تواصلت في الآونة الأخيرة اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى المبارك، ومحاولاتهم لأداء صلوات وطقوس تلمودية في باحاته، في ظل توفير الحماية الأمنية لهم من قبل سلطات العدو التي سمحت للحاخام المتطرف «يهودا غليك» باقتحام المسجد وتدنيس باحاته، بما ينذر بموجة استهداف وتصعيد جديدة غير مسبوقة للمسجد الاقصى خلال الفترة المقبلة.
وكانت ما تعرف بمحكمة "الصلح الإسرائيلية"، قد قامت بتابرئة الحاخام "غليك" من تهمة الاعتداء على المسنة الفلسطينية زويا بدرانة، من خلال دفعها وإصابتها بكسر في يدها عام 2014، بادعاء عدم وجود أدلة كافية، كما سمحت له باقتحام المسجد الأقصى، بشرط التنسيق المسبق مع شرطة العدو.
وكثفت جمعيات ومؤسسات تنضوي تحت ما يسمى "اتحاد منظمات الهيكل" المزعوم دعواتها للمستوطنين للاستعدادات المبكرة للمشاركة الواسعة في اقتحامات جديدة ومتصاعدة ومكثفة للمسجد الأقصى، تمهيدًا لموسم الأعياد التلمودية الذي يبدأ قبل الربيع وتصل ذروته في عيد الفصح العبري نهاية نيسان المقبل.
وتأتي هذه الدعوات تزامنًا مع تصريحات لقادة أحزابٍ يمينية ووزراء بحكومة بنيامين نتنياهو لعدم الالتزام بالتفاهمات التي جرت مع الجانب الأردني بخصوص أعداد المستوطنين المقتحمين للمسجد الأقصى.
استهداف وتصعيد
وفي هذا السياق اعتبر رئيس "الهيئة الإسلامية العليا" في القدس الشيخ عكرمة صبري أن "قرار محكمة الاحتلال الاسرائيلية القاضي بالسماح للمتطرف يهودا غليك باقتحام المسجد الأقصى من جديد باطل وغير قانوني، وينذر بموجة استهداف وتصعيد جديدة ومتواصلة بحق المسجد الأقصى خلال الفترة المقبلة".
وقال صبري: إن "اقتحام المتطرفين اليهود للمسجد الأقصى, يشكل خطوة خطيرة لا تحمد عقباها؛ لكونها ستؤدي إلى حدوث صدامات مع المرابطين والمواطنين المتواجدين في المسجد الاقصى ومحيطه"، مشيرا إلى أن "هذه القرارات وغيرها تحدٍ واضح لمشاعر المسلمين ومحاولة لاستفزازهم".
وأوضح صبري، أن "المسجد الأقصى المبارك أسمى من أن يخضع لقرارات محاكم غير شرعية"، لافتا إلى أن "الغطرسة الإسرائيلية لن تكسب أي حق لليهود بالتواجد أو السيطرة على المسجد".
وطالب "رئيس الهيئة الإسلامية" العالم الغربي والعربي أجمع، وبخاصة دولة الأردن بتحمل مسؤولياتهم تجاه المسجد الأقصى والفلسطينيين في مدينة القدس.
وحول ادعاء سلطات العدو أنها توصلت إلى تفاهمات مع الأردن حول نصب كاميرات مراقبة في باحات الأقصى، بين الشيخ صبري، أن "هذه التفاهمات لم تطبق حتى الآن، بسبب نشوب خلافات بين الأردن وإسرائيل، وفي حال تم التوصل لاتفاق فإن اليهود سينقضونه ولن يلتزموا به".
نقض للتفاهمات
من جانبه، رأى وزير القدس السابق، حاتم عبدالقادر، بعين الخطورة قرار السماح للمتطرف غليك باقتحام الأقصى، معتبرًا ذلك "استفزازًا وتصعيدًا مبيّتًا من جانب الحكومة الإسرائيلية لتأجيج الوضع في المسجد".
واعتبر هذا القرار "بمثابة تراجع إسرائيلي عن التعهدات التي أطلقها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وعدد من المسؤولين (العرب) بينهم الملك عبدالله الثاني، وأنه ينقض التفاهمات الأخيرة بمنع المتطرفين أو مسؤولين وأعضاء في الكنيست من اقتحام الأقصى".
وحذّر عبدالقادر من "استمرار سياسات العدو في الأقصى التي تصاعدت مؤخرًا من خلال السماح لعشرات المستوطنين باقتحامه يوميًا، لما لها من تداعيات خطيرة".
المصدر: الاستقلال/ سماح المبحوح