وكالة القدس للأنباء - خاص
أحدث قرار المدير العام لـ"وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين – الأونروا" في لبنان ماتياس شمالي، القاضي بدمج 50 طالباً في الصف الواحد، بعد رفض الحكومة اللبنانية قبول طلاب المرحلة الثانوية في مدارسها الرسمية، اصداء استنكار واسعة في المخيمات الفلسطينية في لبنان، طالبين منه التراجع عنها، وهددوا بالنزول إلى الشارع وإغلاق مقرات "الأونروا".
وأكد مسؤول "رابطة بيت المقدس لطلبة فلسطين"، عماد الرفاعي، لـ"القدس لأنباء"، أن "قرار مدير عام الأونروا القاضي بدمج 50 طالباً في الصف الواحد غير مقبول، لما فيه من تأثير سلبي على استيعاب الطلاب ومستواهم العلمي".
وقال الرفاعي: "لا يمكن أن يكافأ تفوق 450 طالباً فلسطينياً في الشهادات الرسمية بزيادة تقليص خدمات الأونروا، حيث أنهم أثبتوا أن اللاجئ الفلسطيني لا زال متمسكاً بسلاح العلم في التصدي لكل السياسات المشبوهة التي تسعى لتجهيل طلابنا".
وأشار إلى أنه "يجب تكاتف جميع القوى والفصائل والمؤسسات الفلسطينية للوقوف ضد هذا القرار الظالم"، داعياً "الدولة اللبنانية إلى تحمل مسؤولياتها بالضغط على الأونروا للتراجع عن تقليصاتها بحق اللاجئين الفلسطينيين".
وأضاف: "يجب على الأونروا أن تقف هدرها الإداري والفوضى، وتضع كل هذا الهدر في سياق التعليم والمؤسسات التعليمية وتعزيز حضور الطلاب والمدارس".
وطالب الرفاعي "مدراء ومعلمي المدارس أن يكون لهم دوراً وموقفاً واضحاً داعماً لأبناء شعبهم الفلسطيني في هذا التحدي الذي يواجه مستقبل الطالب الفلسطيني".
قرار ظالم ومجحف
وقال المواطن أبو اسماعيل من مخيم برج الشمالي، والد أحد الطلاب، لـ"وكالة القدس للأنباء"، "إن المسؤولية تقع على الجميع من أهالي ومعلمين وطلاب لرفض هذه القرارات كل من موقعه، لنحافظ على النجاح الكبير الذي حققه الطلاب الفلسطينيون هذا العام"، مطالباً "المسؤولين أن لا يتهاونوا بحقوق الشعب الفلسطيني والقيام بالاجراءات المناسبة التي لا تؤثر سلباً على الخدمات الأساسية".
وأضاف أبو أحمد: "تصريح شمالي ليس بجديد، وهو تصريح مرفوض، وإصداره قرار دمج 50 طالباً في الصف الواحد يعني ضرب العملية التربوية والتعليمية"، مشيراً إلى أن ذلك سيؤدي إلى مشاكل عديدة، ومنها انخفاض كمية الأوكسجين في غرفة الصف، وصعوبة ضبط الطلاب داخل الصف، إضافة الى عرقلة تطبيق التعليم الحديث".
أما طالبة الثانوية سارة، فقالت: "نرفض بشدة قرار شمالي، فبمجرد وضع 50 طالباً بصف واحد ينخفض تركيز الطلاب، ما يؤثر سلباً على التحصيل العلمي للطلاب".
واعتبر عضو لجنة الأهالي في مخيم برج الشمالي، أن "القرار شمالي ظالم ومجحف بحق التلاميذ، ولا تقبله أي قوانين أو مؤسسات تعليمية في العالم"، مشيراً إلى أن هذا القرار يوجد وراءه قرارات أخرى، فهناك مخطط مستقبلي من قبل "الأونروا" وهو إنهاء خدماتها للاجئين الفلسطينيين بحجة عدم توفر المال اللازم".
إجرام تربوي وتعليمي
وفي مخيم نهر البارد، أكد عضو اتحاد الموظفين في "الأونروا" الاستاذ ماهر طوية، أن "موضوع دمج 50 طالباً في الصف الواحد مطروح في أطر تشكيلات الأونروا لهذا العام".
وقال طوية: "إن وجود 50 طالباً في الصف هو إجرام تربوي وتعليمي لطلابنا وتجهيل لشعبنا، وأنها حالة تربوية فاسدة جداً، وتقوم بترجيع الخدمة التربوية في الأونروا عشرات السنين الى الوراء، والغريب أكثر أنه يوجد برامج تربوية تطورية تقوم بها "الأونروا"، لذا يكون هناك علامات استفهام بأنك يا أونروا تقومين بتطوير برامج التعليم وفي نفس الوقت تضعين 50 طالباً في الصف بمناخ فاسد".
