وثيقة شيمني هي، عملياً، خطة شاملة للترتيبات التي ستمنح، للوهلة الأولى، الأمن لكيان العدو "الإسرائيلي" بعد أن تنسحب إلى حدود عام 1967. وهي على ما يبدو وثيقة قد صيغت من قبل الجنرال جون آلن، الذي كان قد تمّ إرساله في صيف 2012 بتوجيه من وزير الخارجية جون كيري ليعرض على حكومة بنيامين نتنياهو رداً متكاملاً على مخاوفها الأمنية المرتبطة بالانسحاب.
***
بتوجيه يد خفية، يدور في الأسابيع الأخيرة هجوم متعدد الأبعاد ضد "استمرار الاحتلال" (الإسرائيلي للضفة الغربية). وحتى في حال عدم وجود تنسيق مباشر فإن الأمر يبدو وكأن هناك توجّه متفق عليه. وبالإضافة إلى النشاطات المعروفة منذ فترة، مثل تلك التي تقوم بها "حركة إسرائيل تبادر"، انضم إلى الصراع على الرأي "الإسرائيلي" حركة "قادة من أجل أمن إسرائيل"، وحركة حاييم رامون "من أجل قدس يهودية"، ووثيقة قديمة بغلاف جديد بتوقيع اللواء (احتياط) غادي شيمني ونمرود نوفيك وإيلان غولدبيرغ. وكل واحد من هؤلاء يسير في اتجاهه الخاص ووفق أسلوبه، وكلهم سوية يسعون لدفع "إسرائيل" باتجاه تطبيق "حل الدولتين".
وثيقة شيمني هي، عملياً، خطة شاملة للترتيبات التي ستمنح، للوهلة الأولى، الأمن "لإسرائيل" بعد أن تنسحب إلى حدود عام 1967. وهي على ما يبدو وثيقة قد صيغت من قبل الجنرال جون آلن، الذي كان قد تم إرساله في صيف 2012 بتوجيه من وزير الخارجية جون كيري ليعرض على حكومة نتنياهو رداً متكاملاً على مخاوفها الأمنية المرتبطة بالانسحاب. وقد كتب توماس فريدمان في "نيويورك تايمز"، في 17 شباط / فبراير 2013، حول هذه الحقيقة يقول إنه مع الرد الأمني الذي عرضه الجنرال آلن على المخاوف الأمنية لـ"إسرائيل" تسير وتقترب الحكومة هنا باتجاه مفترق طرق سيجبرها على الاختيار بين السلام وبين الأيديولوجيا.
وفي الواقع تحاول وثيقة الترتيبات الأمنية بذل أقصى الجهد لتقديم الرد التقني لكل القضايا الأمنية المعروفة إلى درجة يبدو معها أنه لن تبقى في يد "إسرائيل" أية حجة، مهما كانت صغيرة، للتهرب من "الحل السلمي" بذريعة الأمن. ويبدو أن منطق الوثيقة يعتمد على الافتراض القائل بأنه يوجد لكل مشكلة جدية خبير مختص يمتلك القدرة على وضع حل مناسب ومُرضٍ لها. ربما نكون نحن غير أذكياء بما فيه الكفاية لنتعرف عليه، إلا أنه في مكان ما هناك مختص يعرف، وكل ما هو مطلوب هو أن يتم وضع الصياغة الصحيحة للمشكلة والتوجه إلى المختص المناسب.
هذا الافتراض هو افتراض يمكن دحضه، ليس فقط من وجهة نظري، بل من وجهة نظر كثيرين هم أكبر قدر مني مثل يشعياهو برلين. ففي صيف 2005 حدث ما حدث في قطاع غزة، ومنذ ذلك الوقت يوجد للشعب "الإسرائيلي" نموذج أصيل لما يمكن أن يحدث ويهدد وجودنا من دولة فلسطينية في يهودا والسامرة (الضفة الغربية المحتلة). وكعبرة يمكن استخلاصها من ذلك يعود رئيس الحكومة "الإسرائيلية" بنيامين نتنياهو على القول بشكل متكرر "إن على الدولة الفلسطينية أن تكون منزوعة السلاح". وكيف يمكن أن نضمن هذا؟ وفق وثيقة شيمني فإنه سيتم نشر قوات أميركية في قطاع ضيق بمسافة 2 كيلومتر في غور الأردن، وهي التي ستكون مسؤولة عن ذلك. أي أن "إسرائيل" ستكون مرتهنة لقوات أجنبية من أجل حماية أمنها.
