/مقالات/ عرض الخبر

"التنسيق الأمني"... من المستفيد؟!

2016/05/08 الساعة 07:35 ص
عناصر من السلطة الفلسطينية تنسق مع ضباط من العدو الصهيوني
عناصر من السلطة الفلسطينية تنسق مع ضباط من العدو الصهيوني

وكالة القدس للأنباء – خاص

أربكت "إنتفاضة القدس" وهي تدخل شهرها الثامن، كل الخطط والحسابات التي قام على أساسها "التنسيق الأمني" بين السلطة الفلسطينية وأجهزة كيان العدو. فلم يتمكن هذا التنسيق من وقف عمليات المجاهدين والمجاهدات، ولا كشف الأشخاص الذين ينفذون أو يعدون للقيام بمثل هذا العمل. لذلك تحاول أجهزة استخبارات العدو توسيع نطاق التعاون الأمني مع السلطة في الأماكن التي لم يشملها التفاهم في السابق مثل ضواحي القدس، علَها بذلك تخفف من تزايد زخم هذه الانتفاضة والتقليل من الخسائر في صفوف جيش وشرطة العدو والمستوطنين.

إن فشل التنسيق الأمني الفلسطيني – الصهيوني، لم يوقف محاولات ملاحقة المقاومين أو "المشتبه" بهم، والقيام بإعدامهم والزج بهم في السجون. وقد اتخذ من هذا العنوان مدخلاً لتصفية الحساب مع المعارضين أو المعترضين على التنسيق الأمني وسياسة الغرق في وحول التسوية.

ومع تنامي "انتفاضة القدس" واتساع دائرتها لتشمل كل فلسطين من النهر إلى البحر، تتنامى المطالبة بوقف التنسيق الأمني باعتباره "عاراً" وعملاً مؤذياً و"خاطئاً"، بحسب آراء المواطنين وطبقاً لما كشفته استطلاعات الرأي حول هذا الموضوع، إذ تبين أن غالبية الشعب الفلسطيني بمختلف فئاته ضد هذا التنسيق، وقد طالبت بتصعيد العمل المقاوم، لأنه السبيل للخلاص والتصدي لإرهاب المستوطنين، وتعيب على السلطة تعاونها مع الإحتلال من خلال تقديم تقارير بحق مقاومين أو ناشطين أو إعلاميين يواجهون العدو بالوسائل المتاحة.

وتعتبر أن تلويح السلطة من حين إلى آخر بوقف التنسيق، ليس سوى مناورة هزلية لا ترقى إلى مستوى القرار الجدي، بدليل التجارب العديدة التي سبقت ذلك، وهي محاولة لتحقيق مكاسب سياسية صغيرة للعودة إلى التفاوض أو ما شابه. إذ ان كل ما قدمته السلطة من إجراءات أمنية صبت في خدمة العدو، ويكفي أن نشير هنا إلى تصريح لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لتوضيح ذلك، يقول فيه: ان "كل رصاصة توجه إلى إسرائيل هي رصاصة موجهة ضد الفلسطينيين أيضاً."

وتشير إحدى الوثائق المسرَبة عن التنسيق الأمني مدى "نجاحات" التعاون الفلسطيني الرسمي والعدو، فتؤكد أنه "تم اعتقال ما يقارب 3700 من منتسبي المجموعات المسلحة، واستدعاء حوالي 4700 شخصاً للمساءلة تحت جنح مختلفة، بما في ذلك الانتساب إلى مجموعات مسلحة، ومصادرة ما يزيد عن 1100 قطعة سلاح، والإستيلاء على ما يزيد عن مليونين وخمسمائة ألف شيكل تابعة لمجموعات مسلحة، ومصادرة العديد من المواد التي تحرَض على العنف".

ومن شهادات المديح على إداء أجهزة أمن السلطة في منع أعمال المقاومة، قول الجنرال الأمريكي كيث دايتون المشرف على الأجهزة الأمنية في الضفة المحتلة: "إن جماعة المخابرات الفلسطينية جيدون والإسرائيليون يحبونهم". كذلك امتدح جهاز أمن العدو "الشاباك" بدوره أداء جهاز أمن السلطة في القبض على من أسماهم بـ"المطلوبين" وتنفيذ 2968 عملية مشتركة في الضفة.

وأشار رئيس جهاز الأمن العام الصهيوني الأسبق عامي أيلون، الى المدى الذي وصل إليه التنسيق الأمني الفلسطيني – الصهيوني بقوله: "لولا التنسيق الأمني بين الطرفين لما تم إحباط عمليات إرهابية كبرى".

وأضاف: "لقد كان هناك تعاون استخباراتي، وفي بعض الحالات تجاوز الأمر العمل المخابراتي، إذ وصل حد التعاون في العمليات الميدانية".

والشهادات والأقوال في هذا السياق كثيرة ومتعددة، يربطها خيط واحد: الحفاظ على أمن "اسرائيل" والمستوطنين.

بعد كل ذلك ألم يحن الوقت لوقف هذا التنسيق، وإطلاق يد المقاومين من أبناء شعبنا للتصدي للعدو وقطعان مستوطنيه؟

نقول ذلك ونحن ندرك أن رجال وفتيات "انتفاضة القدس" وهم يواصلون عملياتهم لا يستأذنون أحداً، ولا يأبهون لكل إجراءات وحواجز العدو والسلطة المتعاونة معه، فمع كل يوم يسجلون رفضهم بطريقتهم التي لن يستطيع أحد إيقافها.

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/92329

اقرأ أيضا