وبخصوص عرض الشمالي على الحكومة اللبنانية استيعاب المرحلة الثانوية في مدارسها، قال طوية، لـ"وكالة القدس للأنباء": "إن شمالي هو مدير عام الأونروا في لبنان، وهذا المدير أتى في هذه المرحلة حتى يمرر تقليصات الأونروا على صعيد الصحة والخدمات والشؤون الاجتماعية، وهو يظهر أنه مغطى من أعلى السلطات في الأونروا، يعني أنه يقوم بتطبيق نظرة المفوض العام، حيث أنه داعمه بالكامل، وآخر مشكلة بينه وبين الفصائل، كان يريد أن يعلن استقالته، ولكن المفوض العام طلب منه أن يبقى من أجل الاستمرار بتمرير التقليصات".
الطالب الثانوي ربيع عبد الحليم، أشار إلى "أننا كطلاب نرفض أن يكون 50 طلاباً في الصف، لأننا ما رح نفهم شي، ولو كل واحد حكى كلمة بالصف بتخرب الدنيا، ونرفض أيضاً أن نتعلم خارج المخيم في مدارس لبنانية، لأن ذلك يؤدي إلى تراجع الأونروا عن خدماتها ويزيد من الأعباء علينا".
وتساءل الطالب الثانوي وائل حسن: "ألم تر الأونروا أن نسبة نجاح مدارسها هي الأعلى في لبنان؟، مضيفاً: "المرحلة الثانوية تعد من أهم المراحل في حياة الطالب، التي من خلالها يطل على العالم الجديد، وهو التعليم الجامعي، ومن الخطر الكبير أن يتم المساس بأي أمر يخص هذه المرحلة من حياتنا".
وقال الاستاذ للتدريس الخصوصي علي حسن: "إن هذا عمل خبيث ومؤامرة جديدة تهدد البرنامج التعليمي".
الطالب في مرحلة "بريفيه" هادي عبد، من مخيم الرشيدية، قال لـ"وكالة القدس للأنباء"، إن "دمج 50 طالباً في الصف الواحد فعلاً أمر مقلق، لأن أهداف هذا المشروع لها شأنها السياسي بما يتعلق بملف اللاجئين في المخيمات الفلسطينية، وإنهاء هذا الوجود".
الدمج له عواقب كارثية
ورأى الاستاذ أبو محمد قاسم، أن "عملية دمج الطلاب لها عواقب كارثية على تحصيل الطلاب الأكاديمي، فهي حتماً ستؤدي إلى تردي مستوى الطلبة.
وأشار قاسم إلى أن "نقل طلاب الثانوي إلى المدارس الحكومية اللبنانية يعد عملية تنصل تدريجياً للأونروا من مسؤولياتها تجاه الطلبة الفلسطينيين، والذي قد يتبعه خطوات أخرى أخطر".
وقال الناشط الشبابي في مخيم شاتيلا، أحمد الشويش، أنه "واجب على كل إنسان شريف يغار على شعبه وعلى معاناة الأطفال في المدارس أن يقف ضد هذا القرار الجائر، ﻷن هذا القرار سيعود بالضرر على طلابنا، داعياً "الأهالي والمسؤولين إلى التحرك ضد سياسة شمالي الجائرة".
ورأى الناشط الشبابي في مخيم شاتيلا، صبحي العافيفي، أن "المسؤولية تقع على الجميع فيما يخص التقليصات المتواصلة في خدمات الأونروا على جميع الاصعدة،
فسكوت الجميع من أهالي المخيمات على التقليصات السابقة في ملف الإغاثة والتشغيل والطبابة والترميم والشؤون الاجتماعية، جعل ماتياس شمالي يتمادى في سياسته الهادفة الى وقف خدمات الأونروا".
وقال الناشط الشبابي في مخيم برج البراجنة، ثائر الدبدوب، لـ"وكالة القدس للأنباء"، إن "تحركاتنا ستكون رهينة تحركات الشارع الفلسطيني، فبالتأكيد هذا الشارع لن يسكت ولن يسمح هذه المرة بتمرير مثل هذا القرار، وإننا سنكون مع أهلنا وشعبنا بوجه هذا القرار ولو بالقوة".
الناشط الشبابي في مخيم شاتيلا، جلال عبد الهادي، اعتبر أنه "يجب أن يكون هناك خطوات تصعيدية تختلف عن التحركات السابقة، وتكون بالدرجة الأولى إخبار أهالي المخيمات بذلك القرار والتوعية حول مخاطره، بعدها نقوم مع مؤسسات المجتمع المدني والفصائل بتحركات ضخمة داخل وخارج المخيم وعلى أبواب الأونروا وصولاً الى الإضراب العام لمنع هذا القرار".