ليس من الصعب فقط ضمان أن تقوم تلك القوات بتنفيذ مهمتها بنجاح، بل من الصعب حتى أن نعرف إذا ما كانت ستستمر في التواجد هناك في حال تعرضها لخسائر من النوع الذي لحق بقوات أميركية أخرى خلال العقد الأخير جراء تواجدها في أفغانستان وفي العراق. وسيصبح وجود غوش دان والحياة اليومية الطبيعية لـ"إسرائيل" رهينة بإخلاص وبحسن نوايا القوات الأجنبية .
وهنا علينا أن نعطي رأينا: هل كل ما نصبو إليه كيهود في "إسرائيل" يمكن اختصاره بالحنين إلى موطئ قدم لليهود المضطهدين، كنوع من الملاذ الآمن، حتى وإن كان ذلك برعاية متعاظمة من قبل القوات الأجنبية؟ أم أننا نريد مكاناً للخلاص ولوطن نكون مسؤولين فيه، بشكل مستقل، عن أمننا وعن سيادتنا؟ إن هذا هو لبّ النقاش.
لقد تغير وجه الحرب
من الواضح أن الجيش "الإسرائيلي" سيحافظ بعد الانسحاب على وجوده ونشاطه. إلا أنه، وفق ما يتم التأكيد عليه حتى في وثيقة شيمني، لن يكون من السهل خلق الظروف التي توفر المشروعية لأية عملية قد تبادر إليها "إسرائيل" في المنطقة الخاصة بالفلسطينيين إذا ما حصل وظهرت ضرورة لذلك. فأية عملية هجومية للجيش "الإسرائيلي" في المنطقة الفلسطينية سيُنظر إليها وستُعامَل، على الساحة الدولية، كعمل عدواني ضد دولة ذات سيادة.
أي أنه منذ اللحظة التي ينسحب فيها الجيش "الإسرائيلي"، وتقوم الدولة الفلسطينية، ستكون هناك نقطة تحول إستراتيجية، والتي ستكون غير قابلة للعكس في الظروف القائمة. ولن يكون بالإمكان العودة لتحقيق "الإنجاز الرائع" الذي حققه الجيش "الإسرائيلي" في حزيران / يونيو 1967 - أي الهجوم الخاطف الذي انتهى عند ضفاف نهر الأردن خلال أقل من ثلاثة أيام.
وعلاوة على ذلك فإن هناك الكثير ممن يدلون بدلوهم في الموضوع، ومن بينهم عدد من كبار الضباط القدامى، الذين يرون أن بوسع "إسرائيل" الدفاع عن نفسها من داخل حدود عام 1967، ذلك أن أكبر الانتصارات التي حققناها تم تحقيقه من داخل هذه الحدود. لكن كل شيء تغير منذ ذلك الوقت. فالتطلع إلى تحقيق نصر مشابه، مرة أخرى، هو مثل التطلع إلى تحقيق انشطار البحر الأحمر من جديد. فقد تغير وجه الحرب بشكل كبير جداً، وليس فقط في الشرق الأوسط. فحرب حزيران/ يونيو كانت عملياً المواجهة العسكرية الأخيرة على نمط الحرب العالمية الثانية. وقد عمل الجيش "الإسرائيلي" في ظل عدم تناظر كامل ضد جيوش نظامية تقليدية، والتي قاتلت وفق عقيدة بريطانية أو روسية، الأمر الذي منحه تفوقاً تكتيكياً وعملياً في كل نقطة تماس. وفي هذه الأثناء مرت الجيوش العربية في عملية تحول واسعة النطاق والتي تم فيها تكييف أساليب عملها مع القيود والمزايا الثقافية للمقاتل العربي.
