وكالة القدس للأنباء – خاص
لا يزال مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين شمال لبنان يعاني الكثير من الأزمات، بعد حرب عام 2007، بعد أن كان عاصمة المخيمات الإقتصادية. وهو يشهد مشاكل جمة تنعكس سلباً على مختلف مناجي الحياة فيه بالوقت الحالي، فانتشرت الروائج الكريهة نتيجة تراكم النفايات وعدم توفر مكب، والمياه المنزلية مالحة هذا إذا وصلت للمنازل أصلاً، أما الكهرباء فحدث ولا حرج.
"وكالة القدس للأنباء" زارت المخيم، وتجولت في أزقته وشوارعه، واستمع إلى آراء المواطنين واللجان الشعبية، للوقوف على حقيقة الوضع هناك، بخاصة في ظل تخلي "وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينين – الأونروا" عن دورها، وتقليص خدماتها. وقد حذر الجميع من احتمال انفجار الوضع الاجتماعي إذا لم تلب مطالبه، وتحديداً بخصوص المياه والنفايات.
وفي هذا الإطار أكد أمين سر "اللجنة الشعبية" الدوري في مخيم نهر البارد، عماد موسى، في تصريح لـ"وكالة القدس للأنباء": إن "الوضع في مخيم نهر البارد سيئ والأزمة مستمرة من خلال الاستمرار في وقف حالة الطوارئ للمخيم، واليوم هناك مشاكل يعاني منها المخيم سواء مشكلة المياه أو النفايات وغير هذا". مضيفاً أنه: "يبدو أن الأونروا حتى هذه لحظة غير مستعدة للتجاوب لحل المشكلتين بحجة الروتين والبيروقراطية في العمل".
أزمات المخيم متعددة ومتشابكة
وحول مشكلة النفايات التي لم تسلم منها المخيمات الفلسطينية أسوة بالدولة المضيفة، أوضح موسى، أن "اللجنة الشعبية عاينت بعد التواصل مع الجهات الأمنية والأونروا مكاناً لتجميع النفايات في منطقة جنين، وهي أرض مشاع، إلا أن أهالي الحي رفضوا تحويل الأرض إلى مكب للنفايات لأنه قريب من مساكن الحي". ولفت إلى "أننا مستمرون بالبحث عن مكان أفضل، ولكن للأسف قلة الأماكن المحيطة بالمخيم محدودة،وهذا يصعب الأمور، ولكن في النهاية لا بد من إيجاد حل وخاصة أننا في فصل الصيف حيث تتكاثر الأمراض".
وأشار موسى إلى أنه "طرحنا على الأونروا إيجاد مكان خارج المخيم واستئجاره، ونقل النفايات بشكل فوري خارج المخيم، وإيجاد سيارات نقل تعمل بشكل مستمر حتى يتم تأمين مكان للمكب داخل المخيم، فان تم ذلك تكون المشكلة قد حلت بشكل كامل".
وتطرق إلى مشكلة المياه قائلاً: "منذ عدة أشهر يعيش المخيم أزمة مياه حادة بسبب عدم وجود مولدات كافية لضخ المياه و المولدات الموجودة غير صالحة، فضلاً عن أن شبكة المياه في المخيم موصولة بشكل كامل ولا يوجد تحويلات من منطقة إلى أخرى حسب ادعاءات الأونروا، إلا أننا تفاجأنا أنه يوجد بعض التحويلات وطالبنا منهم تغذية المناطق بالتساوي داخل المخيم ورفضت ذلك، وتبقى المشكلة الأكبر هي عدم تجاوب الأونروا بتأمين مولدات، وقد وعدنا أكثر من مرة وقد تم إعطاءنا عدة تواريخ ولم يتم الإيفاء بها، وهناك موعد حتى تاريخ 25/7 لحل المشكلة وتأمين مولدات جديدة لضخ المياه".
تحميل "الأونروا" كامل المسؤولية
وحمّل موسى "وكالة الأونروا المسوؤلية الكاملة عن ما يجري، لأنها هي المعنية بالتنفيذ والمتابعة، وإيجاد الحلول وتوفير الامكانيات من موظفين وعمال ووسائل نقل، وهي المسؤولة عن كل بقعة موجودة في المخيم بشكل كامل"، مشدداً على أن "اللجنة الشعبية في تحرك مستمر وموجودة في قلب الحدث وحل الاشكاليات رغم إمكانياتها القليلة الموجودة."
لكن ضعف الدور الذي تلعبه اللجان الشعبية في المخيم بمواجهات تقصير وكالة الأونروا والمشاكل الاجتماعية المنتشرة، دفع "الحراك الشعبي" للمشاركة في خوض المواجهة جنباً إلى جنب مع الفصائل الفلسطينية واللجان الشعبية والمواطنين.
ويؤكد مسؤول "الحراك الشعبي" في مخيم نهر البارد، محمد ميعاري، لـ"وكالة القدس للأنباء" أن "أوضاع المخيم في انهيار مستمر وكأننا أصبحنا في غابة، ليس هناك مرجعية للمخيم، وهناك مشاكل عديدة في المخيم بالإضافة إلى مشكلة إلغاء حالة الطوارئ (طبابة - إيجارات بيوت - إغاثة) وهناك مشاكل متعلقة بانقطاع المياه وجمع النفايات أمام مقبرة الشهداء، حيث أدى ذلك إلى انتشار أمراض كالسرطان"، وتابع: "التقت اللجنة الشعبية مع مدير منطقة الشمال في الأونروا، أسامة بركة، وطرحت مشكلة النفايات، فتعهد بزيادة عدد وسائل نقل النفايات خارج المخيم إلى حين إيجاد مكان لتجميع النفايات داخل المخيم قبل نقلها".
تحذير من انفجار الوضع
ونبّه ميعاري أنه "في حال بقيت الأوضاع كما هي ولم تستجب الأونروا لمطالب أهالي المخيم من عودة حالة الطورائ للمخيم وحل المشاكل اليومية، فالمخيم سينفجر من جديد وعلى الجميع تحمل المسؤولية، ونحن في الحراك الشعبي مستعدون للتحرك من جديد".
بدوره، أوضح القيادي في "حركة الجهاد الإسلامي، بسام موعد، لـ"وكالة القدس للأنباء" بشأن موضوع النفايات المتراكمة في المخيم أنه "تواصلنا مع المعنيين لانشاء مكب بعيد عن منازل الأهالي وتمت الموافقة من الأونروا بإنشائه، ووافقت المخابرات على المكان، ولكن سكان أهالي حي جنين اعترضوا لقرب المكب من المنازل، وهم محقون".
وأشار موعد إلى أنه "سيتم البحث عن مكب بديل وبعيد على أن يتم تجميع النفايات ثم نقلها إلى مكب بطرابلس، لافتا إلى أن "الأونروا تواصلت مع قسم الصحة ووافقت الأخيرة على إرسال سيارات كبيرة لغرض النقل السريع للنفايات".
وعن مشلكة الكهرباء في البركسات، قال موعد أن "كهرباء(الإشتراك) ستعود لتغذي البيوت المؤقتة(البركسات) كالسابق خلال فترة قصيرة"، أما بالنسبة للمياه فإدارة الأونروا من بعد التواصل معها تسعى لزيادة ضخ المياه بعد أن تعطل أكثر من مولد".
