بعيداً عن ضجيج التحركات والهتافات ضد الأونروا وسياساتها، وبعيداً عن الوضع الأمني الذي يتأرجح بين الفينة والأخرى، هناك في مخيم عين الحلوة جنوب لبنان ما يستحق أن تسلط عليه الأضواء، منظر يأخذك بجماله وألوانه الفرحة الى مكان آخر، هناك في أروقته تحفة فنية تسرق من العابر نظراته، وتأسره، وتجبره للوقوف لحظة تأمل في هذا المنظر البديع .. بل ويسأل نفسه "هل أنا حقاً في مخيم عين الحلوة؟"
إنه "حي الزيب" أحد أحياء مخيم عين الحلوة الذي تحوَّل من ركام وحطام وإهمال الى منظر لم يألفه اللاجئون الفلسطينيون من قبل في المخيمات الفلسطينية، تستقبلك رائحة الأزهار والورود التي زرعت على جنبات الطريق بدلاً من رائحة الدخان والبارود، وألوان الجدران هناك ترشح بألف حكاية وحكاية وتروي قصة حي شهد معركة غيَّرت مالمحه وحولته إلى خراب.
ويحسب لبعض الصحافة اللبنانية دورها الإيجابي في نقل الصورة الحقيقية لمخيم عين الحلوة، دون اقتصار تغطيتها على الجانب الأمني أو السياسي بل أن في المخيم مبدعون وأناس يستحقون الحياة، عملوا مجتمعين متكاتفين على تحويل حي كامل الى تحفة فنية حقيقية.
وفي هذا الإطار كتبت جريدة "السفير" اللبنانية تقريراً بعنوان " في عين الحلوة.. لنمزج الألوان ونفرح"، قالت فيه: "برغم المعاناة، ومدد سنوات الإهمال والحرمان، يبقى الفلسطيني في مخيم شتات عين الحلوة مشدوداً الى الامل المنشود والتفاؤل المطلوب، سعياً الى الحياة حيث يقيم ضمن أسوار مخيمه".
وأضافت الجريدة: "حمل الفلسطيني ريشته بيده، راح يلون يوميات حياته في حي «الزيب» و«البصة»، والأكثر ضيقاً وزحمة. استخدم الألوان النارية وصنع منها حيين نموذجيين، صقل الأخضر مع الأصفر والأحمر والقرميدي للطبقة الأرضية السلفية، زارعاً حديقة خلفية على الجدران أشبه ببستان من الشتول الغناء. اجتمعت كل اطياف المخيم من لجان وأحياء ومبادرات شعبية وشبابية ليساهموا جميعاً في رعاية افتتاح الزواريب المؤدية الى الحيين في حشد أشبه بمسيرة مجتمعية لمعاينة فسحة الأمل وبقعة الضوء التي تحولت الى مزار للكبار وملعباً للصغار. هؤلاء ربما شعروا للمرة الأولى أنهم كباقي الأطفال في هذا الكون، يستحقون أن يلعبوا في بيئة نظيفة. خرج أهل المخيم بدرس واحد: «إن ما يفرقه الحقد يجمعه الحب والجمال.. إن أردنا لذلك سبيلاً».
وفي ذات السياق، كتب موقع "صيدا أون لاين" تقريراً بعنوان "حي الزيب يعكس ثقافة الحياة في مخيم عين الحلوة"، قالت فيه: "تحول حي الزيب داخل مخيم عين الحلوة في صيدا الى مكان يعكس ثقافة الحياة، بعدما كان كباقي الأحياء يعكس حياة البؤس في ظل المأساة وحلم العودة الى الوطن الذي يعيشه كل اللاجئين الفلسطينيين منذ العام 1948".
وبالرغم من كل المصاعب، كرس شباب الحي طاقاتهم لإدخال البهجة إلى قلوب الأهالي، من خلال عمل متواصل دام لمدة شهرين حيث تم قلب هذا الحي رأسًا على عقب .
عندما تدخل الحي تندهش بالألوان الفرحة والزهور المنتشرة على جانبي الطريق، إضافة إلى بسمة الأمل التي لا تغيب عن وجوه أبناء الحي صغاراً وكباراً.
وبالرغم من كل صيحات البؤس والفقر التي تصدح بين أزقة المخيمات بالإضافة الى محاولة "الأونروا" التملص من مسؤولياتها تجاه اللاجئين الفلسطينيين، فإن الجميع هنا يتمسكون بالأمل وبالعودة الى أحياء فلسطين.