ومن بين المتغيرات التي حدثت، منذ ذلك الوقت، من المناسب دراسة مدلول أسلوب الحرب من النوع الجديد، على النحو الذي خبرناه في حرب 2006 ضد حزب الله، والذي واجهنا فيه للمرة الأولى، في جهدين مشتركين، تنظيم عسكري ليس بدولة، لكنه عمل من داخل دولة وبرعايتها.
الجهد الأول ركز على عملية إطلاق الصواريخ إلى الجبهة الداخلية في "إسرائيل"، والثانية في الحرب الدفاعية الصلبة داخل القرى وعلى طول المحاور في المنطقة الجبلية الوعرة. ومن أجل تحقيق الرد المجدي وهزيمة العدو كان مطلوباً من الجيش "الإسرائيلي" الدخول في معركة هجومية جوية وبرية في عمق المناطق التابعة للعدو. وإذا ما حصل وطُلب من الجيش الإسرائيلي شنّ هجوم مماثل، بعد انسحاب مستقبلي محتمل من "يهودا والسامرة" (الضفة الغربية المحتلة)، فإن الانطلاق بالعملية سيبدأ من خط البداية الموجود في المناطق المنخفضة في السهل الساحلي. وعملية التقدم باتجاه نابلس ستبدأ من مناطق نتانيا. وستكون هذه المهمة صعبة ومعقدة إلى درجة يمكن معها وصفها بأنها غير ملائمة وفق مصطلحات الكلفة والمردود.
وعلاوة على ذلك فإن الحرب قد انتقلت منذ عام 1967من المناطق الصحراوية المفتوحة إلى المناطق المدنية. والأسلحة الرخيصة وذات التأثير الكبير على ميدان المعركة قد أصبحت متوفرة ومنتشرة بشكل واسع، وحتى أنها تطورت جداً. وهذه الأسلحة تضم الأسلحة ذات المسار المنحني والصواريخ ومدافع الهاون والأسلحة المضادة للدبابات والعبوات الناسفة المتطورة التي يجري استخدامها عن بعد بواسطة شبكات الهواتف الخليوية والانترنت.
وبسبب انتشار المناطق الحضرية (السكنية) على امتداد محاور الحركة فإن ثمن الهجوم في عمق المناطق الفلسطينية سيكون مرتفعاً، وسيكون التقدم بطيئاً. ومن أجل ضمان حماية تقدم القوات البرية يجب أن يكون هناك هجوم ناري جوي مرافق له، والذي يمكن لنتائجه أن تكون قاسية جداً بشكل يفوق مناظر الدمار في حي الشجاعية خلال عملية "الجرف الصامد". وبكلمات مهنيّة يمكن القول إن: التقدم سيترافق بآثار جانبية كبيرة وبخسائر بشرية في الجانب الفلسطيني. وسيكون بين المصابين الكثير من المدنيين الأبرياء غير المتورطين.
وهنا يُطرح السؤال: ما هي الظروف التي ستجد فيها "إسرائيل" نفسها ملزمة بالعمل بالقوة داخل الدولة الفلسطينية؟ إن هذه معضلة كبيرة وتزداد تعقيداً يوماً بعد يوم. فمن الصعب تحديد الظروف، وكيفية إيجاد الشرعية الدولية لهجوم يقوم به الجيش "الإسرائيلي" في عمق الدولة الفلسطينية عندما يُطلب منه فعل ذلك. والفلسطينيون سينجحون، على ما يبدو، في التصرف بالازدواجية (الأسلوب الهجين) وبالضبابية المعروفة عنهم، وبقدرة التخفي التكتيكي الإستراتيجي التي لن تسمح باعتبار السلطة الفلسطينية ككيان معادٍ وهو التوصيف الضروري لإعلان "حرب عادلة" ضدها.
