كشف مصدر فلسطينى، يوم السبت(6/11) ، عن زيارة سيقوم بها أمين عام "جامعة الدول العربية" نبيل العربى إلى الأراضى الفلسطينية (المحتلة)، يوم الاثنين (13/6)، يلتقى خلالها رئيس "السلطة الفلسطينية" محمود عباس (أبو مازن) فى مقر الرئاسة في رام الله بالضفة الغربية المحتلة.
وقال المصدر الفلسطيني لوكالة أنباء "شينخوا" الصينية إن العربى سيبحث خلال زيارته التي تستغرق عدة ساعات، التحركات الفرنسية لعقد مؤتمر دولي لإنهاء الصراع الفلسطينى "الإسرائيلي"، بالإضافة إلى بحث "مبادرة السلام العربية" التى طرحت عام 2002 (وهى مبادرة الأرض مقابل التطبيع الكامل). وذكر المصدر أن اللقاء بين العربى والرئيس عباس يهدف إلى بحث عدة مقترحات عملية لمتابعة أعمال المؤتمر.
إلى هنا ينتهي الخبر المثير للدهشة والإستغراب والإستنكار لهذه الزيارة، لتوقيتها ولمبرراتها ولاهدافها المعلنة، ليبدأ طرح التساؤلات:
ما هو الأمر العاجل الذي يدفع أمين عام "جامعة الدول العربية"، نبيل العربي، والذي سيخلي موقعه لخليفته أحمد أبو الغيط في نهاية شهر حزيران / يونيو الجاري، لركوب الطائرة من القاهرة إلى عمَّان، عبوراً إلى رام الله في الضفة المحتلة... التي لا ندري إن كان سيصلها بالطائرة الملكية، أو براً عبر جسر الملك عبدالله، حيث يلقي "الأمين العام" التحية على حواجز الكونفدرالية الأمنية: الأردنية – "الإسرائيلية" – الفلسطينية؟..
فهل يحتاج التشاور بنتائج مؤتمر باريس، الذي انعقد في (3/6)، والتي انتقدتها أوساط "السلطة" ورفضتها "إسرائيل" قبل أن تصدر، إلى الحوار المباشر مع رئيس "السلطة" محمود عباس، وفي مكتبه برام الله؟
وهل يحتاج البحث بمبادرة "السلام العربية" إلى قمة مستعجلة بين أمين الجامعة العربية المنتهية صلاحياته، ورئيس "السلطة"، وهي الصادرة عن قمة عربية (كاملة الأوصاف) انعقدت في بيروت في العام 2002، أي قبل نحو 14 عاماً؟..
أم أن العربي يحمل أمراً على قدر كبير من الأهمية والخطورة، ورسالة محكمة الإغلاق من أولي الأمر، تتعلق بالتعديلات المطلوبة على "المبادرة العربية"، لكي تستجيب للشروط "الإسرائيلية"، لا تنفع معها أشكال التواصل الهاتفية على تنوعها، أو عبر الوسطاء والمبعوثين، ويحتاج الأمر إلى لقاء مباشر، وجهاً لوجه مع رئيس "السلطة" الذي يحمل مفتاح "القضية".
أم أن وراء الأكمة ما وراءها، وأن الزيارة إلى عاصمة السلطة "المؤقتة" تخفي أموراً وتبعث برسائل إلى من يعنيهم الأمر في الجزء المغتصب من أرض فلسطين.
إذ لم يعد سراً، أن التعديلات على المبادرة العربية المطلوبة "إسرائيلياً"، لم تعد من الأسرار لكثرة ما رددها رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو وغيره من الصهاينة، وتستهدف الأمور التالية:
- شطب بند حق العودة للاجئين الفلسطينيين، الذي أدخله عنوة وبالقوة الرئيس اللبناني الأسبق العماد إميل لحود على متن النص الأصلي لمبادرة الأمير (الملك) عبدلله بن عبدالعزيز، رغم الإعتراض الكبير من قبل أصحاب المبادرة.
