/مقالات/ عرض الخبر

تقنين العنصرية

2016/07/23 الساعة 10:29 ص
صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

لم تكن العنصرية بحاجة إلى قوننة إضافية في الكيان الصهيوني، فهي موجودة في رحم الحركة الصهيونية، وهي الأساس الذي قامت عليه هذه الحركة البغيضة، فكراً وممارسة. ولكن يبدو أنها كانت بحاجة إلى إشهار مع اكتمال جنوح المجتمع الصهيوني إلى أقصى درجات اليمين والتطرف والعنف، لتواكب هيمنة عتاة الإرهاب والهمجية على مقاليد السلطة في الكيان.

القانون الجديد الذي أقره «الكنيست» الصهيوني، قبل أيام قليلة، بأغلبية 62 عضواً، وأصبح نافذاً بعد القراءتين الثانية والثالثة، لا يستهدف بالتأكيد إقصاء حزب الليكود أو حزب («إسرائيل» بيتنا)، أو حتى الأحزاب المعارضة كما في «المعسكر الصهيوني»، و«ميرتس»، وغيرها من الأحزاب اليهودية، وإنما يستهدف تحديداً النواب العرب داخل المناطق المحتلة عام 1948، وهو في الأساس مشروع قانون قدمه رئيس حكومة الكيان بنيامين نتنياهو، على خلفية دعوته لمعاقبة ثلاثة نواب عرب قاموا بزيارة عائلات شبان فلسطينيين استشهدوا برصاص قوات الاحتلال، وصادقت عليه ما تسمى لجنة القانون والدستور التابعة ل«الكنيست» بالقراءة الأولى في نهاية فبراير/شباط الماضي، ويقضي بإقصاء أي نائب تتهمه سلطات الكيان «بالتحريض على العنصرية ودعم الإرهاب وعدم الولاء للكيان كدولة يهودية»، شريطة أن يوافق على القرار 90 نائباً من أصل 120.

وقد تم لنتنياهو ما أراد، إذ لا أحد يعتقد أن القانون موجه ضد النواب اليهود، أو أنه سيستهدف أحداً منهم، ولن تكون هناك أية محاولة لجمع أصوات 90 عضواً لفصل يهودي واحد من «الكنيست»، مهما كان متمرداً، لكنه يستهدف إرهاب النواب العرب، وقد فصل على مقاسهم بالذات بعد أن شارك عدد منهم في اجتماع للجنة فلسطينية تطالب بإعادة جثامين الشهداء المقدسيين الذين تحتجزهم سلطات الاحتلال إلى عائلاتهم.

يطلق القانون الجديد يد القوى الفاشية الصهيونية في مساعيها الرامية لتوجيه ضربة قاسية للوجود السياسي الفلسطيني في المناطق المحتلة عام 48، عبر سياسية تكميم الأفواه، وفرض المزيد من القيود على حركة النواب العرب «تحت طائلة الفصل»، ومحاولة عزلهم، وعدم السماح لهم بالتفاعل مع بقية أبناء شعبهم، سواء في المناطق المحتلة عام 48، أو في الضفة الغربية، وقطاع غزة، تحت يافطة «الديمقراطية» المزعومة، وتشريعات القوانين العنصرية. إنه القانون ذاته القائم على الاغتصاب والقتل والتهجير، ومصادرة الأرض، وهدم البيوت، وتشريد أصحابها، وهو القانون ذاته الذي وصفه النائب العربي أحمد الطيبي، بأنه «يوم اسود للديمقراطية والعلاقة بين الأغلبية والأقلية»، وهي القوانين ذاتها التي تحاول تضليل الرأي العام والمجتمع الدولي بديمقراطيتها الزائفة، لكنها في الحقيقة لن ترهب الشعب الفلسطيني، الذي سيبقى دائماً شوكة في حلق العنصريين والصهاينة.


يونس السيد / الخليج الاماراتية

 

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/95710