يسعى الكيان الصهيوني بكل الطرق والأساليب، لتضييق الخناق على الفلسطينيين، بالداخل الفلسطيني المحتل عام 48، كونهم أقلية عربية موجودة، متناسين أنهم أصحاب الأرض الحقيقيين، فلم يكفه ما قام به من عمليات هدم وتشريد للسكان في القرى والأحياء العربية، في الأسابيع الماضية، فها هو الآن يلاحق فلسطينيي الداخل بسبب تضامنهم وتعاطفهم ومشاركتهم بانتفاضة القدس من خلال إصدار قانون عنصري يشدد العقوبات على كل من يشغل أو يأوي أو ينقل أي فلسطيني من مناطق السلطة الفلسطينية وغزة ليعمل في الداخل المحتل، بزعم عدم الحصول على ترخيص.
وفي سياق إصدار القانون، أغلقت قوات العدو الصهيوني، أمس، ورشة بناء بمدينة حيفا بالداخل المحتل لمدة 12 يومًا، وذلك في إطار حملتها ضد مشغلي العمال الفلسطينيين في "إسرائيل".
وقالت مصادر في المدينة، إن "شرطة العدو استدعت عقب إغلاق الورشة متعهد بناء، وذلك بعد اعتقال عدد من العمال الفلسطينيين خلال الأسبوع الماضي على خلفية عملهم فيها وإقامتهم بدون تصاريح".
وشهدت مدن الداخل حملات مداهمة واعتقالات واسعة في صفوف العمال حتى الذين يمتلكون تصاريح عمل داخل الكيان الصهيوني، واعتقلت خلال الحملة المستمرة المئات منهم.
"الكنيست" يصادق على مشروع القانون
وكان قد صادق "الكنيست" "الإسرائيلي"، أمس الثلاثاء، على مشروع القانون الخاص بتشديد العقوبات التي تفرض على كل من يقوم بنقل العمال الفلسطينيين إلى "إسرائيل" "خلافاً للقانون"، على حد زعمهم، أو من يقوم بتشغيلهم وتوفير المبيت لهم.
وينص القانون الجديد على فرض عقوبة أقصاها السجن لمدة أربع سنوات على مشغلي المقيمين "غير الشرعيين"، وعلى الذين يوفرون لهم المبيت.
ويحمل القانون شركات المقاولة بالطاقة البشرية أيضاً المسؤولية عن تشغيل المقيمين الذين لا يملكون تصريح عمل في "إسرائيل"، وليس المشغلين المباشرين فقط. ويخوًل الشرطة الصهيونية صلاحية إغلاق أي محل يقوم بتشغيل العمال الفلسطينيين الذين لا يملكون التصاريح لمدة ثلاثين يوماً.
وأيد القانون العنصري 44 نائباً بينهم أعضاء في المعارضة، فيما عارضه 16 نائباً.
"القائمة المشتركة" تدين إصدار القانون
من جانبها، اعتبرت "القائمة العربية المشتركة" في "الكنيست" أن الهدف من قانون تشديد العقوبات، "تقوية قبضة الاحتلال الإسرائيلي".
وأضافت "القائمة"، في تصريح صحفي، إن "القانون الإسرائيلي الجديد خطير في مجمله، وسيحرم آلاف العمال الفلسطينيين من تأمين لقمة العيش، في ظل الحصار وممارسات الاحتلال اليومية، وهو يناقض حقوقاً إنسانية مثل الحق بالعمل، وحرية التنقل والحركة".
وتابعت: "يضطر الفلسطيني لدخول (إسرائيل) والعمل فيها لتأمين لقمة العيش، والسبب هو الاحتلال الإسرائيلي، الذي نهب أرض وثروات شعب بأكمله ويفرض عليه حصارًا سياسياً واقتصادياً وجغرافياً".
وأضافت، أن" الحكومة اليمينية المتطرفة ماضية في سن القوانين العنصرية ضد الفلسطينيين بذريعة حالة الطوارئ، التي حولت حياة الفلسطيني إلى جحيم، وهي ليست قانوناً فحسب، بل واقعاً معيشياً ناتجاً عن نظام كولونيالي عنصري، سلب الفلسطيني أرضه ووطنه، وحرمه من العيش الطبيعي، ومن العمل ومن حرية الحركة والتنقل مثل بقية البشر".
ومن جهته، قال النائب طلب أبو عرار إن "الأمن لا يسود من خلال سن قوانين عنصرية، ولن يكون الأمن ما دام الظلم والعنصرية هي ديدنة هذه الحكومة، وما دام الاحتلال قائماً، فكل القوانين العنصرية التي صادقت عليها هذه الحكومة لم تفلح في تركيع الشعب الفلسطيني في المطالبة بالعيش بحرية وكرامة على أرضه".