وكالة القدس للأنباء - خاص
تصر السيدة، أم أنس كسّاب (38عاماً) على الاحتفال بعيد الفطر، وخلق أجواء البهجة باقتراب حلوله، فتارة تبحث عن المحلات المخصصة لبيع أدوات الزينة، وتارة أخرى تجوب السوق مراراً لتشتري لأبنائها الثلاثة ملابس العيد، أما حلوى العيد فقررت صنعه منزلياً بمشاركة شقيقاتها.
تقول أم أنس، إنها لم تعتد على تجهيز نفسها وأسرتها بهذا الشكل استقبالاً للعيد، ولكنها عكفت على ذلك بسبب شعورها وأفراد عائلتها باليأس والإحباط الناتج عن تدهور الوضع العام بقطاع غزة، كغيرها من المواطنين.
ويحاول الغزيون التمرد على واقعهم المأساوي ومواجهة الضغوط النفسية التي يعيشونها، بخلق أجواء من الفرح والابتهاج قبيل حلول العيد، ولو كان ذلك بالقدر اليسير، ولفترة بسيطة لتترك تأثيراتها الإيجابية كنوع من الإصرار والصمود.
وتوضح السيدة، آلاء محيسن، أنها تحاول أن تشعر ابنتها بأجواء العيد من خلال شراء فستان جديد لها، معتبرة أن "أجواء الفرح والبعد عن الأحزان تبين أن الشعب الفلسطيني يحب الحياة، ويوجه رسالة قوية للعدو بأننا شعب نقاوم، ونناضل، ولكننا نعرف كيف نفرح، ونحتفل بالأعياد بالرغم من الآلام والجراح".
وشهد القطاع في الأيام القليلة الفائتة حالة من الازدحام في الطرقات حتى في يوم الجمعة وهو يوم عطلة رسمية تغلق المحلات عادة فيه أبوابها، حيث ظهرت حركة نشطة للتسوق واستلام المساعدات التي تقدمها المؤسسات الخيرية والتي ساهمت في إضفاء نوع من الفرح في نفوس الفقراء.
وتستعد أم محمد الخالدي، إلى تنظيم جلسة عائلية أول أيام العيد مع أبنائها وبناتها المتزوجين، لجمعهم على مائدة الطعام، وقضاء يوم كامل برفقتهم، فهي ترى بذلك فرصة جيدة للخروج من الروتين والملل الذي يتسرب إليهم بسبب عدم وجود متنفس في غزة.
وتشير أم محمد إلى أنها اتفقت مع أبنائها على الخروج إلى شاطئ البحر خلال العيد، للتنعّم بجمال الطبيعة، ومشاركتهم مستجدات حياتهم التي لا تطلع عليها بقية الأيام بسبب انشغالهم.
وتبين سيدة أخرى أن الأجواء العامة في غزة تصيب النفس بالألم، وتبعث الحزن، فظلت حبيسة في أنفس الناس ، ولكن جاءت مناسبة العيد لتفجرها، سواء كان ذلك في أسر الشهداء، والجرحى، إضافة إلى الأسر المشردة، التي لا تزال حتى اللحظة بلا مأوى ونازحة في بعض مدارس الأونروا.
البائع، محمد دبابش، صاحب محل لبيع التوابل والعطارة في حي الشيخ رضوان، شمال مدينة غزة، يقول إنه لاحظ حركة نشطة من المتسوقين، سيما النساء لشراء ما يلزم خصوصاً في ما يتعلق بشراء توابل الكعك، والتمور، ليجهزن الكعك والمعمول الذي لا يكاد منزل يخلو منه في أيام العيد.
أما محلات بيع الشوكولاته، والملابس، والفواكه فلجأت إلى استخدام مكبرات الصوت لبث تكبيرات العيد والترحيب باقتراب قدوم العيد، لجذب الزبائن للشراء منها، فكانت الموسيقى التي تنبعث من تلك المكبرات كافية للتعبير عن فرح غزة.
ويأمل الغزيون في أن ينقضي عيد الفطر المبارك بأيامه الأربعة بسلام، وبعيداً عن الحرب والعدوان الذي يقوم به العدو كعادته.