وسواء كان الأمر عن قصد، أو عن غير قصد، فإن بوسع الفلسطينيين أن يعملوا بواسطة قوات سرية "خارجة على القانون"، خارجة عن الدولة، ويبقى بوسعهم التهرب من تحمل المسؤولية. وما الذي يمكن أن يحصل عندئذ؟ بدءاً من نهاية شهر أيلول/ سبتمبر 2000، وعلى مدى حوالي سنة، قام الفلسطينيون بإطلاق النار من بيت جالا باتجاه مستوطنة غيلو، إلا أنه في نهاية آب/ أغسطس فقط تم القيام للمرة الأولى بعملية توغل للجيش "الإسرائيلي" إلى بيت جالا خلال عملية "البيت المحمي". فهل حادث كهذا، مثلما هو حال حوادث إطلاق الصواريخ من قطاع غزة بعد الانفصال وإحجام الجيش "الإسرائيلي" المتواصل عن الدخول إلى قطاع غزة، لا يشير إلى الأساليب العملياتية التي من المتوقع أن ننتهجها في المستقبل؟
أهمية السيطرة المدنية على الأرض
في مقابلة لـ "آري شافيط" قبيل تنفيذ عملية "التجميع" المرتقبة في آذار/ مارس 2006 ـ والتي نشرت في صحيفة (هآرتس) في حزيران/ يونيو 2006 ـ طرح حاييم رامون الادعاء المعهود لدى مؤيدي الانسحاب: "أنا اعتقد أنه سيسود الهدوء، لكن لنفترض أنه ستكون هناك حرب فأي نوع من الحروب ستكون؟ الجيش "الإسرائيلي" بكل القدرات التي يمتلكها في مواجهة 3000 – 4000 عنصر من (حماس) الذين لا يتملكون شيئاً؟ وإذا ما شكل الفلسطينيون أي تهديد عليّ فإنني سأحتل الضفة الغربية خلال 24 ساعة. وكيف أعرف هذا الأمر؟ لأن هذا ما فعلته في "السور الواقي"(...) أعدت احتلال المناطق، وانهارت السلطة الفلسطينية خلال 24 ساعة فقط".
بداية علينا أن نقوم بالتدقيق: حتى في عملية "السور الواقي" امتدت العملية لأكثر من أسبوعين. كذلك الحال، فإن حاييم رامون تجاهل حقيقة أننا قد خرجنا لعملية "السور الواقي" من وضع كان فيه لقواتنا السيطرة الكاملة على محاور الحركة والمناطق المفتوحة (المناطق C) في "يهودا والسامرة" (الضفة الغربية المحتلة) وهنا يجب التأكيد على أنه لولا وجود الاستيطان اليهودي الواسع النطاق الذي كان ممتداً حينها في عمق المناطق، على النحو الذي هو قائم عليه اليوم في "يهودا والسامرة"، فإن الجيش "الإسرائيلي" كان سيجد صعوبة، مع نهاية المدة المحددة للهجوم، للبقاء في المنطقة على امتداد الفترة الزمنية المطلوبة لاستنفاذ الفائدة من الإنجاز العسكري الأولي.
وبالفعل فإن إنجازات "السور الواقي" قد تمّ تحقيقها فقط من خلال الجهد المتواصل الذي بُذل خلال السنوات التالية للعملية، إلا أن ذلك حدث بالاعتماد على المستوطنات اليهودية في عمق المناطق مثل مستوطنة هار براخا. فتلك المستوطنات استُخدمت كنقطة انطلاق للعمليات التي تتم في كل ليلة في منطقة نابلس.
وبالمناسبة، يصعب اليوم أيضاً على الجيش "الإسرائيلي" تحقيق انجاز موازٍ في أي هجوم يشنه في غزة. وحتى لو قمنا باحتلال الأرض وتمركزنا في عمقها في نهاية معركة هجوم يستمر لأسبوع، فإنه من المحتمل جداً ألاّ نحقق أي شيء حتى نقوم بالانتقال من غرفة إلى غرفة، ومن فناء إلى فناء، ومن بيارة إلى بيارة. ومن الممكن لمهمة كهذه أن تستغرق شهوراً، وربما سنوات أيضاً. ولكن بدون قوات الاحتياط وبدون المستوطنات اليهودية المغروسة في المنطقة فإنه لن يكون للجيش "الإسرائيلي" طول النفس المطلوب والقدرة الواسعة والكبيرة للمحافظة على النشاط بالطاقة العالية وبالتواصل العملياتي المديد.
