قائمة الموقع

معركة جنين.. ذكريات البطولة لا تزال حاضرة

2016-04-06T06:02:20+03:00
من معركة جنين البطولية

فِتية آمنوا بربهم، عتاد بسيط، وَحدة صادقة، هو ثالوث الأساس في معركة مخيم جنين البطولية مطلع أبريل لعام (2002)، أو كما أسماه رئيس وزراء الاحتلال في حينه «عُش الدبابير»، والنتيجة: أسطورة وملحمة حطمت جيشاً قيل في سابق العصر والزمان إنه لا يُقهر!.

يُصاف يوم الثاني من أبريل من كل عام ذكرى معركة جنين التي قادها جنرال سرايا القدس الشهيد محمود طوالبة برفقة مقاومين أبطال عاهدوا الله على أن ينالوا إحدى الحُسنَيَيْن، إما النصر أو الشهادة، ليعبِّدوا لنا بأكفهم الطاهرة، ودمائهم الزكية وأشلاء أجسادهم طريق النصر والكرامة، ويرسخُّوا معادلة مفادها أن زمن الهزائم قد ولَّى.

ففي الساعة الواحدة من فجر الثالث من نيسان/ أبريل لعام 2002 اقتحم جيش الاحتلال الصهيوني مدججاً بالآليات العسكرية تسانده الطائرات الحربية مخيم جنين، وشنَّ هجوماً شرساً وواسعاً على المخيم من كافة الجهات وقصفه قصفا جوياً عنيفاً، بذريعة القضاء على "البنية التحتية للإرهاب الفلسطيني"، كما جاء على لسان وزير الحرب آنذاك، شاؤول موفاز الذي كان يشرف على العمليات بنفسه، وذلك في إطار الحملة التي أطلق عليها رئيس وزراء العدو في حينه، أرئيل شارون، حملة "السور الواقي".

وعلى إثر ذلك، قام المقاتلون الفلسطينيون بتفخيخ مداخل المخيم بالعبوات الناسفة، مما أدى إلى إعطاب عدد من الدبابات والمجنزرات الصهيونية وقتل العشرات من جنود الجيش الصهيوني، وصمد المخيم على هذا الحال 11 يومًا، بدأت (1/4) وانتهت في(12/4)، إلى أن وضعت الحرب أوزارها ونجم عنها تدمير المخيم بشكل شبه كلي، وارتقاء (61) شهيداً فلسطينياً، بينهم (26) مقاومًا، إضافة إلى مصرع (34) من جنود الاحتلال.

ومن بين جنرالات معركة جنين، وأحد أبرز قادتها، الشهيد محمود طوالبة قائد سرايا القدس في المخيم الذي استشهد في المعركة ذاتها في السابع من شهر أبريل بعد عملية اغتيال جبانة نفذتها طائرات الاحتلال الصهيوني على المنزل الذي تحصّن به برفقة عدد من المجاهدين.

وكان للشهيد طوالبة الدور البارز في معركة جنين، حيث تمثل دوره في إشرافه على العمليات التي تنفذها مجموعات المقاومة داخل المخيّم، ومشاركته المباشرة فيها، إضافة إلى تصنيع المواد المتفجرّة، وزراعة الألغام، وتفجير العبوات الناسفة في جنود الاحتلال؛ الأمر الذي كبدهم خسائر بشرية فادحة.

فشل ذريع

القيادي في حركة "فتح" في جنين جمال حويل، أكّد أن الاحتلال ظنَّ بعد تنفيذه عمليتي "السور الواقي" و"عُش الدبابير" في مخيم جنين أنه سينجح في تحقيق أهدافه المُعلنة آنذاك، وهي القضاء على المقاومين داخل المخيم وسحقهم وكسر عظامهم، إلّا أنه فشل فشلاً ذريعاً في تحقيق ذلك.

ونوّه حويل " إلى أن الاحتلال أطلق على عمليته التي استهدف فيها المخيم في حينه حرف O؛ ليدلل على أنه لا منفذ ولا مفر للمقاتلين إلاَّ الموت داخل هذه الحلقة"، شارحاً أهم العوامل التي ساهمت في انتصار المخيم وتعزيز صموده أمام الاحتلال وآلاته حربه الإجرامية.

وقال: إن "من أبرز تلك العوامل التي ساهمت في انتصار المخيَّم وتعزيز صموده رغم قلة الإمكانات وبساطتها هي الوحدة الوطنية في الميدان، والإعداد الجيّد للمعركة، والتلاحم مع الجماهير الفلسطينية داخل المخيم وخارجه، فضلاً عن الدعم والغطاء السياسي الذي حظي به المخيم من قبل القيادة السياسية الفلسطينية وعلى رأسها الرئيس الراحل ياسر عرفات، الذي أعطى أوامره لقوات الأمن الفلسطينية للمشاركة في المعركة".

