادت الانتفاضة القدس إلى حرب الأيام الستة عندما كان الصهاينة يخافون التجول في شوارع وأزقة القدس المحتلة.
وحديثا قدم الوزير الصهيوني ليبرمان خطة للجنة الخارجية والأمن التابعة "للكنيست الاسرائيلي" تقوم على فكرة (الكرة السحرية) لمواجهة انتفاضة القدس ووقفها، وتتمثل الخطة بحسب (ليبرمان) ببناء ملاعب كرة قدم في الضفة المحتلة وذلك لكي يلهو فيها الأولاد والشبان الفلسطينيون بدلا من المشاركة في انتفاضة القدس، قائلا "إنني أفضل أن يلعب هؤلاء الفتية كرة قدم بدلا من أن يلقوا الحجارة"، كما رفض (ليبرمان) انتقاد وتوجيه اللوم من قبل سلفه (موشيه يعلون) لأداء الجندي الصهيوني الذي قام بقتل الشاب الفلسطيني الشهيد عبدالفتاح الشريف وهو جريح ينزف وعاجز عن الحركة، مطالبا بمنح الجندي (القاتل) "الدعم وعدم مهاجمته حتى لو أخطأ" ؛ وتحدث (ليبرمان) للجنة الكنسيت الصهيونية عن آليات مواجهة انتفاضة القدس قائلا "توجد خطوات جديدة بدأ الجنود بتطبيقها، وتوجد بلورة لسياسة جديدة بما يتعلق بالعصي والجزر تجاه الأماكن التي يخرج منها (إرهاب) والتي لا يخرج منها (إرهاب)".
إن إجراءات الاحتلال في تحسين أمور الحياة للفلسطينيين عبر بناء الملاعب ومنحهم فرص عمل لن يضعف الانتفاضة ولن يوقفها، بل بالعكس ستتواصل الانتفاضة رغم محاولات اجهاضها من قبل الكيان.
وإن هذه الخطة التي أعلنها ليبرمان تعبر عن الخوف الشديد لدى الصهاينة من الجيل الفلسطيني الجديد الذي يحمل فكر المقاومة ودحر الاحتلال والذي صنع تجربة جديدة في مقاومة الاحتلال في القدس المحتلة والضفة، كما تدل خطة ليبرمان على الغباء السياسي والتفكير الهزيل المتمثل في إقامة الملاعب لكي تلهي الشباب الفلسطيني عن قضيته الأساسية المركزية وعن تحرير أرض فلسطين، والدفاع عن شعبنا من جرائم المحتلين .
إن دوائر صنع القرار في الكيان الصهيوني، والمسؤولين في الدولة العبرية، يفكرون في كل ساعة ولحظة في كيفية وقف "انتفاضة القدس"، ووقف العمليات الفدائية في شوارع القدس، لكن كافة خططهم الخبيثة ستبوء بالفشل الذريع وسط مواصلة الاحتلال جرائمه البشعة بحق أبناء شعبنا الفلسطيني، ومواصلة قتل الأطفال والشيوخ والنساء بدم بارد .
إن انتفاضة القدس ستتواصل رغم المحاولات الصهيونية والغربية والدولية لوقف لهيبها، ووقف ثورة الجيل الفلسطيني الجديد في وجه المحتلين؛ وفي المقابل فإن هذه الانتفاضة المباركة بحاجة ماسة وضرورية للدعم والمساندة من أبناء أمتنا العربية والإسلامية، والاعلام العربي وذلك لتبقى قضية القدس دوما وأبدا على رأس الأولويات والأجندة العربية.
بقلم: غسان مصطفى الشامي