وفي هذا الموضوع، حسب فهمي، يكمن سبب كارثة طائرتي الهيلوكوبتر التي وقعت في شتاء 1997. فقد اصطدمت الطائرتان مع بعضهما البعض لأسباب بسيطة لجهة عدم الحذر أثناء الطيران. ولكن لماذا كان مطلوباً في ذلك الوقت نقل المقاتلين إلى مواقع في العمق؟ ذلك لأن الجيش "الإسرائيلي" الذي يعاني دائماً من نقص مزمن في قوام قواته، قد فقد السيطرة على محاور الحركة والطرقات على نحو أفسح المجال أمام العدو لتنفيذ التهديد المتمثل باستخدام العبوات الناسفة. وفي المقابل، فإنه خلال عملياته في (الضفة الغربية المحتلة) خلال السنوات العشر الأخيرة يستخدم الجيش "الإسرائيلي" قوام قوات صغير نسبياً، لأنه يستفيد من سيطرته على المنطقة من خلال وجود حوالي 400 ألف يهودي يقومون من خلال تواجدهم بأداء وظيفة الكتلة الكافية. وهذا مثال بسيط لتجسيد ذلك: فمن أجل حماية مباريات بطولة أوروبا وضعت الحكومة الفرنسية قوة من الجيش والشرطة يبلغ عددها حوالي 100 ألف شخص. بينما الجيش "الإسرائيلي" لا يستخدم في (الضفة الغربية المحتلة)، حتى في أيام الاستنفار وتعزير القوات، أكثر من عشرة آلاف مقاتل.
إذاً، الخطر يكمن في احتلال الأرض في عملية عسكرية في عمق الدولة الفلسطينية بدون القدرة على توفير قوام القوات المطلوبة للجيش "الإسرائيلي" من أجل تواجد دائم لاستكمال عملية تطهيرها، لأنه بدون ذلك ستتلاشى إنجازات عملية الاحتلال من تلقاء ذاتها مثل ذوبان الثلج في الربيع. فنحن سننسحب مرغمين من دون أن يبقى بين أيدينا أي انجاز قابل للحياة.
كذلك يجب عدم تجاهل احتمال أن تحدث حرب ضد الدولة الفلسطينية في (الضفة الغربية المحتلة) بموازاة حرب على جبهات أخرى كلبنان وغزة وسواهما. ومثل هذا الوضع لن يسمح بتركيز جهد الجيش "الإسرائيلي" على منطقة "يهودا والسامرة" التي يمكن أن يشكل مجرد قربها الجغرافي من وسط "إسرائيل" خطراً كبيراً. وفي مثل هذه الحالة لا حاجة لشرح سبب القول بأن الصعوبات أمام إعادة احتلال المنطقة من جديد، على النحو الذي جرى في حزيران / يونيو 1967، ستكون أضعافاً مضاعفة.
إذاً، يجب فحص صلاحية أسلوب الرد الأمني المقدم في وثيقة شيمني من خلال الأخذ بعين الاعتبار بُعد الزمن وسياقات الظروف الخاضعة للتغير. وعندما نتحدث عن رد مسؤول وقابل للتطبيق فإنه من المناسب أيضاً أن نسأل عن المدى الزمني مدار الحديث: هل هو عشر سنوات؟ أم خمسون سنة؟ ومَن بوسعه أن يعرف عندها تطورات الأحداث التي سيتم في ظلها اختبار القدرة على توفير الحماية لـ"إسرائيل" التي تقلصت حتى السهل الساحلي.
أفلا يتطلب منا الأمر تحمل المسؤولية أيضاً لجهة تطورات الأحداث التي لا تزال وراء الأفق؟ لقد كان من عادة بن غوريون أن يقول في مثل هذه الحالة: الخبراء ليسوا خبراء إلاّ في ما حدث، وربما أيضاً في ما يحدث، ولكن ليس في ما سيحدث. وهنا تتجلى مسؤولية الزعيم القومي.
اللواء (احتياط) غرشون هاكوهين / الميادين
ترجمة مرعي حطيني
15/7/2016