ولفت القيادي في حركة "فتح" إلى أن الاحتلال يحاول في كل عملية اقتحام للمخيم وارتكابه للجرائم بحق أبنائه أن يستعيد جزءًا من هيبته التي حطمها المخيم ومقاتلوه في "معركة جنين"، مؤكداً أن شرارة المقاومة لا يمكن أن تهدأ داخل جنين وغيره من المدن والمناطق الفلسطينية المحتلة إلاّ بعد تحرير فلسطين، وكنس الاحتلال من أرضها.

وشدّد على أن اليوم وبعد مرور (14) عاماً على المعركة قادرون بوحدتنا وتكاتفنا ومقاومتنا على أن ننتصر على هذا الاحتلال، وبالتالي يجب علينا أن نضع برنامجاً سياسياً موحداً يستند على المقاومة الشاملة، مضيفاً: "ذكرى جنين يجب أن تكون رسالة لكل المنقسمين للبدء فعلياً بذلك؛ لنكون شُركاء في الدم والقرار والبرنامج والمصير، كما كان ومازال ينادي الأسير النائب مروان البرغوثي".

تحوُّل استراتيجي

بدوره، الكاتب والمحلل السياسي من جنين المحتلة محمد جرادات، قال: "إن ملحمة جنين البطولية شَكَّلت نقطة تَحوُّل استراتيجية في تاريخ المقاومة الفلسطينية، واستطاعت أن تفرض على الاحتلال معادلة مفادها أن المواجهة بالمواجهة، والدم لا يقابله إلّا الدم، مشيداً بالوحدة الوطنية الميدانية التي اتسمت بها المعركة والمقاتلين، وعلى رأسهم جنرال "سرايا القدس" في المخيم الشهيد محمود طوالبة.

وأضاف جرادات " أن المعركة بيّنت أن الشعب الفلسطيني بعزيمته وإيمانه قادر على مواجهة الاحتلال وتحقيق الانتصارات عليه رغم قلّة العدة والعتاد، مشيراً إلى أن الاحتلال في حينه اعتبر المعركة من أقسى المعارك التي خاضها منذ النكبة عام 1948.

وتابع: "وجود طليعة من المقاتلين الذين أعدوا للمعركة بوطنية عالية، بعيداً عن الأجندات الحزبية والفئوية والسياسية على اعتبار أنها معركة الشعب الفلسطيني، والالتفاف الشعبي الواضح حول خيار المواجهة، وتوفر قادة من الفصائل التي دعمت هؤلاء المجاهدين، وخصوصاً حركة الجهاد الإسلامي، كان من أبرز عوامل انتصار المخيم في معركته وصموده في وجه المُحتل".

وبيَّن الكاتب والمحلل السياسي أن الشعب الفلسطيني يفتقد اليوم لمثل هؤلاء القادة الذي خاضوا المعركة وفي نصب أعينهم الانتصار على الاحتلال، وفي مقدمتهم القائد في سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي محمود طوالبة، واصفاً إياه بـ"النموذج الاستثنائي الحقيقي".

معركة إرادات

من ناحيته، الخبير العسكري واللواء المتقاعد واصف عريقات، أكّد أن الإرادة الصلبة التي تميّز بها مخيم جنين ومقاتلوه خلال المعركة قهرت "الكيان الصهيوني"، مشيرا إلى أن المعركة مع الاحتلال هي معركة إرادات.

وأوضح عريقات " أن ورغم الحصار الذي تعرض له المخيم في حينه من الاحتلال الذي حاصره بكتيبتين من جيشه وفرق أخرى، إضافة إلى الإسناد المدفعي والجوي لم يتمكن من الانتصار في المعركة، بل صمد المخيم بأبطاله بإرادة تفوق إرادة الجيوش في الميدان.

وذكر الخبير العسكري واللواء المتقاعد واصف عريقات أن معركة جنين رسخت مفهوم أن الشعب الفلسطيني كله ثقافته واحدة، وهي ثقافة الصمود والمقاومة، وبالتالي أصبحت اليوم كل المخيمات والمدن والقرى الفلسطينية المحتلة تقاوم كما قاومت جنين، ولكنه هناك تناوب في مواجهة الاحتلال وعدوانه.

المصدر/الإستقلال

اخبار ذات صلة