- القبول بمبدأ "تبادل الأراضي" الذي سبق ووافقت عليه الجامعة العربية، لتخطي الحديث عن حدود الرابع من حزيران / يونيو 67 في الضفة الغربية المحتلة والجولان أيضاً... وبالتالي الإعتراف بالمستوطنات القائمة في الضفة المحتلة والقدس كأمر واقع، لا تسمح "إسرائيل" بالمساس بها.
- تجنب الحديث "العربي" و"الفلسطيني" عن القدس كعاصمة لما يتوهمونه "دولة فلسطينية"، وحصر الحديث عن المدينة بالجانب الإيماني والديني في رحاب المسجد الأقصى المبارك، وهذا الجانب محسوم وهو خارج نطاق البحث مع "السلطة" لكونه تحت مسؤولية الإدارة الأردنية ورعايتها... فالقدس بالنظرة الصهيونية الشاملة هي عاصمة الكيان الأبدية!..
- الإعتراف العلني والرسمي بيهودية الدولة "الإسرائيلية" من قبل "العرب" جميعاُ.
- عدم ربط مسألة تطبيع العلاقات العربية "الإسرائيلية" بإقامة الدولة الفلسطينية الموهومة، والمباشرة بالتطبيع، باعتباره من المحفزات المطلوبة لطمأنة "إسرائيل" وتشجيعها على الإنخراط بمسيرة "التسوية"... وهذا الأمر يبدو أنه يسير بخطوات سريعة، وبخاصة مع دول "مجلس التعاون الخليجي" وعلى رأسه العربية السعودية. بحيث بدأت الخطوات تتدحرج وتتكشف معالمها عبر وسائل الإعلام، من تحركات الدكتور أنور عشقي ولقاءات الأمير تركي الفيصل وتصريحات ملك البحرين وبعض مشايخ الإمارات، وصولاً لبدء التطبيع الإعلامي، إلى خروج أصوات صحفية تدين عملية تل أبيب البطولية، إلى ما كشفته الصحف الأمريكية عن التدريب والتنسيق العسكري القائم بين الكيان الغاصب والعربية السعودية.
إن القراءة الصريحة والواضحة لزيارة أمين عام الجامعة العربية إلى رام الله، إن صحَّت معلومات المصدر الفلسطيني لوكالة "شينخوا" الصينية، بغض النظر عن مبرراتها وأهدافها المعلنة، تشير إلى أنها تجيء في إطار المساعي "العربية الرسمية" الحثيثة لتسريع خطوات تطبيع العلاقات مع "إسرائيل"...
إذ أن زيارة الأمين العام للجامعة العربية لرام الله ستعطي الضوء الأخضر لوزراء خارجية عرب، ينتظرون منذ أشهر أو ربما سنوات لعبور جسر الملك عبدالله لزيارة رام الله، كمحطة، وعيونهم متجهة إلى تل أبيب...
فهل بمثل هذه الزيارات تدعم جامعة الدول العربية الشعب الفلسطيني وقضيته؟
وهل بمثل هذه الخطوات التطبيعية يوقفون مخططات الإستيطان ومشاريع التهويد والصهينة التي باتت تغطي أكثر من ستين بالمائة من أراضي الضفة الغربية المحتلة (عام 67)؟
وهل بمثل هذا العمل المشبوه تحمي "جامعة الدول العربية" و"قمتها" عروبة المسجد الأقصى المبارك، أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين؟..
وآخر اسئلتنا إلى أمين عام "جامعة الدول العربية"، ومن يحزمون حقائبهم للحاق به، هو: أيهما أولى، زيارة رام الله بحجة التشاور مع رئيس "السلطة"، وفك الحصار عن مسيرة التطبيع، أم زيارة قطاع غزة وفك الحصار عن نحو مليوني فلسطيني يعانون كل المرارات والمظالم والمآسي منذ نحو عشرة أعوام من الحصار؟..
كاتب فلسطيني / بيروت
Samir.sab@hotmail.com