قائمة الموقع

مديرة "هنا" لـ"القدس للأنباء": نعمل لمحو الأمية ومحاربة العوز بتعليم الخياطة في المخيمات

2016-07-15T10:34:25+03:00
مركز الهنا
وكالة القدس للأنباء - خاص

رفضوا أن يقفوا مكتوفي الأيدي أمام معاناة شعبهم، ولم يرضخوا أبداً للواقع، قاوموا جميع الصعوبات، ودخلوا المنازل لرعاية الأسرة وتوجيهها، وعلموا النساء الخياطة والتطريز لمحاربة العوز.

إنه مركز "الهنا" التربوي والاجتماعي في مخيم عين الحلوة، هذا المركز الذي أوجد بإمكانيات بسيطة على يد متطوعيين أرادوا رسم واقع جديد خالِ من الفقر والعوز، من خلال تنشئة جيل واعِ.

تقول مديرة المركز، نوال المحمود: "تأسس الهنا منذ 5 سنوات على يد مجموعة بنات من خريجي كلية الأوزاعي، وكنا عاملين في جمعيات المجتمع المحلي، وهنا تولد الحلم، فقد تلمسن مشاكل أهالي المخيم، وتعرفن بالمقابل ما تقدمه الجمعيات من خدمات. كنت أعمل حينها في جمعية Map، وكان علي أن أزور كل بيت في المخيم لاستمع لمشاكل الأهالي داخل المنزل، فاتضح لي أن نسبة كبيرة من الأهالي تعاني من العوز الشديد، وأكثر الجمعيات لا تسلط الضوء عليها ولا تراها من الأساس، فالجمعيات تفتح ذراعيها لمن يطرق بابها، ويوجد الكثيرين من عفيفي النفس يفضلون أكل الخبز والزيت عن الذهاب إلى أي جمعية. هنا كان لا بد لنا أن نسلط الضوء على هذه الأسر، فاتفقت والمجموعة على مساعدة الناس ونحن من نذهب إليهم ونطرق أبوابهم، فنحن لا نريد من أي أم أن تأتي إلينا باكية لتأخذ لقمة عيشها، ومن هذا الباب انطلقنا".

لم يتوقفوا عند هذا الحد فقد ذهبوا إلى أسباب هذه المعاناة النابعة عن انتشار الجهل والزواج المبكر.

وفي هذا الشأن، أوضحت المحمود : إن "الزواج المبكر مشكلة اجتماعية، فالفتاة تتزوج وهي في الصف السابع أو الثامن متوسط، أي ما زالت تبكي على أتفه الأشياء وتحتاج إلى عناية، وحين تلد تكمن المصيبة فما هي إلا طفلة أنجبت طفلة تبكي معها، وتحتاج مثلها لكتف تبكي عليه.

العمل على صعيدين

لذا عملنا على صعيدين: الصعيد الأول محو الأمية، أما الثاني تمكين المرأة ورعاية الأطفال، إضافة الى تقديم المساعدات المالية والعينة إن توفر ذلك. فكان من أبرز مشاريعنا مشروع العناية بالفتيات المقبلات على الزواج، ويستمر المشروع بالعناية بالمرآة الحامل إلى حين الولادة، حتى يصبح عمر الطفل 7 شهور، خلال هذه الفترة نقوم بزيارة الأم وتنظيم المحاضرات بالتعاون مع  Map ، ونراقب صحة الطفل وكل ما تستلزمه الأم، نكون على استعداد تام لتلبيته. ولمحاربة العوز فتحنا دورات للتطريز والخياطة لامكانية العمل بهما داخل المنزل، فتبقى المرآة الملكة المتوجة في بيتها دون أن تحتاج لطرق الأبواب طلباً للمساعدة.  كما جهزنا المركز بغرفة مخصصة للأطفال كي  يبقى الطفل بقرب أمه. إضافة إلى ذلك لدينا برنامج الدعم الاجتماعي نتعاون فيه مع أطباء بلا حدود، وبرنامج الدعم النفسي بإشراف مي حداد،  التي تقدم ورشات عمل للأطفال والنساء تحت عنوان " يوغا بالضحك"،  التي تهدف لتفريغ الضغوطات النفسية عن الأمهات. أما برنامج الدعم الاجتماعي فنطبقه تحت عنوان " سوا إيد بإيد"،  هذا البرنامج مطبق منذ 5 سنوات، نأخذ من العائلات الميسورة ونوزعها على الفقراء بعد عملية إعادة التدوير التي تتم في المركز، وتشمل تنظيف الثياب وخياطتها وتصنيفها. توزع هذه الثياب من خلال معرض في بداية كل شهر، ولا نفرق بين فلسطيني أو سوري أو لبناني، فالجميع يستطيع أن يستفيد، ومع هذا فإن عفيفي النفوس لا يأتون، لذا أصبحنا نبيع القطعة بألف. كما نشترك بحملة "دفا" التي تشمل لبنان كل الأراضي اللبنانية، وتوزع على المحتاجين ثياباً وأطعمة وحلويات وحتى ألعاباً.

التعاون مع جمعيات في "برج الشمالي"

اندمجناً حالياً مع "جمعية الحولة" وهي جمعية ثقافية عريقة  في مخيم برج الشمالي في صور،عمرها يناهز الخمسون سنة، وتحتوي على كبارنا، فأحببنا أن نكون جزءاً من هذه الجمعية، وسوف نبدأ بمشاريعنا هناك مثل العودة إلى الجذور، الذي يتمثل بتطريز الثوب المشهور في كل مدينة في فلسطين.

نطمح من خلال "جمعية الحولة"، و"مركز الهنا" التربوي والاجتماعي، بتأسيس مستقبل أفضل وبإنشاء جيل متعلم وجيل واعِ يعي حقوقه وأهمية الأوطان والأسرة، يعمل للعودة، فما نحن في لبنان إلا ضيوفاً. لذا نسعى جاهدين لزرع حب الوطن في قلوب الأطفال حتى نصل إلى بر الأمان".

أبرز التحديات

بحرقة قلب أضافت:  "الوضع الأمني في مخيم عين الحلوة هو العائق الأول أمامنا، وكان مانعاً للعمل. فجميع الأنشطة تهدف لخلق شعور عند الطفل بالأمان ورسم البسمة على وجوه الأطفال وإعطائهم الأمل، لكن في ظل الظروف الأمنية يأتي الطفل خائفاً،  فبأي لحظة يسمع الرصاص، وفي أي لحظة يصبح الشارع مليئاً بالدماء، ونحن عاجزين عن فعل أي شيء. وبالرغم من هذا الواقع، يكتنز المخيم طاقات كبيرة بجيل يصر على الحياة، يصر على حياة يقتلها رصاص طائش، فإن لم تقتله تأتي على رسمة رسمها على الجدار ليزين بها شارع في حيه المتواضع، فبات حب السلاح ينمو في داخل الأطفال قاتلاً في داخلهم الأمل.

لهذا السبب اتخدت مركزاً خارج المخيم في حي الزهور، كي لا تتعطل الأنشطة، فيبقى التمويل المشكلة الأخيرة، فإلى حد الآن الفريق الموجود يعمل دون مقابل، أي أنه متطوع".

هكذا خطت "الهنا" طريقها وسط كل  هذه المصاعب، رافضة الاستسلام واضعة بصمتها الذهبية في عقول الكبار والصغار.













اخبار ذات صلة