قائمة الموقع

تفجير باص القدس: رسائل متعددة

2016-04-19T06:26:06+03:00
من تفجير الباص أمس
وكالة القدس للأنباء - خاص

تلقت الحكومة الصهيونية صفعة قاسية أمس، وجاء تفجير الباص في قلب القدس رداً مباشراً على تبجح رئيس حكومة العدو بقدرة حكومته وأجهزتها الأمنية على خفض مستويات الانتفاضة.

الذين تابعوا الإعلام الصهيوني بالأمس، كان يمكنهم ببساطة أن يرصدوا مدى الإرباك والصدمة التي عاشها كيان العدو، ليس على المستوى الإعلامي وحده، بل وعلى المستويين السياسي والأمني أيضاً.  وبدا أن الترويج لانفجار نجم عن خلل تقني في الباص المستهدف، لم يكن الهدف منه سوى الحد من تداعيات هذا الإرباك على كافة المستويات.  فالصورة المباشرة التي كانت تبث عبر الفضائيات كانت تظهر بوضوح، لذوي الاختصاص والخبرة على الأقل، أنّ الانفجار أبعد ما يكون عن خلل تقني.

وفي هذا الشأن، كتب رون بن يشاي، المحلل العسكري لصحيفة يديعوت احرونوت: "العبوة التي استخدمت في تفجير حافلة القدس أعدت بمهنية عالية، وفجّرت على مقربة من خزان الوقود، وأعدت لتخترق أرضية الحافلة".

يدرك العدو الصهيوني أنّ تفجير الباص في قلب القدس، يوم أمس، يحمل أكثر من رسالة، سواء لناحية المكان المستهدف أو لناحية التوقيت.

لناحية المكان، اخترقت العملية كل الإجراءات الأمنية المشددة، التي عمد إليها العدو لمواجهة انتفاضة القدس.  وفي هذا الإطار، كتب المحلل الفلسطيني، محمد أبو علان، على صفحته على الفيسبوك: "تفجير حافلة الخط 12 في القدس المحتلة كسر تبجح الاحتلال الإسرائيلي بانحسار الانتفاضة وعمليات المقاومة الفلسطينية."  وأضاف: "والأهم فيها إنها الأولى من نوعها منذ عدة سنوات، وأن تنفيذها جاء داخل القدس المحتلة الخاضعة بالكامل لشرطة الاحتلال الإسرائيلي."

ورأى أبو علان في العملية "سقوط جديد لنظرية الأمن الإسرائيلية.  في الصباح قال رئيس حكومة الاحتلال إن الجيش سيصل لكل مكان لملاحقة المقاومة؛ وجاء الرد في المساء أن المقاومة هي التي تحدد المكان والزمان".

وفي تغريدة أخرى، كتب يقول: "منذ أيام كتبت تدوينة تحت عنوان "المؤشرات الإحصائية قراءة إسرائيلية غير دقيقة للمقاومة الفلسطينية" جاء فيها:

"القراءة الإسرائيلية للانتفاضة الفلسطينية ومستوى عمليات المقاومة الفلسطينية بالاعتماد على معطيات إحصائية قد تكون قراءة غير دقيقة، أو حتى غير واقعية؛ فعمليات الثامن من آذار 2016 في القدس المحتلة ويافا و"بيتح تكفا" جاءت بعد فترة هدوء استمرت لعدة لأيام"؛ واليوم جاء تفجير حافلة القدس ليؤكد أن قراءة المقاومة كأرقام ومعطيات إحصائية نظرية إسرائيلية خاطئة."

وتحت عنوان: "الكابوس يعود"، كتبت يديعوت احرونوت: "في مطلع التسعينات ومطلع عام 2000، وقعت العديد من العمليات في مختلف أنحاء البلاد، قتلت المئات من الإسرائيليين، 22 قتيلاً في تفجير حافلة خط رقم 5 في تل أبيب في 19 تشرين أول عام 1994، و26 قتيلاً في حافلة خط 21 في مدينة القدس في 25 شباط 1996؛ و15 قتيلاً في حافلة خط 16 في حيفا في كانون أول 2001؛ وفي عام 2003، تفجير في حافلة خط 73 أدت لمقتل 17 شخصاً".

ولا يقلّ التوقيت الزمني أهمية عن اختيار المكان.  تأتي هذه العملية بعد بضعة ساعات فقط من الاحتفالية الهوليودية التي تمّ إخراجها على حدود قطاع غزة أمس، عبر الكشف عن أحد أنفاق المقاومة.  وقد أمضى العدو الصهيوني أياماً وهو يعدّ للكرنفال الاحتفالي، بعد أن مهّد له بسلسلة من الدعايات الترويجية، من ضمنها، قرار منع النشر، قبل موعد فتح الستار، لكي لا يفقد الجمهور حماسته، ولا تضيّع الحكومة فرصة الاستفادة القصوى من الحدث.

جاءت عملية القدس، في توقيت قاتل.  وكانت الرسالة واضحة: ليست بالأنفاق وحدها تكون المقاومة؛ فالعمليات التي تستهدف عمق الكيان كانت قبل الأنفاق، وستستمر بعدها.  للأنفاق دورها، ولكنها ليست الخيار الوحيد المتوفر.

على المستوى السياسي، تبعث عملية القدس رسالة واضحة، وذلك بغض النظر عمن يقف وراء العملية: فلسطين هي ساحة المعركة، وخيار الشعب الفلسطيني هو المقاومة، وكل الاتفاقات، بما في ذلك التنسيق الأمني، لن تردع الشعب الفلسطيني عن مقاومته ومواصلة انتفاضته.

تبقى الإشارة إلى نقطة أساسية، وهي أن تفجير الباص جاء بالأمس في وقت بدا وكأنّه نقطة اعتراض مدويّة على ما يجري من حول فلسطين، وفي ظلّ تسريبات لأخبار، بشكل غير رسمي، عن اجتماعات تعقد هنا وهناك، وعن اتفاقات يتمّ العمل على إنضاجها، لها هدف واحد: دمج العدو الصهيوني في المنطقة، وشرعنة وجوده.

وإن صحّت هذه التسريبات، فإنّها تدلّ على حقيقة واحدة أنّ قضية فلسطين تبقى هي القضية المحورية في المنطقة، مهما تمّ تغييبها في وسائل الإعلام.  وأولئك الذين يجتمعون في الغرف المغلقة يدركون ذلك جيداً.  وما فعلته عملية القدس أنّها أعادت التذكير بهذه الحقيقة، وبطريقة لا تليق إلا بمقاومة الشعب الفلسطيني.

 

اخبار ذات صلة