قائمة الموقع

30 آذار 1976 – 2016 من انتفاضة الأرض.. إلى انتفاضة القدس

2016-03-30T07:16:31+03:00
مواجهات مع العدو الصهيوني
وكالة القدس للنباء - خاص

يحيي الفلسطينيون اليوم (30 آذار) يوم الأرض الخالد في كافة أماكن تواجدهم، في الداخل المحتل عام 48، والأراضي المحتلة عام 67 ودول اللجوء القريبة من فلسطين والبعيدة عنها.

في يوم الأرض وفي كل عام منذ العام 1976 تتجدد الذكرى ومعها يجدد الفلسطينيون العهد والوعد، بأن تبقى فلسطين نقطة البداية وخط النهاية، يؤكدون التصاقهم بالأرض من بحرها الى نهرها، ومن الناقورة الى رفح، ويؤكدون وحدتهم التي تتعمد بدماء الشهداء وتضحيات المجاهدين وعذابات الأسرى والمعتقلين؛ وبالمواجهات اليومية التي لا تتوقف مع المحتل الصهيوني الغاصب بحروبه العدوانية الدائمة والمستمرة، ومخططاته التهويدية التي تنتهك الأرض وما عليها، وصولا الى المقدسات المسيحية والإسلامية، وفي المقدمة منها المسجد الأقصى المبارك، أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين؛ وقوانينه العنصرية وممارساته الفاشية المتوحشة التي وصلت الى حد القتل العمد وبدم بارد، والحرق المباشر للفلسطينيين، ولا سيما الاطفال منهم، من فارس عودة الى محمد الدرة، ومن محمد أبو خضير الى عائلة الدوابشة، وسلسلة الجرائم الصهيونية ليس لها أول وليس لها آخر مع هذا العدو الغاصب الا بالحاق الهزيمة الكاملة به.

وتحل ذكرى يوم الأرض هذا العام في ظل تصاعد الهجمة العنصرية التي تقودها حكومة العدو "الإسرائيلية" ضدّ الفلسطينيين، بموازاة تصعيد الهجمة على قضايا الأرض والمسكن، وفي مقدمتها المؤامرة الشاملة على النقب العربي وقرى ومناطق عدة في فلسطين، على امتداد مساحتها الجغرفية 27 ألف كيلو متر مربع.

وقد شكل الثلاثين من آذار 1976 حدثا تاريخيا مهما في مسيرة كفاح الجماهير الفلسطينية في الداخل الفلسطيني المحتل عام 48... إذ للمرة الأولى منذ نكبة فلسطين وإقامة الكيان العنصري الإجلائي في أيار العام 48، ينتفض أبناء الأرض، أصحابها الحقيقيين ضد سلطات الإحتلال، في محاولة لإلغاء قراراتها وإحباط مخططاتها لسلب الأرض والسيطرة على أملاك الفلسطينيين لإقامة المستوطنات بين المدن والقرى الفلسطينية، وزرع عشرات آلاف المستوطنين في منطقة الجليل شمالي فلسطين المحتلة، بهدف تهويدها وتغيير طابعها الديموغرافي ذو الغالبية العربية العظمى... بغية تضييق الخناق على الفلسطينيين ومحاصرتهم في اعمالهم ومصادر رزقهم، ودفعهم لترك مدنهم وقراهم والهجرة داخليا أو خارجيا مع تقديم كل التسهيلات اللازمة من قبل سلطات الإحتلال... فالأرض كانت ولا زالت مركز الصراع ولب قضية وجود ومستقبل الشعب الفلسطيني..

لذلك كان يوم الأرض أول انتفاضة جماعية للجماهير العربية، تصرفت فيها بشكل منظم، حركها إحساسها بالخطر، ووجّهها وعيها لسياسات المصادرة والاقتلاع في الجليل، خصوصا في منطقة البطوف ومثلث عرابة، دير حنا وسخنين، وفي المثلث والنقب ... في هذا اليوم، الذي يعتبر تحولا هاما في تاريخ الأرض واصحابها، سقط شهداء الأرض.

ما ميّز يوم الأرض هو خروج الجماهير لوحدها إلى الشوارع دونما تخطيط، وقادت نفسها إلى الصدام مع قوات الجيش والشرطة المدججة بالسلاح، حيث بلغ وعي الخطر الداهم على الأرض أوجه في هذا اليوم، وقد اقتربت الجماهير العربية في الثلاثين من آذار إلى إطار العصيان المدني الجماعي، فتصرفت لأول مرة كشعب منظم، استوعب أبعاد قضيته الأساسية، ألا وهي قضية الأرض.

ان معركة الأرض لم تنته في الثلاثين من آذار، بل هي مستمرة حتى يومنا هذا، ولا تزال سياسات المصادرة  تطارد الفلسطينيين على كامل التراب الوطني الفلسطيني. من الجليل الى النقب الى مختلف المدن والقرى العربية المحتلة عام 48، وصولا الى الضفة الغربية المحتلة والقدس ومنطقة الأغوار، مثلما تطاردهم مجتمعين القوانين العنصرية والممارسات الفاشية، ودعوات القتل والابعاد التي تصدر من الكنيست، منتج القوانين العنصرية، ومن قبل كبار قادة العدو السياسيين والعسكريين والأمنيين وحاخاماته على اختلاف مستوياتهم واتجاهاتهم وتكويناتهم السياسية، والتي تزداد وتيرتها يوما بعد آخر، في ظل الدعوة لتكريس يهودية الكيان، التي يصبح معها الفلسطينيون اصحاب الارض عرضة للطرد والترحيل في كل لحظة!..

إن أهمية الذكرى الاربعين لانتفاضة يوم الأرض هذا العام تتاتى من تلازمها مع "انتفاضة القدس" التي تدخل شهرها السابع باصرار على مواصلة المقاومة بكل ما تيسر من وسائل يرهبون بها المحتل الغاصب ويدخلون القلق الى نفوس مستوطنيه... ومع انتفاضة اللاجئين التي تؤكد على رفض كل اشكال التوطين والتهجير التمسك بنهج المقاومة وحق العودة.

في يوم الارض، وانتفاضاتها الدائمة والمتجددة تبقى فلسطين دائما وابدا نقطة البداية وخط النهاية... هي وجهة المجاهدين التي لا تتغير ولا تتبدل.

اخبار ذات صلة