قالت صحيفة “معاريف” الصهيونية في مقالة نشرتها للكاتب والمحلل السياسي “ألون بن دافيد”: “إن الأيام الـ185 التي مضت على عمر الانتفاضة الجارية كشفت أمام الصهاينة جيلا جديدا يتسم بتمرده على قواعده ومصادره المرجعية، وهو ما يقلق القيادة الصهيونية”.
ويضيف الكاتب “هذا الجيل من الشباب الفتي فرض على من هم من المفروض أن يكونوا قادته ومرجعيته فرض عليهم الانصياع“.
الجيل الثائر
من جهته، أكد الكاتب والمحلل السياسي حسن شاهين ان جيل الانتفاضة المباركة جيلاً لا يهاب ولا يخاف "اسرائيل" حاملاً هم القضية والوطن والتحرير، ولا ينظر خلفه لأي تسويات أو دنيويات فبوصلته الأولى والأخيرة فلسطين والقدس.
وقال الكتاب والمحلل شاهين في حديث خاص لــــ"الإعلام الحربي"، ان "اسرائيل" قلقة ومرتبكة من جيل الانتفاضة الذي يواجه أعتى قوة بالشرق الأوسط بالسكين والحجر والسلاح الخفيف.
وأوضح ان شبان الانتفاضة الثائرين في وجه العدو الصهيوني الذين يعيشون زهرة أعمارهم وريعان شبابهم يقدمون دمائهم رخيصة لهذا الوطن والدين والقضية المقدسة، موجهاً التحية لهم طالبهم بالاستمرار في المواجهة والعمليات ضد الاحتلال المغتصب.
جيل لم يمر علينا
ويتابع بن دافيد “قبل عشر سنوات كان جنود الجيش الصهيوني على الحواجز المنتشرة في الضفة الغربية يواجهون شبابا يائسا همه الوحيد الوصول لمقصده واجتياز الحاجز بأي ثمن، وكان يجيب عن أسئلة الجنود بكل طاعة وانصياع “من أين أنت؟، إلى أين تسافر؟”، لكن في الفترة الأخيرة وخلال الشهور الستة الماضية، باتت هذه الأسئلة تجاب بجواب استفزازي، “ما دخلك أن وبماذا يهمك من أين أنا وإلى أين أسافر؟، من أنت تسألني، أنا لست مجبرا لأجيب عن هذا؟”.
ويقول “بن دافيد” “الجيل الذي يتصدر العمليات الحالية يختلف عن جيل الانتفاضتين السابقتين، فمن التحقيق مع نحو 90 شابا من منفذي تلك العمليات اعتقلوا أحياء في خلال الشهور الستة الماضية نلحظ أننا أمام جيل لم يمر علينا من قبل، جيل لا يتذكر قساوة الانتفاضتين السابقتين، جيل لم يسافر خارج المنطقة التي يقطن فيها، ويعيش في الشبكة وعبرها يتعلم ويتعرف على العالم، جيل يخرج عملية التسوية والمصالحة مع إسرائيل من حساباته، ولا يهتم إلا بشيء واحد هو حقوقه الإنسانية والآدمية، والتي ينظر إليها بأنها مسلوبة من قبل “إسرائيل” وعليه أن يدافع عنها ويسترجعها”.
ويوضح الكتاب” جيل الانتفاضة الحالي، لا يعنيه كثيرا قيام دولة فلسطينية، ليس لهم ثقة في أي من المؤسسات الفلسطينية، فهم أولا يحتقرون هذه المؤسسة وقادتها، ولا يرون فيهم مصدرا للصلاحيات، يمقتون السلطة.
ويشير الكاتب إلى قيام سلطات الاحتلال بإقامة قسم جديد في سجن عوفر لهؤلاء الشبان، أسموه (قسم الوحدة لوطنية، أو الوطن الواحد) أسوة ببقية الأقسام، (قسم الجهاد، قسم حماس، قسم فتح، قسم الجبهة الشعبية، …ألخ”، ويقول: “هم لا يريدون أن ينتموا إلى أي من المنظمات المؤطرة، وأكثر من هذا فهم يكرهون “إسرائيل” أكثر من أي فصيل فلسطيني”.
وأضاف على ذلك، بحسب الكاتب، أنهم “ليس لديهم حواجز خوف، ويمتلكون إمكانية هائلة، ولا يعني خبو لهيب العمليات أنهم ناموا وملُّوا، بل إن هذا الخبو هو ما يجب أن نخاف منه، فهم بالإضافة إلى بحثهم عن حقوقهم التي يرون أن “إسرائيل” سلبتهم إياها، فهم أيضا يتعلمون ويجمعون الدرجات العلمية، جيل مختلف، مستفز ومستقيم القامة أكثر من كل ما عرفناه في المواجهات مع الفلسطينيين في الماضي، وهو لن ينحني”.